آخر الاخبار

shadow

تعديل الدستور العراقي في ضوء أحكامه النافذة | 3 - 4 |

القاضي سالم روضان الموسوي

الفرع الخامس

آلية التعديل على وفق أحكام المادة (126) من الدستور

إن المادة (126) من الدستور رسمت طريق محدد ومقيد للتعديلات وبترتيب زمني وموضوعي وشكلي لإجراء أي تعديل فمن حيث الزمن وجود فترة زمنية تتمثل بانقضاء دورتين انتخابيتين متعاقبتين،

 

 

ومن حيث الموضوع منعت التعديل في بعض النصوص المتعلقة بصلاحيات الأقاليم أما من حيث الشكل فإنها رسمت شكلية لحالتين من حيث جهة اقتراح التعديل وسأعرض لها على وفق الآتي :

1. نص المادة (126) من الدستور (أولاً: لرئيس الجمهورية ومجلس الوزراء مجتمعين، أو لخُمس (5/1) أعضاء مجلس النواب، اقتراح تعديل الدستور، ثانياً: لا يجوز تعديل المبادئ الأساسية الواردة في الباب الأول، والحقوق والحريات الواردة في الباب الثاني من الدستور،إلا بعد دورتين انتخابيتين متعاقبتين، وبناءً على موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب عليه، وموافقة الشعب بالاستفتاء العام، ومصادقة رئيس الجمهورية خلال سبعة أيام. ثالثاً: لا يجوز تعديل المواد الأخرى غير المنصوص عليها في البند (ثانياً) من هذه المادة، إلا بعد موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب عليه، وموافقة الشعب بالاستفتاء العام، ومصادقة رئيس الجمهورية خلال سبعة أيام. رابعاً: لا يجوز إجراء أي تعديل على مواد الدستور، من شأنه أن ينتقص من صلاحيات الأقاليم التي لا تكون داخلةً ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية، إلا بموافقة السلطة التشريعية في الإقليم المعني، وموافقة أغلبية سكانه باستفتاءٍ عام. خامساً: أ- يُعدُ التعديل مصادقاً عليه من قبل رئيس الجمهورية بعد انتهاء المدة المنصوص عليها في البند (ثانياً) و(ثالثاً) من هذه المادة، في حالة عدم تصديقه. ب - يُعدُ التعديل نافذاً، من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية)

2. المحظور الزمني تمثل في نص الفقرة (ثانياً) من المادة (126) من الدستور التي جاء فيها الآتي لا يجوز تعديل المبادئ الأساسية الواردة في الباب الأول، والحقوق والحريات الواردة في الباب الثاني من الدستور، إلا بعد دورتين انتخابيتين متعاقبتين) حيث اشترط لهذا النوع من التعديل انقضاء ثماني سنوات وهي المدة تعادل عمر الدورتين الانتخابيتين واعتباراً من تاريخ أول دورة انتخابية التي انعقدت في عام 2006 وبذلك فان المدة قد انتهت في عام 2014 وأصبح هذا النص مطلق والقيد الوارد فيه منتهي حكماً، لأن عمر كل دورة انتخابية أربع سنوات على وفق أحكام المادة (56/أولا) من الدستور التي جاء فيها الآتي (تكون مدة الدورة الانتخابية لمجلس النواب أربع سنواتٍ تقويمية، تبدأ بأول جلسةٍ له، وتنتهي بنهاية السنة الرابعة)

3. المحظور الموضوعي : إن الدستور وضع قيد على تعديل النصوص الدستورية التي تتعلق بصلاحيات الأقاليم حيث لم يجعلها بذات الآلية المتبعة في التعديلات وإنما أقرن ذلك التعديل بموافقة السلطة التشريعية في الإقليم فقط وموافقة أغلبية سكانه وباستفتاء عام، والسبب في ذلك إن هذا التعديل لا يؤثر في حقوق سائر الشعب وإنما يؤثر فقط في حقوق سكان الإقليم ولابد من موافقتهم عليه، وبذلك تم إبعاد تصويت الشعب بأكمله على هذا النوع من التعديل وعلى وفق ما ورد في الفقرة (رابعاً) من الدستور التي جاء فيها الآتي ( لا يجوز إجراء أي تعديل على مواد الدستور، من شأنه ان ينتقص من صلاحيات الأقاليم التي لا تكون داخلةً ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية، إلا بموافقة السلطة التشريعية في الإقليم المعني، وموافقة أغلبية سكانه باستفتاءٍ عام) وإنما حصر التصويت والاستفتاء بسكان الإقليم فقط

4. الجهة التي تقدم مقترح التعديل: إن المادة (126) قد بينت بأن من يقترح التعديل هما السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهذا المبدأ معمول به في أغلب دساتير العالم الحديثة والنافذة، على وفق مبدأ التوازن بين تلك السلطات ، ورسمت وسيلتين لعرض مقترح التعديل (الأول) يقدم من السلطة التنفيذية على أن يكون بجناحيها مجلس الوزراء مجتمعاً ورئيس الجمهورية وعلى وفق ما ورد في نص المادة ( 126/أولا) التي جاء فيها الآتي (لرئيس الجمهورية ومجلس الوزراء مجتمعين). و(الثاني) 5/1 خمس عدد أعضاء مجلس النواب أي أن يكون المقترح مقدم من عدد لا يقل عن (66) نائباً. 

5. في حال تقديم المقترح عن طريق السلطة التنفيذية أو التشريعية فلابد من نيل هذا المقترح على موافقة ثلثي أعضاء المجلس أي بقبول عدد لا يقل عن (110) أعضاء من أعضائه،

6. إذا كان المقترح يتعلق بصلاحيات الأقاليم فإنه لا يُعرض على التصويت وإنما بعد تحقق إجماع جناحي السلطة التنفيذية أو خمس عدد أعضاء مجلس النواب فانه يرسل إلى السلطة التشريعية في الإقليم أو الأقاليم إن استحدثت لاحقاً، فإذا حظي بالقبول ولم يتطرق الدستور إلى أي عدد من أعضاء المجلس التشريعي للإقليم وإنما تركها للقواعد العامة والرأي الراجح بذلك هو الأغلبية البسيطة للعدد الذي بموجبه تنعقد جلسة المجلس النيابي للإقليم. وهذا يختص به الإقليم حصراً أما المحافظات غير المنتظمة بإقليم فإن الدستور أعطاها حق تفويض صلاحياتها إلى الحكومة الاتحادية أو قبول صلاحيات الحكومة الاتحادية إليها إذا ما فوضت إليها ودون أي استفتاء أو اقتراح من أي جهة كانت وإنما فقط بالاتفاق بين حكومة المحافظة المحلية والحكومة الاتحادية وعلى وفق نص المادة (123) من الدستور التي جاء فيها الآتي (يجوز تفويض سلطات الحكومة الاتحادية للمحافظات، أو بالعكس، بموافقة الطرفين، وينظم ذلك بقانون) .

7. بعد نيل المقترح على ثقة ثلثي أعضاء مجلس النواب يتم اتخاذ الإجراءات التنفيذية ومنها الاستفتاء ومصادقة رئيس الجمهورية والنشر في الجريدة الرسمية.

الفرع السادس

آلية التعديل على وفق أحكام المادة (142) من الدستور:

1. إن الدستور تضمن آلية أخرى في المادة (142) من الدستور غير التي ورد ذكرها في (126) من الدستور التي تقدم عرضها، وهذه الآلية تعد مؤقتة وغير دائمية وتنتهي بأجل محدد في نص المادة (142) أعلاه والتي جاء فيها الآتي (أولاً: يشكل مجلس النواب في بداية عمله لجنةً من أعضائه تكون ممثلةً للمكونات الرئيسة في المجتمع العراقي، مهمتها تقديم تقريرٍ الى مجلس النواب، خلال مدةٍ لا تتجاوز أربعة أشهر، يتضمن توصيةً بالتعديلات الضرورية التي يمكن إجراؤها على الدستور، وتُحل اللجنة بعد البت في مقترحاتها. ثانياً: تعرض التعديلات المقترحة من قبل اللجنة دفعةً واحدة على مجلس النواب للتصويت عليها، وتُعد مقرةً بموافقة الأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس. ثالثاً: تطرح المواد المعدلة من قبل مجلس النواب وفقاً لما ورد في البند (ثانياً) من هذه المادة على الشعب للاستفتاء عليها، خلال مدةٍ لا تزيد على شهرين من تأريخ إقرار التعديل في مجلس النواب. رابعاً: يكون الاستفتاء على المواد المعدلة ناجحاً، بموافقة أغلبية المصوتين، وإذا لم يرفضه ثلثا المصوتين في ثلاث محافظات أو أكثر، خامساً: يستثنى ما ورد في هذه المادة من أحكام المادة) ١٢٦) المتعلقة بتعديل الدستور، إلى حين الانتهاء من البت في التعديلات المنصوص عليها في هذه المادة(

2. هذه المادة خلقت جدلاً كثيراً على مستوى الفقه الدستوري أو العمل التشريعي والسياسي، لأن البعض يرى إنها عطلت كل آلية لتغيير الدستور عندما وضعت فيتو رفض ثلاث محافظات أو أكثر، ففي هذه الحالة تعتبر التعديلات غير سارية، ويرى البعض إن الواقع الفعلي يمنع من تعديل الدستور لأن الانقسام الطائفي أو الأثني مازال قائماً، ولا يمكن أن يتفق العراقيون على تعديل يمس أي من الحقوق المقررة للمكونات والمثال الأقرب هو محافظات إقليم كردستان فإنها تمثل العائق الأكبر في حال وجود ميل لتعديل بعض الأحكام التي ما انفك يطالب بها العراقيون في الوسط والجنوب والمحافظات الغربية بأن يكون النظام رئاسياً أو شبه رئاسي حيث إن الأكراد لا يرون في ذلك مصلحة لهم ومن الممكن أن تعطل كل التعديلات بفيتو محافظات الإقليم. 

3. من بين المختصين في الفقه الدستوري وحتى بعض السياسيين يعتبرون إن هذه المادة تتعارض مع نص المادة (126) من الدستور لأنها عطلتها ولا يجوز أن نعمل بالآليات التي وردت في المادة (126) من الدستور ويتعللون بنص الشق الأخير من الفقرة (خامساً) من المادة (142) التي جاء فيها الآتي يستثنى ما ورد في هذه المادة من أحكام المادة( ١٢٦) المتعلقة بتعديل الدستور، إلى حين الانتهاء من البت في التعديلات المنصوص عليها في هذه المادة.

4. أرى إن هذا التوجس والرأي المشار إليه في أعلاه في غير محله لأن هذا النص لا يعطل العمل بنص المادة (126) من الدستور إطلاقاً، وإنما عطل سريان الآليات المقترحة في تلك المادة التي تختلف عما ورد في المادة (142) من الدستور، وإن النص وضعه كاتب الدستور لإزالة الغموض فيما لو سكت عن ذلك، فانه منع إتباع آليات أغلبية الثلثين أو أن يكون المقترح مقدم من أي من السلطتين التشريعية او التنفيذية ومن حيث النصاب المطلوب تحققه لعرض الاقتراح ونيله الثقة ، لأن هذه المادة (142) لها آلياتها الخاصة التي تختلف عن تلك الواردة في المادة (126) من الدستور.

5. إن الآلية المقترحة في هذه المادة تتمثل بتشكيل لجنة في مجلس النواب لم يحدد عدد أعضائها، وإنما لابد أن تكون ممثلة من جميع المكونات الرئيسية للمجتمع العراقي ويقصد بها ( الشيعة والسنّة والمسيحيون والإيزيديون والصابئة كما يقصد بها العرب والاكراد والتركمان) ثم حدد النص الدستوري مهام هذه اللجنة بأن مهمتها تقديم تقريرٍ إلى مجلس النواب ، ثم تعرض التوصيات الوارد في تقريرها على المجلس وتعد مصادق عليها عند نيل ثقة الأغلبية المطلقة لعدد أعضاء مجلس النواب بمعنى النصف زائد واحد أي بما لا يقل عن (165) نائباً كما أنها اشترطت أن تقدم المقترحات بدفعة واحدة اي لا يجوز تجزئتها بأكثر من مقترح واحد، ثم بعد ذلك تتخذ الإجراءات التنفيذية من حيث الاستفتاء عليها خلال مدة شهرين من تاريخ مصادقة مجلس النواب عليها وعلى وفق ما ورد في نص الفقرة (ثالثاً) من المادة (142) التي جاء فيها الآتي (تطرح المواد المعدلة من قبل مجلس النواب وفقاً لما ورد في البند (ثانياً) من هذه المادة على الشعب للاستفتاء عليها، خلال مدةٍ لا تزيد على شهرين من تأريخ إقرار التعديل في مجلس النواب.) ثم يعتبر الاستفتاء ناجحاً إذا ما صوت عليه نصف عدد المصوتين زائد واحد ولم يتم نقضه أو رفضه من ثلثي عدد المصوتين في ثلاث محافظات وعلى وفق نص الفقرة (رابعاً) من المادة (142) من الدستور التي جاء فيها الآتي ( يكون الاستفتاء على المواد المعدلة ناجحاً، بموافقة أغلبية المصوتين، وإذا لم يرفضه ثلثا المصوتين في ثلاث محافظات أو أكثر)

احكام وقرارات المحكمة الاتحادية العليا مترجمة الى اللغة الانكليزية

shadow

ارشيف جريدة الوقائع العراقية للاعوام (2003 - 20019)

shadow

مواضيع ذات صلة