آخر الاخبار

shadow

قاض في المحكمة الفيدرالية – الولايات المتحدة يخصص مقدمة كتابه للقاضي مدحت المحمود

صدر مؤخراً في الولايات المتحدة الامريكية كتاب بعنوان ( الوطن والصداقة في الخارج أولاً – نظرة على مشروعات سيادة القانون والرؤى الدولية .) وقد تضمن الكتاب نظرة على مشروعات سيادة القانون الدولية في (13) فصلاً تعكس الرؤى الشخصية لكبار القضاة واساتذة القانون وكبار المحامين والباحثين حول جهودهم وتجاربهم لتعزيز سيادة القانون في الديمقراطية الناشئة في جميع انحاء العالم والتقدم المحرز وبشكل متساوٍ بين المثالية والواقع وبأمتداد (150) سنة من الخبرة المجتمعية ومؤلفه قاضي المحكمة العليا جوزيف نادو الذي عرف بمكانته السامية . كما ان الدار التي قامت بنشره وتوزيعه من دور النشر العريقة وهي  ( اوستن ماكولي بوبليشرز ) في الولايات المتحدة ولندن والشارقة . والمعروفة بنشر الكتب الرصينة الهادفة بمواكبة النهضة الحديثة وقد اهدى المؤلف كتابه الى كل رجل وامرأة في كل مكان ممن وضعوا بلدهم فوق انفسهم وعملوا بلا تعب للوصول الى الهدف . وقد خصص المؤلف مقدمة كتابه لمقال القاضي مدحت المحمود – رئيس المحكمة الاتحادية العليا , وهي التي سترد لاحقا .

وبعد اطلاع القاضي المحمود على المؤلف كتب التعليق الاتي :

أبدأ بالقول بأن مؤلف الكتاب قاضي المحكمة العليا، جوزيف نادو هو من كبار القضاة في ولاية نيوهامشاير – الولايات المتحدة الامريكية وقد تعرفت عليه يوم كنت في مهمة قضائية رسمية في مدينة براتسلافا في حزيران عام 2005   ضمن برامج سيادة القانون التي قدمتها الوكالة الامريكية للتنمية الدولية والتي من خلالها عرضنا آراءنا ومقترحاتنا للأحكام التي ينبغي ان يتضمنها دستور العراق لضمان استقلال السلطة القضائية وتعزيز مكانتها بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.  ووجدت في القاضي جوزيف نادو الكفاءة والعلمية المتميزة والمكانة القضائية المرموقة ولمست فيه وفاء قل نظيره لمن عرفهم وعرفوه.. وقد رجاني ان اكتب عن تجربتي  حول برامج سيادة القانون يوم كنت رئيسا للمحكمة الاتحادية العليا ورئيسا لمجلس القضاء الأعلى قبل 23/1/2017 حيث انفصلت رئاسة مجلس القضاء الأعلى عن رئاسة المحكمة الاتحادية العليا وعن استقلال القضاء في العراق بالكامل عن السلطة التنفيذية ممثلة بوزارة العدل عام 2003 وكيف توصلت مع زملائي الى تحقيق ذلك الإنجاز وما هي الخطوات المتخذة في إنجاح هذه التجربة وترسيخ هذا الاستقلال وقد استجبت في حينه لطلبه هذا لاني اجد في تجربة استقلال القضاء في العراق عام 2003 من انجح التجارب في العالم العربي بل في العالم وبعدما سلمته عرض التجربة جعل منها مشكورا مقدمة لكتابه القيم، وانا اقدر له ذلك لأنه جعل العراق في مقدمة الدول التي نال القضاء فيها استقلاله بالكامل واصبح سلطة تقف الى جانب السلطتين التشريعية والتنفيذية وقفة مشاركة في بناء الوطن وترسيخ  سيادة القانون. وكانت الكلمة عرض صادق وأمين للخطوات المتخذة في هذا الطريق.

وأعتقد ان ما فيها كفيل بتحصين هذا الاستقلال ويعمق المشاركة البناءة. نرجو للكتاب الانتشار ولمؤلفه التوفيق والتألق.

 

 

 

Comment from the Judge Madhat Al-Mahmood

Translated to English

First, I would like to say that the author of this book Supreme Court Justice Joseph Nadeau, is a well-respected senior justice in the US State of New Hampshire. I met him during an official judicial event in Bratislava in June 2005 as part of a Rule of Law program sponsored by the US Agency for International Development (USAID). During this program we presented our views and proposals regarding provisions that should be included in the upcoming permanent Constitution of Iraq to ensure the independence of the judiciary and strengthen its status alongside the legislative and executive authorities. I found in Justice Nadeau a distinctive quality to his knowledge and expertise as well as his prestigious judicial position. Moreover, I sensed in him a profound and rare loyalty to all those whom he knew well.  I was asked to write about my experience with Rule of Law programs when I was Chief Justice of the Federal Supreme Court as well as the President of the Higher Judicial Council prior to 23 January 2017 at which time the presidency of the Higher Judicial Council was separated from the presidency of the Federal Supreme Court as well as our experience with the independence of the judiciary in Iraq from the executive branch, represented by the Ministry of Justice, back in 2003.  Further, I was asked to reflect on how my colleagues and I were able to fulfill this achievement, what steps were taken to ensure the success of this experiment and the strengthening of this independence.  I responded to this request because I believe that the experience of judicial independence in Iraq in 2003 was the most successful experiences not only in the Arab world, but in the world.  After sending him my reflections, he was kind enough to present it as an introduction in his esteemed book. I greatly appreciate this particularly because he placed Iraq at the forefront of the countries where the judiciary achieved full independence and became an authority to stand side-by-side with the legislative and executive authorities in building the country and strengthening the Rule of Law. The introduction was an honest and faithful presentation of the steps taken on this path.

I believe that this book’s contents will help fortify this independence and deepen the constructive participation. We wish for the book a wide-spread readership and much success and brilliance to its author.

 

 

وهذا نص المقال

عزل النظام السابق الشعب العراقي بجميع اطيافه، الا ما ندر، عن الاتصال بالعالم الخارجي و معرفة ما يدور في ذاك العالم ولا سيما بالنسبة الى القضاء  العراقي حيث لم يُسمح لقضاته ان يخرجوا خارج العراق ليتعرف الى القاضي الاجنبي وكيفية تعامله مع الخصوم او تعامله مع الدعوى او حتى كيف يعيش القاضي من حيث البروتوكولات والثقافة وكل ما يتعلق بالجو القضائي وكان هذا مقصودا من قبل النظام السابق الذي سقط يوم 9/4/2003 حيث كان يخشى من ان يخرج العراقي ويطلع على ما يجري في العالم ويدرك بان هذا النظام لم يتيح له الفرصة ان يعيش عيش انساني متكامل أو قريبا من ذلك.

فعندما توليت مسؤولية وزارة العدل يوم 17/6/ 2003 نسبت كوزيرا للعدل مؤقت لإدارة المؤسسة القضائية وعندها لاحظت العزلة التي مر بها العراقيين وفي نفس الوقت وجدت الرغبة والاستعداد لدى المنظمات الدولية بمساعدة العراقيين خاصة القضاة واعضاء الادعاء العام للاطلاع على ما يجري في الوسط القضائي في الخارج وهذا ما اوحينا به الى المنظمة الامريكية للتنمية الدولية USAID والى السفارة الامريكية في بغداد. فتم التخطيط  بالتنسيق مع مجلس القضاء الاعلى وذلك بأرسال وفود قضائية الى الدول المتقدمة وفي نفس الوقت تضمن المشروع نشاطات تقام داخل العراق ترمي الى رفع المستوى الذهني و تحسين الاداء لدى القضاة. وفعلا كانت هناك منظمات كثيرة متضامنة في هذا الهدف وتم ارسال ما يقارب الـ 1000 قاضي للفترة  من 2003 الى 2014، حقيقةً كانت  هذه التجربة ممتازة، وان لم يأخذ القاضي كل ما هو موجود في اوربا او امريكا وحتى بعض الدول العربية ولكنه استطاع ان يفتح ذهنه على تجارب الدول و مجريات العمل القضائي في العالم المتقدم.  واستمر هذا النهج بالتعاون مع المنظمات الدولية واسفر عنه ارسال العديد من القضاة على حساب هذه المنظمات وليس على حساب المؤسسة القضائية في العراق حيث لم يكن التخصيص المالي عندما حصل التغيير يسعف بإرسال هذا الكم من القضاة.

نحن نعتز كثيرا بهذه التجربة حيث استفدنا منها على الصعيد القضائي والشخصي كذلك وفتحت لنا افاقا جديدة لتطوير العمل القضائي على ضوء ما اطلعنا عليه في الدول الاخرى فنحن بدورنا لم نكن مطلعين بصورة كافية على جميع تجارب الدول المتقدمة في المجال القضائي، صحيح أنني كنت خبيرا عربيا في بعض مجالات القانون واطلعت على النظام المصري والاردني ولكن هاتين الدولتين ليستا بالمستوى الذي وصل له القضاء في امريكا او في اوربا. وكقائد للمسيرة القضائية فتحت لي سبل وافاق كبيرة بالأخذ بتجارب الاخرين دون ان انسى التجربة العراقية وان اجمع بين الارث القضائي العراقي مع التطور الذي حصل في الدول الاخرى في مجالات تسريع حسم الدعوى والوصول الى الحقيقة  القضائية بايسر السبل والاطلاع على توجهات  القضاة في كيفية التعامل مع الاخرين و المحامين واعتقد ان من الانصاف ان اذكر بانها كانت تجربة فريدة ومفيدة جدا. فعلى سبيل المثال اطلعت على تجربة في كاليفورنيا  حول كيفية تدريب طالب كلية القانون ليكون قاضيا أو عضو إدعاء عام أو محامي في  المستقبل وقد تأثرت كثيرا بهذه التجربة عندما رأيت طالب كلية القانون يأتي الى المحكمة مع قاضي متمرس ويقوم بأعداد لائحة الدعوى لنماذج معدة سابقا ويعرضها على القاضي المتمرس وتقدم الدعوى من المدعي بشكل متكامل، ولقد حاولت عند عودتي الى العراق الاتصال بكليات القانون وبالمعهد القضائي لغرض تطبيق هذه التجربة ولكن مع الاسف واجهت عقبات عديدة وفي مقدمتها رفض نقابة المحامين لهذه المبادرة معتبرة ذلك تجاوزا على عملهم. والمثال الاخر هو اطلاعي على تجربة (العيادات القانونية) حيث وجدت فيها وسيله رائعة لمساعدة المواطنين سيما النساء والاحداث للحصول على المعونة القضائية وخاصة لمحدودي الدخل منهم وقمت بتشجيع هذه التجربة وفعلا قامت العديد من المنظمات بتبني هذا المشروع ومنها منظمة ال USAID وكانت تدفع للمحامين رواتب مجزية للقيام بمهام (العيادة القانونية) وقد اخترت لهم محامين من كبار السن وذوي الخبرة  لتقديم المعاونة القضائية للناس ولكن مع الاسف بعد ان انتهت تخصيصات المشروع انتهت هذه التجربة، وايضا جوبهت بمعارضة كبيرة من المحامين. ولا زلت مؤمنا بان الدخول في اتفاقات او معاهدات مع المنظمات الدولية المهتمة بحقوق الانسان بتامين محاكمة عادلة للناس بمتابعة قضايا الموقوفين ايضا مسألة مهمة جدا واشجع اي مبادرة من هذا النوع. بنفس الوقت اردنا ان نوحد اجراءات المحاكم في نظر الدعاوى المتماثلة وجرى الاتفاق مع منظمات دولية بان نجعل بعض المحاكم محاكم نموذجية ونطبق فيها نظام معين واذا ما نجح النظام يتم تعميمه على باقي المحاكم وفعلا تم اختيار محكمة نموذجية في جانب الرصافة في بغداد والاخرى في كركوك وفي البصرة وايضا نجحنا في هذه التجارب واصبح لدينا انظمة لتوحيد الاجراءات في المحاكم تتوخى سرعة حسم الدعوى وحصول المدعي على حقوقه بيسر وبأقل التكاليف. لازلنا نطور هذه البرامج واصبح لدينا كادر علمي جيد جدا يطور بخبرة عراقية بالتنسيق مع القضاة حول كيفية اختصار الحلقات الزائدة في اجراءات المحاكم ويعتبر هذا احد المردودات الايجابية نتيجة التعامل مع المنظمات الدولية. وبصدد تحقيق الاهداف من خلال المشاريع التي نفذتها المنظمات الدولية داخل العراق، لا استطيع ان اقول اننا حققنا 100 %  من اهدافنا ولكن استطيع ان اجزم باننا حققنا 75% منها. ان هذه المشاريع تحتاج الى وقت والى تدريب وايمان من المحامين ومن القضاة بجدوى هذه المشاريع واستطعنا ان ننجح مع القضاة الشباب بتطوير انفسهم ولكن المسألة لم تكن بهذه السهولة مع القضاة المتقدمين في السن وهذا ايضا لمسته في دبي حيث لا يؤمن القضاة المتقدمين في السن بأساليب العمل الحديثة وان كانوا يدعون بإتباعها ولكني لم اجد هناك قناعة حقيقية لديهم. أما بالنسبة الى عملي الحالي فأن جهودي ووقتي موزع بين المحكمة الاتحادية العليا ومجلس القضاء الاعلى كمؤسسة تدير شؤون القضاة وأعضاء الادعاء العام ولا تتعامل معهم باعتبارهم تابعين قضائيا لها، وانما مرتبطين بالمجلس اداريا تحقيقا لمبدأ استقلال القضاء، أعتقد وبتواضع اني استطعت وعلى مدى 13 سنة ان اوفق في هذا العمل والمحصلة الايجابية في بعض جوانبها هي ارتفاع عدد القضاة من 573 قاضي الى 1600 اصبحت خلال هذه الفترة هناك قصور للعدالة اتبعنا فيها الاساليب الحديثة واصبحت المحاكم تتصل بشبكة الكترونية مما يمكنها من ايصال المعلومات خلال دقائق وبنفس الوقت اسسنا  بالتعاون مع الحكومة الامريكية معهد باسم (معهد التطوير القضائي ) يقدم دورات لمدة 7 – 10 ايام الى جميع القضاة ولا يتم ترقية القاضي أو عضو الادعاء العام  إلا باجتياز دورة او دورتين في هذا المعهد. ولا زلت مؤمنا، كافكار مستقبلية سواء كنت موجودا او من ياتي بعدي، بتحصين القضاء بصورة اكبر من كافة الجوانب وتطبيق مبدأ الفصل بين السلطات دون نسيان مبدأ التعاون بين السلطات ولهذا خضنا ،تجربة، باعتقادي كانت ناجحة وهي تشكيل مكاتب التحقيق القضائي لغرض استلام الدعاوى من المواطنين مباشرة وحسمها دون المرور بمراكز الشرطة التي تتبع السلطة التنفيذية، هذه المكاتب تتكون من قاضي تحقيق او اكثر ومن عضو ادعاء عام او اكثر حسب حجم العمل ومن محققين قضائيين اعتقد رغم المعارضة الكبيرة، غير الصريحة، من قبل اجهزة الشرطة في عرقلة عمل هذه المكاتب إلا انها تعتبر تجربة ناجحة. ونحن مصممين على دعم هذه المكاتب وزيادتها ونطالب الدول المتقدمة مساعدتنا في تدريب المحققين وقضاة التحقيق على كيفية استعمال الوسائل الحديثة للعمل القضائي في الجانب التحقيقي، في البداية استعنا بالخبرة الاجنبية في هذا المجال ولكن من خلال العمل وجدنا بان ليس كل ما يصلح في خارج العراق ممكن ان يكون نموذج كامل للعمل لدينا. لذا زاوجنا بين الارث القضائي العراقي والتطور الموجود خارج العراق من خلال اعداد برامج بايدي عراقية وخبرة عراقية وفكرة عراقية زائدا خبرات أجنبية متطورة والان نعتمد على انفسنا في تصميم البرامج واصبح لدينا قسم يضم 130 متخصص في هذا الموضوع.

احكام وقرارات المحكمة الاتحادية العليا مترجمة الى اللغة الانكليزية

shadow

مواضيع ذات صلة