آخر الاخبار

shadow

تعديل الدستور العراقي في ضوء أحكامه النافذة 2-3

القاضي سالم روضان الموسوي

الفرع الثالث

تعديل الدستور أم تغيير الدستور؟

يشير فقهاء القانون الدستوري إلى إن تعديل الدستور هو تغير أحكامه ونصوصه بأحكام جديدة مع بقائه قائماً بينما تغيير الدستور تكون بإلغائه تماماً بجميع أحكامه ونصوصه واستبداله بدستور جديد والفرق بين التعديل وانتهاء الدستور كما يلي:

1. إن التعديل يكون على وفق الآليات التي رسمتها مواد الدستور في المادة (126) ، بينما إلغاء ونهاية الدستور يكون بطرق وآليات منصوص عليها في الدستور مثلما موجود في دستورنا الحالي وعلى وفق ما سأشير إليه لاحقاً حول المادة (142) من الدستور النافذ ويسمى بالأسلوب العادي لإنهاء الدساتير، وكذلك عن طريق خارج الدستور ويسمى بالأسلوب غير العادي مثل الانقلاب والثورة وتغيير النظام السياسي ، وخير مثال على الدستور الذي كان نافذاً قبل أحداث عام 2003 وهو دستور جمهورية العراق المؤقت لسنة 1970 فإنه عُطّل وتم إلغاؤه بالكامل بواسطة سلطة الائتلاف المنحلة التي شكلتها القوات المحتلة للعراق. 

2. إن الدستور العراقي النافذ أخذ بأسلوب تعديل الدستور وإنهاء الدستور فانه في المادة (126) قد حدد مسار تعديل الدستور ولم يتطرق لإلغائه بمجمله لأنه وضع قيوداً على بعض النصوص الواردة فيه منها مؤقتة مثل الحقوق والحريات الأساسية ومنها دائمة مثل صلاحيات الأقاليم التي لا تدخل في اختصاص السلطات الاتحادية ، بينما في المادة (142) جاء مطلق ولم يتقيد بمحدد موضوعي تجاه الأحكام الواردة فيه حيث يجوز للجنة المشكلة بموجب تلك المادة أن تغير الدستور وتنهيه وتحل محله مسودة دستور جديد كلياً لعدم وجود قيود على بعض النصوص الواردة فيه، مثل التي موجودة في المادة (126) ، لذلك فان الدستور العراقي أخذ بأسلوب تعديل الدستور وبأسلوب تغيير الدستور ولكن الطريق الاعتيادي.

الفرع الرابع

هل يوجد تعارض بين المادتين

(126 و 142) من الدستور ؟

كُتِب الكثير عن الدستور النافذ وعلى وجه الخصوص في الفترة التي تفعل فيها اللجنة المكلفة بالتعديلات الوارد ذكرها في المادة (142) من الدستور، وذهب بعض الكتّاب إلى اعتبار إن نص المادة (142) من الدستور يعطل نص المادة (126) من الدستور ولا يجوز العمل بالمادة (126) إلا بعد انجاز التعديلات بموجب المادة (142) من الدستور. وأرى أن هذا القول يوجد ما يخالفه حيث لا تعارض بين نص المادتين (126) و(142) من الدستور، لأن كلاهما تنظم أعمال وآليات تعديل الدستور بشكل مختلف عن الآخرى وكل واحدة من تلك المواد لها إحكامها الخاصة بها ولأسباب عديدة منها الآتي :

1. إن المادة (126) من الدستور هي من المواد الأصلية في الدستور بمعنى إنها ليس انتقالية محددة بزمن وتنتهي بعد ذلك، وكل الدساتير تضع في نصوصها ما يضمن آليات التعديل وهذا متفق عليه من جميع فقهاء القانون الدستوري، لأن عدم قابلية الدستور للتعديل هو بمثابة تقييد للأجيال القادمة لا يقره العقل ولا المنطق ولا يجيزه مبدأ سيادة الأمة، لأن حق الأمة يبقى قائماً في تعديل دستورها وحرمانها من هذا الحق هو حرمانها من المظهر الأول والأساسي لسيادتها ، لذلك أصل التعديل يكون على وفق المادة (126) من الدستور والاستثناء هو التعديل على وفق المادة (142) من الدستور لأنها انتقالية ومؤقتة ومصيرها الزوال بعد انجاز المهمة الموكلة فيها.

2. إن المادة (126) من الدستور فيها محظور دستوري يمنع تعديل بعض أحكامه إما لقيد زمني مثل عدم تعديل الحقوق والحريات الواردة فيه إلا بعد انقضاء دورتين، أو حظر وقيد موضوعي ويتعلق بصلاحيات الأقاليم، بينما التعديل على وفق المادة (142) من الدستور لا محظور دستوري فيه ولها أن تعدل أياً من أحكامه من الديباجة وحتى أخر حرف في مادته الأخيرة

احكام وقرارات المحكمة الاتحادية العليا مترجمة الى اللغة الانكليزية

shadow

ارشيف جريدة الوقائع العراقية للاعوام (2003 - 20019)

shadow

مواضيع ذات صلة