آخر الاخبار

shadow

دور القضاء في حماية المجتمع

سلام مكي

اقترن وجود الدولة الحديثة بوجود سلطة قضائية مستقلة مالياً وادارياً عن السلطة التنفيذية والتشريعية والسلطة القضائية تمارس اخطر وظيفة وهي تطبيق القوانين ومراقبة النظام العام للدولة من جانبه السياسي او الاجتماعي وهذه الوظيفية التي ساعدت القضاء على سبر اغوار النص القانوني ومحاولة تكييفه مع الواقع اليومية والتطورات التي يشهدها المجتمع بسبب عدم مواكبة الحركة التشريعية في البلد للتطورات الاجتماعية والتقنية حيث ان السلطة القضائية متمثلة بمجلس القضاء الاعلى تجد نفسها في مواقف تتمثل بتطبيق نص قانوني مضى على تشريعه عشرات السنين لمعالجة ظاهرة اجتماعية طرأت على المجتمع حديثاً او تعالج مسألة تتعلق بتقنيات الاتصال الحديثة عن طريق نص قانوني شرع في زمن لا وجود فيه لأي تقنية .

وهذا ما استدعى من القضاء محاولة تأسيس لنص قانوني جديد يولد من رحم النص القانوني القديم او تطوير ذلك النص ليواكب الظاهرة الجديدة مستفيداً من طبيعة النص القانوني التي تحتمل التأويل والقابلة للتفسير لمصلة التكييف الجديد للواقعة وهذا ما يحاول القضاء فعله حين يجد ان السلطة التشريعية رغم انها ولدت من المجتمع نفسه الذي يعاني من المشكلة المراد معالجتها الا ان طبيعة تلك السلطة جعلت منها غير قادرة عن مواكبة حركة التطوير او تلبية الحاجات الفعلية للمجتمع من قوانين وتشريعات وتعليمات تسهم في معالجة المشكلات التي يعاني منها ذلك المجتمع ومن ابرز الامثلة على دور القضاء في حماية المجتمع وصياغته لقواعد جديدة واتجاهات حديثة هو شمول ممارسة "الدكة العشائرية" بأحكام  قانون الارهاب الذي يتضمن أحكاماً صارمة بحق مرتكبي الافعال الارهابية حيث لاحظ القضاء استفحال تلك الظاهرة الخطيرة التي تسهم في تفكك المجتمع اولاً وتشجيع الافراد على العقاب الفردي او اللجوء الى وسائل غير قانونية لمعاقبة مرتكبي الجرائم اضافة الى شمول افراد من عوائل المتهمين بتلك العقوبات من خلال رمي الدور السكنية بل رصاص رغم وجود نساء واطفال فيه لا ذنب لهم سوى انهم اقرباء لمتهم.

القضاء بدوره عد ذلك الفعل عملاً ارهابياً في محاولة للتقليل من تلك الممارسة اضافة الى عدم تحرك البرلمان لتشريع قانون خاص يعالج تلك الظاهرة الخطيرة وهناك امثلة كثيرة على دور القانون في حماية المجتمع ومنها تصدية للجرائم الجنائية كالسرقة والقتل والخطف وحمايته للأموال العامة والخاصة وهذا ما يؤكد ه وجود قضاة وموظفين استشهدوا دون ان يتنازلوا عن مبادئهم التي اقسموا على تطبيقها ذات يوم ان قوة القضاء من قوة الدولة وقوة القضاء تحتاج الى قانون قوي يشرع من خلال مجلس النواب يدرك اهمية القضاء ودورة في حماية المجتمع وتحصينه من العابثين بأمنه وسلامة افراده ويمكننا ملاحظة ان ظاهرة الدكة العشائرية اخذت تختفي تدريجياً خصوصاً بعد القاء القبض على عدد من مرتكبي ذلك الفعل واصدار اقسى العقوبات بحقهم حيث شكلت تلك الاحكام ظاهرة ردع وزجر لكل من يحاول ممارسة ذلك الفعل المخالف لكل الاعراف والقوانين ولا شك ان تكييف فعل "الدكة العشائرية" وفق قانون مكافحة الارهاب أمر سليم من الناحية القانونية كون الافعال الارهابية تتحقق متى ادت الى ترويع المواطنين وتهديد حياتهم وممتلكاتهم وهي ذات النتيجة التي تؤديها "الدكة العشائرية "ان الوقت كفيل بالقضاء على تلك الظاهرة ما دامت المحاكم مستمرة بمعاقبة مرتكبيها بعقوبة الافعال الارهابية نفسها.

احكام وقرارات المحكمة الاتحادية العليا مترجمة الى اللغة الانكليزية

shadow

مواضيع ذات صلة