آخر الاخبار

shadow

حسن النية وسوء النية في جريمة سحب شيك دون رصيد

القاضي سالم روضان الموسوي

حسن النية وسوء النية

في جريمة سحب شيك دون رصيد

المقدمة

إن إعطاء شيك دون رصيد في جميع القوانين العقابية، يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون وفي القانون العراقي نجد إن الفقرة (1) من المادة (459) من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل قد اعتبرتها جريمة وحددت لها عقوبة الحبس التي لا تزيد عن خمس سنوات وعلى وفق النص الآتي (1- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات وبغرامة تعادل خمسة أضعاف مبلغ الشيك على أن لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار من أعطى بسوء نية شيكا وهو يعلم بان ليس له مقابل وفاء كاف قائم وقابل للتصرف فيه أو استرد بعد إعطائه إياه كل المقابل أو بعضه بحيث لا يفي الباقي بقيمته أو أمر المسحوب عليه بعدم الدفع أو كان قد تعمد تحريره أو توقيعه بصورة تمنع من صرفه) والملاحظ على نص المادة أعلاه بأن إعطاء الشيك دون أن يكون له مقابل وفاء لا يشكل جريمة ما لم يقترن بسوء نية من حرر هذا الشيك، وهذه العبارة (بسوء نية) قد خلقت جدل فقهي حول مدلولها ومعناها وانعكس ذلك على اجتهاد القضاء، وتباينت الأحكام التي أصدرتها المحاكم على مختلف درجاتها، لذا لابد من الوقوف على مدلولات هذه المفردة الفقهية وتطبيقات القضاء تجاهها، وعنوان هذه الورقة قصدت فيه لفت الانتباه إلى وجود إمكانية أن يعطى شيك دون رصيد بحسن نية، لان النص التشريعي عندما اقرن الجريمة بسوء النية لابد وان يكون هناك فعل آخر يقترن بحسن نية، والسؤال هو هل تطبيقات القضاء كانت مستقرة أم إنها متذبذبة بين وجود حسن النية من عدمه في التصرف الذي هو محل جريمة إعطاء شيك دون رصيد؟، وسيكون العرض على عدة فروع وخاتمة فيها بعض النتائج والتوصيات وعلى وفق الآتي : 

الفرع الأول

ماهية الشيك

أولاً : تعريف الشيك:

يعتبر الشيك من الأوراق التجارية، حيث ورد في الباب الثالث من قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984 المعدل وفي هذا القانون تم تعريف الأوراق التجارية بشكل عام في المادة (39) من قانون التجارة التي جاء فيها الآتي (الورقة التجارية محرر شكلي بصيغة معينة يتعهد بمقتضاه شخص أو يأمر شخصاً آخر فيه بأداء مبلغ محدد من النقود في زمان ومكان معينين ويكون قابلا للتداول بالتظهير أو بالمناولة.) ومن خلال هذا التعريف فان الورقة التجارية يجب ان تشتمل على عدة خصائص منها وجود شكل معين والمتمثلة في الصيغة التي تكتبها وإنها تكون تحريرية وليس شفاهاً وان محلها النقود دائما، ولا يجوز أن تكون غير ذلك وإلا تخرج عن مفهوم الورقة التجارية، وقابليتها للتداول أي إمكانية نقلها من شخص لآخر دون أن يؤثر على قيمتها القانونية وقابليتها لأداء الحق الثابت فيها، لأنها تقوم مقام النقود[1]، بينما لم يرد تعريف صريح للشيك في القانون العراقي النافذ أو القوانين السابقة، ومثله القانون المصري والقانون الفرنسي ، حيث تركه للاجتهاد الفقهي والقضائي إلا أن الفقه القانوني قد عرف الشيك بعدة تعاريف ومنها التعريف الآتي (هو عبارة عن محرر مكتوب وفق شروط مذكورة فى القانون ويتضمن أمراً صادراً من شخص هو الساحب إلى شخص آخر يكون معروفاً هو المسحوب عليه بأن يدفع لشخص ثالث أو لحامل الشيك وهو المستفيد)[2]، أما القانون الأردني فانه على خلاف القوانين الأخرى عرف الشيك في المادة (123/ج) من قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966 المعدل حيث عرفه (الشيك وهو محرر مكتوب وفق شرائط مذكورة في القانون ويتضمن أمراً صادراً من شخص هو الساحب إلى شخص آخر يكون معروفاً وهو المسحوب عليه بأن يدفع لشخص ثالث أو لأمره أو لحامل الشـيك – وهو المستفيد – مبلغاً معيناً بمجرد الاطلاع على الشيك) ، وكان محل انتقاد من قبل المختصين في القانون التجاري لان وضع تعريف للشيك سوف يجمده عند حدود هذا التعريف بينما آخرون أثنوا على وجود التعريف في القانون[3]، أما على مستوى القضاء فان محكمة النقض المصرية وفي قرار لها العدد 68 لسنة 22 قضائية في 10/6/1952 عرفت الشيك بأنه (أداة دفع ووفقاً مستحق الأداء لدى الاطلاع دائما ويغني عن استعمال النقود في المعاملات)[4]، وفي تطبيقات القضاء العراقي فان محكمة التمييز الاتحادية عرفة الشيك بأنه (أداة وفاء يقوم مقام النقود في التعامل التجاري ويكون مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع عليه)[5] بينما نجد إن القضاء العراقي في قرار آخر زاد على التعريف أعلاه بان الشيك بمثابة أداة نقد (نقود) وعلى وفق قرار محكمة استئناف كربلاء الاتحادية بصفتها التمييزية الذي جاء فيه (الثابت فقهاً وقانوناً ان الشيك هو أداة وفاء قابل للتداول لذا فأنه مثله مثل ورقة النقد) وارى إن هذه الإضافة هي تحميل النص فوق ما يحتمل لان القانون العراقي لم يذكر تعريف للشيك وإنما عرفه باعتباره من الأوراق التجارية على وفق المادة (39) تجارة، لكن هذا التعريف هو مسايرة الاتجاه نحو التشديد في عقوبة جريمة سحب شيك دون رصيد[6]، وهناك ملاحظات حول هذا الاتجاه المتشدد الذي افقد النصوص غايتها التنظيمية وسأعرض لها لاحقاً في الفروع الأخرى،

ثانياً : الشيك محل الجريمة :

إن الشيك الذي يكون محلاً لارتكاب جريمة سب شيك دون رصيد لابد وان يكون مكتمل الشروط لان القانون اشترط في الشيك عدة بيانات إلزامية اعتبرها من الشروط الأساسية لتوصيف هذه الورقة التجارية بأنها شيك ومن ثم تخضع لأحكامه وهذه البيانات الإلزامية وردت في نص المادة (138) من قانون التجارة رقم 30 لسنة 1984 المعدل وهذه البيانات عددتها تلك المادة على وفق الآتي:

  1. 1.    لفظ شيك مكتوبا في الورقة باللغة التي كتبت بها.
  2. 2.    أمر غير معلق على شرط بأداء مبلغ معين من النقود.
  3. 3.    اسم من يؤمر بالأداء (المسحوب عليه).
  4. 4.    مكان الأداء.
  5. 5.    تاريخ إنشاء الشيك ومكان إنشائه.
  6. 6.    اسم وتوقيع من انشأ الشيك (الساحب).

كما يعتبر الشيك ذو طبيعة قانونية مزدوجة فهو عمل قانوني مجرد و عمل قانوني شكلي وسأعرض ذلك وعلى وفق الآتي :

  1. 1.    عمل قانوني مجرد: بمعنى انه يتضمن سببه فيه والسبب مفترض ولا يجوز البحث عن سبب لإنشائه بموجب علاقة قانونية سابقة مثل أن يكون ثمن لبيع عقار فإذا كان البيع باطل فانه لا ينصرف إلى الشيك، وإنما يبقى صحيح طالما توفر على بياناته الإلزامية، ولا يعتد ببطلان عقد البيع الذي كان الشيك ثمنا لبيعه[7]، ويعتبر الشيك صحيحاً حتى لو كان سببه تصرف مخالف للقانون أو معاقب عليه باعتباره جريمة مثل تحرير شيك لتسوية دين قمار أو مقابل رشوة أو ثمن مخدرات، فان ذلك السبب لا يؤثر على المسؤولية الجزائية إذا كان الشيك مستوفياً عناصر صحته فان عدم وجود رصيد كاف له يستوجب العقاب ولو كان السبب الذي حرر من اجله غير مشروع[8]، وهذ الاتجاه هو تطبيق لمبدأ "الكفاية الذاتية للشيك" اي اعتبار بيانات الشيك كافية بذاتها لتعيين الالتزام الثابت فيه والنتيجة المترتبة على ذلك هي وجوب البحث عن شروط صحته في الشيك ذاته وعدم جواز البحث عنها خارجه[9]، لكن أرى إن هذا الاتجاه الفقهي مغالى فيه لان سبب إنشاء الشيك لابد وان يكون مشروع لأنه اثر من أثار التصرف القانوني لان أي شيك يعطى لقاء تصرف مستقل، فلا يعطى الشيك دون سبب معين، وحتى لو كان يقوم مقام النقد فلا تعطى النقود دون تصرف سابق لها، وإذا كانت بلا سبب فانه تبرع وهذا تصرف قانوني مستقل عن عملية إنشاء الشيك لكنه يكون سببا له، وهذا ما ذكره وتبناه عدد من شراح قانون العقوبات ومنهم الدكتور حميد السعدي حيث يقول (بالنسبة إلى الالتزام بالشيك ينبغي أن يحرر الساحب الشيك لسبب مشروع، إذا كان باعثه غير مشروع، كما لو كان قد أصدره للوفاء بدين قمار أو القيام بتبرع لخليلة وكان الباعث استبقاء العلاقة غير الشرعية بين الطرفين فانه يصبح باطلاً)[10]، لكن الدكتور حميد السعدي أشار إلى أن هذا المبدأ غير فاعل في تطبيقات القضاء الجنائي الفرنسي ويشير إلى إن القضاء الفرنسي لم يكترث بهذا النوع من الدفوع ويميل إلى عدم التفرقة بين الشيك الذي سببه غير مشروع والشيك الذي سببه مشروع وذلك من اجل تقرير المسؤولية الجنائية وفرض العقاب[11]، وفي تطبيقات القضاء العراقي وجدت بعض الأحكام التي أصدرتها المحاكم تسير باتجاه اعتبار سبب إنشاء الشيك وإعطائه محل اعتبار فإذا كان التصرف الذي بسببه أعطى الشيك باطل، فانه يكون باطل ومنها ما جاء في قرار الهيئة الموسعة لمحكمة التمييز الاتحادية (بيع العقار خارج مديرية التسجيل العقاري المختصة يكون فاقداً للشكلية القانونية التي تتطلبها المادة 3/2 من قانون التسجيل العقاري وبالتالي فانه يكون باطلاً لا ينعقد ولا يفيد الحكم أصلا استناداً للمادة 138/1 من القانون المدني، وان عدم تسجيل المساحة المباعة للمدعى عليه فان المطالبة .بقيمتها المثبتة في الصكوك المسحوبة لا سند لها من القانون)[12]، وفي هذا القرار نجد ان القضاء العراقي اعتمد مشروعية السبب وان كان يتعلق بالمطالبة بقيمة الشيك أمام المحاكم المدنية، لكن هذا لا ينفي انعكاسه على الجانب الجزائي، لان الشيك الذي لا يمكن صرفه وتداوله بسبب بطلان سببه فانه لا يصح أن يكون محلا لجريمة شيك دون رصيد.إلا إن الغالب الشائع في تطبيقات القضاء العراقي ان المحكمة لا تلتفت إلى سبب إنشاء الشيك ومنها قرار محكمة استئناف بغداد الرصافة بصفتها التمييزية العدد 778/جزاء/2013 في 9/12/2013 حيث جاء فيه الآتي ( ان دفع وكيل المحكوم بلائحته كون الشيك هو مقابل التزام لم ينفذه المشتكي لا يمكن الاحتجاج به في هذه الدعوى باعتبار إن الشيك هو ورقة تجارية ويجب على من أعطاه إلى الغير الالتزام به كأداة وفاء وليس أداة ضمان ويتحمل كافة تبعاته القانونية)[13]
  2. 2.    عمل قانوني شكلي: بمعنى إن الشكلية فيه واجبة ولا يجوز تجاوزها مثل وجوب أن يكون الشيك مكتوباً ولا يجوز أن يكون شفاهاً ووجوب أن يتوفر على البيانات الإلزامية الوارد ذكرها أنفاً في المادة (138) من قانون التجارة النافذ، فإذا تخلف احد البيانات في الشيك فانه لا يعد شيكاً، وهذا ما قررته المادة (139) من قانون التجارة النافذ حيث جاء فيها الآتي (إذا خلت الورقة من احد البيانات المذكورة في المادة (128) من هذا القانون فتعتبر شيكا ناقصا ولا يكون له اثر كورقة تجارية إلا في الحالتين التاليتين أولاً : عدم ذكر مكان الأداء مع ذكر عنوان بجانب اسم المسحوب عليه فيعتبر هذا العنوان مكان الأداء. فإذا ذكرت عدة آماكن بجانب اسم المسحوب عليه اعتبر الشيك مستحق الأداء في أول مكان مذكور فيه. فإذا خلا الشيك من ذكر مكان الأداء على النحو المتقدم اعتبر مستحق الأداء في المكان الذي يقع فيه المركز الرئيس للمسحوب عليه. ثانيا : عدم ذكر مكان الإنشاء مع ذكر عنوان بجانب اسم الساحب فيعتبر هذا العنوان مكان إنشاء الشيك.) ويرى بعض الفقه إن الشيك إذا ما حرر ناقصاً من الناحية الشكلية بان الورقة المحررة لا تعد شيكاً لانتفاء الشروط والبيانات الإلزامية ولا يجوز تجريم الفعل لعدم وجود شيك بالمعنى الذي حدده القانون[14]،  لذلك لا يمكن أن يكون الشيك الذي لم يتضمن البيانات الإلزامية محلاً تستند إليه المحكمة عند إيقاع الجزاء باعتبار من حرره ارتكب جريمة سحب شيك دون رصيد الواردة في المادة (459/1) من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل، وفي بعض تطبيقات القضاء العراقي الرأي متأرجح بين مسارين الأول لا يعتبر الشيك محل لجريمة على وفق المادة (459/1) عقوبات اذا تخلف عنه بيان من البيانات الإلزامية حيث أفرجت إحدى المحاكم عن المتهم لان الشيك محل الشكوى لم يتوفر على كافة بياناته الإلزامية ولا يشكل جريمة ومنها قرار محكمة الجنح في حي الشعب الذي قضى بالإفراج عن المتهم وجاء فيه الآتي (أن الشيك الذي يكون محلاً لتطبيق الأحكام الجزائية هو الشيك الذي ينظم أحكامه الفصل الثالث من الباب الأول في المواد (137-179) من قانون التجارة رقم 30 لسنة 1984 المعدل . وعند النظر في هذه الإحكام نجد أن الشيك هو ورقة شكلية يتم إفراغه في نموذج معين يشتمل على بيانات حددها القانون ولا يتجاوزها أو يتخلف عنها و إلا عد الشيك باطل)[15]، وكان لمحكمة التمييز الاتحادية اتجاه مماثل لما ذهبت إليه محكمة الجنح في حي الشعب حيث جاء في قرارٍ لها الآتي ( إذا ثبت أن الشيك تم تحريره على بياض فأن ذلك يفقده صفة الورقة التجارية و لا يكون له اثر إلا في الحالتين المنصوص عليهما في المادة (139) من قانون التجارة و ليس من بينها تحرير الشيك على بياض.)[16]، وفي قرار آخر لمحكمة بداءة الكرادة العدد 847/ب/2014 في 31/3/2014 اعتبرت إن الشيك الذي تخلف عنه بيان من البيانات الإلزامية الواردة في المادة (138) تجارة لا يعتبر شيك ولا يخضع لقانون الصرف وإنما بمثابة ورقة دين عادية وتكون الفائدة القانونية فائدة مدنية مقدارها 4% وليس فائدة تجارية ومقدارها 5% وجاء في القرار الآتي (وجدت المحكمة إن الشيك المبرز محل بحث هذه الدعوى كان خاليا من مكان الإنشاء الذي يعد من البيانات الإلزامية المشار إليها في الفقرة (خامساً) من المادة (138) تجارة وبذلك يعد شيكا ناقصا ولا يكون له اثر كورقة تجارية إلا إذا ذكر مكان الإنشاء في الشيك وعلى وفق حكم المادة (139) تجارة ويكون بمثابة ورقة دين عادية ويستحق المدعي عنها فائدة قانونية مقدارها (4%) عملا بأحكام المادة 171 مدني)[17]. وهناك راي اخر على عكس الاول ومضاد له حيث اعتبرت توقيع الساحب على ورقة الشيك يشكل جرثيمة حتى وان كان خالي من البيانات الإلزامية الأخرى وعلى وفق ما قضت به محكمة استئناف بغداد الرصافة الاتحادية بصفتها التمييزية قد سارت خلاف ما ورد ذكره آنفاً في قرارها العدد178/جزاء/2012 في 8/7/2012 حيث اعتبرت إن الجريمة قائمة حتى وان وقع الساحب على بياض وان عدم كتابته لبقية الشروط والبيانات الإلزامية لا يعفيه من المسؤولية الجنائية على وفق احكام المادة (459/1) عقوبات[18].

الفرع الثاني

أركان جريمة سحب شيك دون رصيد

لكل جريمة ثلاثة أركان ( الركن المادي والركن المعنوي وركن المشروعية) وإذا تخلف ركن من أركانها فلا جريمة ولا يسأل المتهم عن الفعل الذي ارتكبه حتى وان كان القانون يعتبره جريمة، وجريمة سحب شيك دون رصيد لا تختلف عن بقية الجرائم من حيث وجود أركانها الثلاث لذلك سأعرض لها على وفق الآتي :

أولا : الركن المادي : إن الجريمة تمثل حقيقة اجتماعية لها بناء قانوني ويشكل الركن المادي فيها تلك العناصر المادية الملموسة التي يمكن إدراكها بالحواس وتدخل في ذلك البناء[19]، وكل فعل لا يمكن أن يعد جريمة ما لم يقترن بالنتيجة الجرمية التي يحدثها والمتمثلة بالضرر الذي يلحقه ذلك الفعل المرتكب الذي هو عبارة عن نشاط يتجسد في أفعال ملموسة أو محسوسة وبصورً شتى ويرى بعض الكتاب إن الركن المادي لجريمة سحب شيك دون رصيد يكون بثلاث صور ( الأولى : إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم أو كان الرصيد اقل من قيمة الشيك، والصورة الثانية: سحب كل أو بعض الرصيد بعد إعطاء الشيك بحيث يصبح الباقي لا يفي بقيمة الشيك، والصورة الثالثة: يوجه الساحب أمر إلى المسحوب عليه (المصرف) بعدم دفع قيمة الشيك،) وان كل صورة إذا تحققت تكفي لقيام الركن المادي لجريمة سحب شيك دون رصيد[20]، وكاتب آخر يرى تحقق الركن المادي بخمسة صور (1- فعل الإصدار ويقصد به توقيع الساحب على الشيك وتسليمه إلى المستفيد 2- إصدار آمر للمسحوب عليه (المصرف) بعدم صرفه 3- انعدام مقابل للوفاء أو عدم كفايته 4- منع صرف الشيك ويكون بقيام الساحب بتسطير توقيع يختلف عن النموذج المعتمد في المصرف 5- تظهير الشيك دون أن يكون مقابل له)[21]، لكن في كل الأحوال يتحقق الركن المادي بمجرد توقيع الشيك من الساحب وخروجه من حيازته وتسليمه إلى المستفيد، فيكون الشيك عند ذاك قابل للتداول في هذه اللحظة يكتمل الركن المادي لان مجرد توقيع الساحب لا يكفي لتحقق الجريمة، إذا كان الشيك ما زال بحيازته، كذلك لا يتحقق الركن المادي ما لم يقم الساحب بإعطائه إلى المستفيد بإرادته ودون أكراه، فإذا قام المستفيد بأخذ الشيك بالقوة فلا يتحقق الركن المادي لان نص المادة (459) عقوبات أكدت على إعطاء الشيك وفعل الإعطاء هو تصرف إرادي يكون بإرادة الساحب الحرة وليس قسراً عليه، وان كان بعض الشراح والكتاب يعتبر تحقق الركن المادي للجريمة بمجرد تسطير الساحب لتوقيعه على الشيك[22]

الركن الثاني: المشروعية: يظهر في هذا الركن شرط تجريم الأفعال أو الصفة الغير المشروعة، التي يسبغها القانون على فعل من الأفعال ليصبح جريمة، فهو تعارض بين الفعل وقواعد القانون[23]، أو ما يسمى بمبدأ (لا عقوبة ولا جريمة إلا بنص أو بناء على نص)، وهذا من المبادئ التي نصت عليها معظم دساتير الدول، ومنها الدستور العراقي لعام 2005 ، في نص الفقرة (ثانيا) من المادة (19) ، التي نصها (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، ولا عقوبة إلا على الفعل الذي يعده القانون وقت اقترافه جريمة، ولا يجوز تطبيق عقوبة اشد من العقوبة النافذة وقت ارتكاب الجريمة)، كما وردت في نص المادة (1) من قانون العقوبات العراقي[24] ، وترجع هذه القاعدة في أصولها إلى الثورة الفرنسية التي عبرت عن آراء فلاسفة القرن الثامن عشر، وتعد سياجا للحرية الشخصية للأفراد، وردت لأول مرة ضمن ما أعلنته الثورة الفرنسية من مبادئ حقوق الإنسان، ثم نصت عليها في المادة الرابعة من قانون العقوبات الفرنسي الصادر عام 1810م ومن أهم النتائج المترتبة على العمل فيه ، مراعاة قانونية الجرائم والعقوبات سواء في تعيين العناصر التي تتكون منها الجريمة أو تعيين العقوبات التي تترتب عليها، أو تحديد للقواعد التي تنفذ بمقتضاها هذه العقوبات، وورد تعريف يرتبط بهذا المفهوم لقانون العقوبات ، بأنه مجموعة القواعد القانونية التي تحدد الأفعال والنواهي، التي تعد جرائم وتبين العقوبات لها[25]، لان من أهم واجبات المشرع أن يبين باسم الهيئة الاجتماعية التي يعمل لمصلحتها ما هي الأعمال الايجابية أو السلبية التي تعتبر غير مشروعة لإخلالها بالنظام العام[26]، كما إن القضاء لا يستطيع أن يعاقب الأفراد على أفعال لم يجرمها القانون، وإنما التي تذكر حصراً في القانون الجنائي، وهذا ما يجرد الركن الشرعي عن شخص مرتكب الجريمة، ومما تقدم فان أهمية مبدأ المشروعية أو شرعية الجرائم والعقوبات، لان من يقترف فعلاً لم يجرمه القانون، يكون في مأمن من العقاب، ومن لم يفرض القانون عقاباً على فعله، لا يسأل عما فعله، حتى وان كان فعله مستهجناً، لذلك فان أي فعل لم ينص القانون على تجريمه وفرض العقاب عليه لا يعتبر جريمة، وهذا المبدأ يشترط أن يكون الفعل مطابق للنموذج القانوني، الذي نص عليه القانون، وفي جريمة سحب شيك دون رصيد اعتبره جريمة إذا ما اقترن بسوء نية الساحب وعلى وفق نص المادة (459) عقوبات .

الركن الثالث : الركن المعنوي:

  1. 1.  ماهية الركن المعنوي في جريمة سحب شيك دون رصيد : ان الركن المعنوي في جريمة سحب شيك دون رصيد هو ركن أساسي في نهوض الجريمة لان التشريعات الجزائية لم تعد تكتفي بوجود فعل مادي مجرم لقيام المسؤولية الجزائية بحق الفاعل، بل لابد من التعرف على الحالة النفسية للفاعل المرافقة لاقترافه الجرم، التي من خلالها يستطيع القاضي التعرف على مدى خطورة الفاعل والعقوبة المناسبة للحد من خطورته وإصلاح حاله إن أمكن، لذلك للركن المعنوي أهمية خاصة، تتمثل في تحقيق العدالة بالعقوبات المفروضة، أما عن تعريف الركن المعنوي، فاغلب القوانين المعاصرة لم تعرف حالات الركن المعنوي، بل تركت هذه المهمة للفقه والاجتهاد، بما فيها قانون العقوبات العراقي، حيث لم يعرف الركن المعنوي بل ذكر مكوناته وعناصره المتمثلة بالقصد الجنائي والخطاء وعلى وفق أحكام المواد (33ـ 38) عقوبات ،  وهذا ما تركه لتنازع آراء الفقهاء، وفي تحديد جوهر الركن المعنوي للجريمة نظريتان هما النظرية النفسية و النظرية المعيارية[27]، وفي القانون العراقي فان توفر الركن المادي لا يكفي لتحقق الفعل الجرمي ما لم يتوفر القصد الجنائي لدى الجاني، وان يكون مسؤول عن الجريمة بحسب نسبتها إليه، وان تكون إرادته قد انصرفت إليها وارتكبها دون أن يكون تحت أي مؤثر خارجي[28]، والقصد الجنائي بالمعنى اللغوي هو توجه الإرادة لغرض معين، أما في الاصطلاح فان بعض الفقهاء، ومنهم جندي عبدالملك، بأنه توجه الإرادة للفعل أو الترك المعاقب له[29]، وتعريف القصد الجنائي تقاذفته عدة نظريات منها ما يلي :ـ
  2. 1.    نظرية العلم: تعتبر أن القصد الجنائي يبنى على العلم فقط، فالقصد الجنائي حسب نظرية العلم هو( علم الفاعل بمخالفة الفعل الذي يأتيه للأخلاق والقانون أو هو معرفة الفاعل أنه يرتكب فعلا ممنوعا) [30].
  3. 2.    نظرية الإرادة : و ترى أنه وتعرف القصد الجنائي بأنه (إرادة الاعتداء على الحق الذي يحميه القانون ويعاقب على انتهاكه). فينبني على الإرادة فقط، والجريمة تكون قصدية، عندما يوجه الفاعل إرادته إلى ارتكاب الفعل المكون للجريمة بهدف تحقيق نتيجتها الإجرامية[31].

وتعتبر جريمة سحب شيك دون رصيد من الجرائم العمدية ولابد من توفر القصد الجنائي فيها يتمثل ذلك بالعبارات الواردة في نص المادة (459/1) عقوبات حيث تضمن فعل (أعطى) وهذا الإعطاء لا يكون إلا بعلم وإرادة الفاعل وهو ما يسمى بالقصد الجنائي ويشير القاضي المرحوم نجم الدوري ان هذا القصد يستدل عليه من خلال نية المشرع وغايته من إلحاق هذه الجريمة بجرائم الاحتيال وهي من الجرائم العمدية، ويضيف إن ورود عبارة (أعطى بسوء نية) في المادة (459) عقوبات قد أكد على ان تلك الجريمة من الجرائم القصدية والعمدية[32]، لكن هل يكون هذا القصد الجنائي قصد عام ام قصد خاص؟  ويشير الكاتب ذاته إن القصد العام لا يشترط له سوى علم الجاني بانه يرتكب فعل اجرامي، بينما القصد الخاص فهو انصراف إرادة الجاني الى التدليس والاحتيال والغش[33]، لكن هل ورود عبارة (بسوء نية) في النص العقابي لجريمة سحب شيك دون رصيد إنها تعني فقط وجوب توفر القصد العام بمعنى هل يكفي علم الساحب بأنه لا يملك رصيد وقت تحرير وإعطاء الشيك يكفي لنهوض الركن المعنوي؟ هذا ما اعتقد به عدد من شراح القانون ومنهم الدكتور حميد السعدي[34]، بينما يرى جانب من الفقه ان مجرد علم الساحب بعدم وجود رصيد لا يكفي لتحقق الركن المعنوي وإنما لابد من انصراف إرادة الساحب إلى التدليس أو غيرها من صور الاحتيال[35]، وهذا الخلاف الفقهي انعكس على التطبيقات القضائية وفي قرار المحكمة الدستورية العليا المصرية العدد 183 سنة قضائية 31 في 1/4/2012 قضت برد الطعن في عدم دستورية المادة (327) من قانون العقوبات المصري والمادة (543) من قانون التجارة المصري إلا إنها أشارت إلى أن الركن المعنوي للجريمة الموصوفة بالمادتين أعلاه يقوم على أساس علم المتهم بواقعة عدم وجود رصيد قائم وقابل للسحب، وإرادته اقتراف هذه الجريمة، أي وجوب تحقق العلم مع الإرادة على ارتكاب الفعل وهذا هو القصد الجنائي الخاص[36]، بينما في تطبيقات القضاء الجزائي المصري نجد ان محكمة النقض المصرية سارت على خلاف ما ورد في حيثيات قرار الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا حيث ان محكمة النقض في قرارها العدد 2625 سنة قضائية 74 في 5/6/2014 اعتبرت مجرد علم الساحب بعدم وجود رصيد يكفي لنهوض الركن المعنوي أي إنها اعتبرت توفر القصد العام دون القصد الخاص[37]، اما في تطبيقات القضاء العراقي فانه يتأرجح بين توفر الجريمة على القصد الخاص وبين اعتماد القصد العام فقط حيث جاء في قرار محكمة استئناف نينوى الاتحادية بصفتها التمييزية العدد 91/ج/2010 في 31/10/2010 اعتبرت علم المستفيد بعدم وجود رصيد للساحب لدى المصرف المسحوب عليه ينفي سوء النية وبالتالي عدم تحقق جريمة الاحتيال[38]، وفي قرار آخر اعتبرت ذات المحكمة ان علم المسحوب له بأن الساحب لا رصيد له في المصرف وقت تحرير الشيك فيكون الشيك أداة ائتمان و ليس أداة وفاء ولا يشكل جريمة[39]، ومحكمة التمييز الاتحادية في قرارها العدد 681/الهيئة الاستئنافية منقول/2009 في 25/6/2009 قد اقرت بصريح القول والعبارة ان الشيك من الممكن ان يكون اداة ضمان (ائتمان) حيث جاء في القرار المذكور (ان المميز قدم الشيك كضمان لحسن تنفيذ العمل المحال بعهدة الشركة (ص) للمقاولات العامة المحدودة ، واذا كان قد تم تنفيذ العقد فان الجهة التي لها الحق في استرداد مبلغ الشيك هو الشركة المتعاقدة باعتبار ان الشيك كضمان للعقد)[40] وهذا الإقرار الصريح من أعلى هيئة قضائية في العراق هو الأصح من بين الاتجاهات المتعاكسة لان نية وإرادة الطرفين هي محل الاعتبار في بيان قيمة التصرف ومدى توفر عناصر التدليس والاحتيال تجاه المجنى عليه ولا يجوز تجريد أطراف العلاقة ( الساحب والمستفيد) من رغبتهم في إتمام التصرف في حينه وإهدارها ومن ثم افتراض أمر آخر غير ما اتفقوا عليه ابتدأً، بينما نجد الأغلب الأعم من محاكم العراق تتجه إلى اعتبار توفر العلم سبب يكفي لنهوض الركن المعنوي أي توفر القصد العام فقط.

  1. 2.    الرأي تجاه عبارة (سوء نية) : إن صياغة المادة (459/1) من قانون العقوبات العراقي كانت واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار بأنها تعوٍّل على وجود النية السيئة لدى الساحب عند إعطاء الشيك إلى المستفيد، لكن اتجاه القضاء العراقي وبقية البلدان ومنها مصر سار باتجاه آخر يميل إلى التشديد واعتبر مجرد تحرير الشيك مع علم الساحب بعدم وجود رصيد كاف للوفاء به هو جريمة مكتملة الأركان، وأهدر سوء النية أو حسن النية لدى الساحب أي انه ساوى بين حسن النية وسيء النية ، والقانون حينما ذكر بان الجريمة تقع إذا تم تحرير الشيك بسوء نية، فانه يقصد تميز هذه الحالة عن غيرها لان مفهوم المخالفة هو وجود حسن نية ، وإلا كان بإمكان المشرع أن يكتفي باعتبار تحرير الشيك مع عدم وجود رصيد كافٍ له يعتبر جريمة ، ولا حاجة إلى أن يضمن النص عبارة (بسوء نية)، ويذكر إن عبارة سوء النية مقتبسة من القانون الفرنسي وإنها لا تتحقق بمجرد علم الساحب بعدم وجود رصيد وإنما تكون بقصد الإضرار بالمستفيد[41]،  لكن المشرع الفرنسي وجد إن تفسير القضاء سار نحو اعتبار سوء النية متحقق بمجرد علم الساحب بعدم وجود رصيد، مما دعاه إلى تعديل النص العقابي المتعلق بالشيك واستعاض عن عبارة (سوء النية) بعبارة (قصد الإضرار بحقوق الغير) واستمر القضاء المصري باعتماد تفسير القضاء الفرنسي لهذه العبارة قبل تعديل النص[42]، ومن أهم الوسائل الرئيسية المباشرة لاستخراج الحكم من النص هو الاستعانة بمنطوق النص وهيئته التركيبية، ويرى المختصون في تفسير النصوص بان صيغة النص يقصد بها التعبير بالألفاظ عن الصور الذهنية وهي المعاني، فاللفظ هو القالب الذي يتجسد فيه المعنى المراد إيصاله، ولا يمكن أن نتصور إن العبارة وضعت في النص عبثاً[43]، ويشير الدكتور محمود نجيب حسني الى المشرع المصري عندما استعمل عبارة (سوء النية) بمعنى توفر القصد الخاص وليس القصد العام ويوضح بان نية المشرع كانت بهذا المعنى لان المناقشات البرلمانية التي جرت حول النص في قانون العقوبات المصري على جريمة سحب شيك دون رصيد كانت ترجح هذا المعنى لأنه قد يكون علم لدى الساحب لكنه ليس لديه سوء النية إذا ما اخبر المستفيد[44]، والقضاء العراقي ما زال مستمرا على ما تم تعديله في القانون الفرنسي الذي هو المصدر التاريخي لقانون العقوبات العراقي النافذ، والمشرع العراقي لم يلتفت إلى هذا الأمر. لذلك ارى ان علم الساحب بعدم وجود رصيد مقابل للوفاء بالشيك لا يكفي لتحقق سوء النية، وإنما لابد من توفر القصد الخاص بالإضرار بالمستفيد(المسحوب له) وإذا ما علم ذلك المستفيد عدم وجود رصيد مقابل للوفاء بقيمة الشيك عند تحريره واستلمه وهم يعلم بذلك فلا يوجد سوء نية لان الساحب لم يقصد التضليل أو خداع المستفيد.

الفرع الثالث

مدى توافق جريمة سحب شيك دون رصيد مع مبادئ حقوق الإنسان

بعد التعرف على أركان جريمة سحب شيك دون رصيد والركن الثالث للجريمة هو ركن المشروعية حيث لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون وعلى وفق ما ورد في المادة (19/ثانيا ) من الدستور العراقي لعام 2005 واتضح بان التجريم لفعل سحب شيك دون رصيد قد ورد في نص المادة (459/1) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل ، لكن هذا القانون كان قد صدر في ظل دستور العراق لعام 1964 الملغى الذي عبر عن فلسفة ورؤية الذين تسلموا مقاليد السلطة في العراق واستمر العمل به لغاية21/9/1968، وذلك الدستور، أو الدستور الذي حل محله دستور عام 1968 الملغى لاحقاً، لم يتضمن أي إشارة إلى مبادئ حقوق الإنسان إطلاقاً لا من قريب ولا من بعيد، مما يعني انعكاس رؤية واضع الدستور بعدم الاهتمام بمبادئ حقوق الإنسان على التشريعات التي صدرت في ظله ومنها قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل والنافذ الذي صدر بتاريخ 15/9/1969 ، أما بعد صدور دستور عام 2005 النافذ فانه اعتنق مبدأ جديد وهو التمسك بمبادئ حقوق الإنسان وأصبحت من مبادئ الدستور الواجب مراعاتها حيث ورد ذلك في أكثر من موضع في مواد الدستور عندما أشار إلى (حقوق الإنسان) وعلى وفق الآتي :

‌أ.     المادة (9/أولا/د) التي جاء فيها الآتي (يقوم جهاز المخابرات الوطني العراقي بجمع المعلومات، وتقويم التهديدات الموجهة للأمن الوطني، وتقديم المشورة للحكومة العراقية، ويكون تحت السيطرة المدنية، ويخضع لرقابة السلطة التشريعية، ويعمل وفقاً للقانون، وبموجب مبادئ حقوق الإنسان المعترف بها.)

‌ب.   المادة (45/ثانياً) التي جاء فيها الاتي (تحرص الدولة على النهوض بالقبائل والعشائر العراقية،وتهتم بشؤونها بما ينسجم مع الدين والقانون، وتعزز قيمها الإنسانية النبيلة، بما يساهم في تطوير المجتمع، وتمنع الأعراف العشائرية التي تتنافى مع حقوق الإنسان(.

‌ج.    المادة (84/أولا) التي جاء فيها الآتي (ينظم بقانونٍ، عمل الأجهزة الأمنية، وجهاز المخابرات الوطني، وتحدد واجباتها وصلاحياتها، وتعمل وفقاً لمبادئ حقوق الإنسان، وتخضع لرقابة مجلس النواب.)

ويعد هذا الأمر تطور مهم في فهم مبادئ حقوق الإنسان عندما يتضمنها الدستور فتكتسب علويتها من علوية ذلك الدستور وإنها تمثل مبادئ دستورية وطنية يجب مراعاتها واحترامها من قبل السلطات كافة[45]،لان الأنظمة الشمولية لم تعترف بحقوق الإنسان ولم تضمنها في الدساتير السابقة ، بل ان بعض من أسهم في كتابة دستور عام 2005 النافذ لم يكن مقتنع بفكرة حقوق الإنسان ويعلق على موضوع أحكام الإعدام أثناء جلسة لجنة من لجان كتابة الدستور، فيصف حقوق الإنسان بأنها (كلاوات) أي إنها ليست حقيقية وإنما تدخل في مفهوم التدليس، وهذا ما يراه ذلك الشخص القيادي في احد التيارات السياسية الفاعلة في حكم البلد حالياً وانه كان من ضحايا النظام السابق لكن فكره ومشربه العقائدي لربما يطغى على قناعاته تجاه مفاهيم حقوق الإنسان[46] ، لذلك وجود عبارة ( مبادئ حقوق الإنسان في صلب الدستور) له الأهمية عند إصدار أي تشريع او اتخاذ أي تدبير تجاه المواطن، ويلاحظ على تلك النصوص إنها تعلقت بعمل الأجهزة الأمنية وكذلك الأعراف العشائرية وهذه من أهم المفاصل التي تتعامل مع حرية وكرامة الإنسان، كما إن المادة (9/أولا/د) من الدستور قد أوردت عبارة (حقوق الإنسان المعترف بها) وكانت مدرجة ضمن باب المبادئ الأساسية، وللوقوف على معنى هذه العبارة وكذلك مدى تطابق نص المادة (459) من قانون العقوبات مع تلك المبادئ التي وردت لاحقاً على صدور قانون العقوبات وسيكون العرض على وفق الآتي :

أولاً: معنى مبادئ حقوق الإنسان المعترف بها:

إن مبادئ حقوق الإنسان وهذه المبادئ هي مجموعة الحقوق التي وردت في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين وحقوق الإنسان هي مجموعة الحقوق الطبيعية المتلازمة مع طبيعته الإنسانية والتي تظل موجودة وان لم يتم الاعتراف بها. وهي أيضا تلامس كل ما يحتاجه الإنسان من الأمن المادي والحماية الصحية وإيجاد عمل وحد أدنى من التعليم وبالتالي فهو مفهوم متطور قابل للتوسع بمقدار تطور الإنسان وازدياد حاجاته[47]، والدستور العراقي قد أشار إلى وجوب عمل جهاز المخابرات الوطني على وفق مبادئ حقوق الإنسان المعترف بها، لذلك سأقف عند عبارة المعترف بها وعلى وفق الاتي :

  1. 1.    الاعتراف بموجب التشريع الوطني: ان مبادئ حقوق الإنسان قد تضمنها دستور العراق لعام 2005 في باب الحقوق و الحريات المواد (14- 46) من الدستور وفي مواد متفرقة أخرى، كما إنها كانت قد وردت في عدة نصوص قانونية نافذة ومنها قانون العقوبات النافذ وقانون أصول المحاكمات الجزائيةرقم 23 لسنة 1971 وتعديلاته، وهذه النصوص التي نظمت حقوق الانسان تشكل الزام على المشرع العراقي ان يراعيها لان الدستور اعتبرها من الحقوق المعترف بها وطنياً
  2. 2.    الاعتراف بموجب المواثيق الدولية: واصل هذه الحقوق هو نتيجة تطور المجتمعات ومثابرة الشعوب على نيل حقوقها تجاه الطغيان والاستعباد فظهرت المواثيق الدولية والمسماة بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان (وهي الحقوق التي يتضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والبروتوكولين الإختياريين) وبذلك فان الحقوق الواردة فيها أصبحت ذات إلزام أممي وعالمي بعد ان وقعت عليها اغلب الدول ومنها العراق الذي صادق على العهدين الدوليين المتعلقة بحقوق الإنسان الصادرين عام 1966 ، وبالنسبة للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فان العراق قد صادق عليه بموجب القانون رقم 193 لسنة 1970 وبذلك أصبح قانون وطني ملزم لجميع فضلا عن كونه من المبادئ العالمية الأساسية لتعلقه بحقوق الإنسان.

وهذه هي آليات وصور الاعتراف بمبادئ حقوق الإنسان وتكون المبادئ الواردة فيها ملزمة لأنها أصبحت ذات قيمة دستورية، لورودها في النص الدستوري وفي هذا الاتجاه كان للقضاء الدستوري في العراق الممثل بالمحكمة الاتحادية العليا أكثر من وقفة تعزز فيها مبادئ حقوق الإنسان ومنها ما جاء في قرارها العدد 57/اتحادية/2017 في 3/8/2017 الذي قضت فيه بعدم دستورية قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 120 لسنة 1994 وأسست حكمها أعلاه على إن ذلك النص التشريعي يتعارض مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان الواردة في الدستور الذي جاء فيه الآتي (إبقاء المدين موقوفاً أو سجيناً دون حدود إذا كان معسراً ولم تستطع الدولة بما لها من إمكانات الكشف على أمواله والحصول على حقوقها منه بالأساليب القانونية واللجوء إلى تطبيق القرار رقم 120 لسنة 1994 بإبقائه سجيناً دون تحديد مدة سجنه، فان ذلك يتعارض مع المبادئ التي أوردها الدستور في الفصل الثاني من الباب الثاني المتعلق بالحريات المواد (37 ـ 46) ومنها ما نصت عليه المادة 37/أولا/آ (حرية الإنسان وكرامته مصونة) وما نصت عليه الفقرة (ج) من نفس المادة بتحريم جميع أنواع التعذيب النفسي والجسدي وكذا ما حرمته المادة (46) منه بعدم جواز تقييد الحقوق والحريات إلا بناء على قانون ، وان لا يكون هذا القانون ماساً ومقيدا لجوهر الحق أو الحرية . وبناء عليه وحيث إن المادة (2/ج) من الدستور لم تجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الواردة فيه فان سن مثل هذا القانون أو وجوده أصلاً يشكل خرقاً لأحكام الدستور ويقتضي الأمر الحكم بعدم دستوريته وان ذلك ينطبق على قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 120 لسنة 1994 الذي يبقي المدين المعسر والذي أنهى مدة محكوميته الجزائية رهين الحبس دون نهاية، فانه يشكل تعارضاً مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في المواد المشار إليها أعلاه)[48]، وهذه الأهمية جسدتها المحكمة الاتحادية العليا في أكثر من قرار عندما حصنت حرية الأشخاص من أي اعتقال تعسفي أو صادر من الإدارة التنفيذية وليس من جهة قضائية لان ذلك يتقاطع مع مبدأ حماية حرية الإنسان وصيانة كرامته والحرية هي ثمرة الأنظمة الديمقراطية إزاء النشاطات الفردية لان مضمون الحرية هو احترام حريات الآخرين[49] ويشير مونتسكيو إلى الحرية ويصفها بأنها السلطة لفعل كل ما لا يحرمه القانون وعدم إجبار الأشخاص على القيام إلا بما لا يحرمه القانون والقانون هو وحده الذي يدافع عنها[50].

 ثانياً: مدى تطابق المادة (459) عقوبات مع مبادئ حقوق الإنسان:

إن نص المادة (459) عقوبات قد جعل من سحب شيك دون يكون مقابل وفاء كاف قائم وقابل للتصرف ، جريمة يعاقب عليها بعقوبة شديدة تصل إلى الحبس لمدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة تعادل خمسة أضعاف قيمة الشيك، والنص أعلاه اقرن هذا الفعل بسوء نية الساحب، لكن التطبيقات القضائية سارت باتجاه تشددت فيه حيث اعتبر سوء النية متوفر في الفعل بمجرد تحرير الشيك وإعطاءه الى المستفيد سواء كان يعلم هذا المستفيد بعدم وجود رصيد كافي للوفاء أو لا يعلم، وكانت جميع الأسباب التي أوردتها المحاكم في قراراتها بان الشيك هو أداة وفاء وليس أداة ائتمان والحماية قررت للشيك باعتباره ورقة تجارية قابلة للتداول ويقوم مقام النقود، وهذا التعليل من القضاء يؤكد ان الشيك هو اثر لتصرف قانوني سابق له لان الوفاء هو التزام على المدين تجاه الدائن لان الوفاء هو وسيلة من وسائل انقضاء الالتزام وهو واقعة مختلطة يجمع بين التنفيذ المادي للالتزام كتسليم مبلغ من النقود أو إقامة بناء أو امتناع عن المنافسة ، وبين الاتفاق على قضاء الدين والاتفاق تصرف قانوني[51]، ومحل الوفاء هو نفس محل الدين الذي يوفى به وهو اتفاق له مقوماته الخاصة لأنه اتفاق على قضاء دين قائم[52]، ونظمت ذلك أحكام المواد (375) من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 المعدل وما يليها من مواد. ومن هذا العرض فان تحرير شيك وإعطاءه إلى المستفيد هو وفاء ويقوم مقام النقود[53] مثلما استقر عليه القضاء وان ذلك الشيك هو بمثابة النقود على وفق ما جاء في قرار لمحكمة استئناف كربلاء بصفتها التمييزية العدد 22/جزاء/2007 في 18/6/2007الذي جاء فيه (الثابت فقهاً وقانوناً ان الشيك هو أداة وفاء قابل للتداول لذا فأنه مثله مثل ورقة النقد) وحيث ان النقود من وظائفها الوساطة في التبادل بين الأفراد ، وبذلك فان الشيك إذا ما أصبح وسيلة وأداة للوفاء فقط دون أن يكون وسيلة ائتمانية مع إن النقود تعتبر أداة ائتمان بل إن بعض شراح القانون التجاري اعتبر إن الشيك هو من وسائل الائتمان اذا ما أضيفت إليه عبارة ائتمان[54] ، ونخلص من كل ما تقدم ان ما استقر عليه القضاء وبعض الفقه بأنه أداة وفاء فان تقييد حرية من يقوم بإعطاء هذا الشيك للوفاء وجعل الفعل جريمة يعاقب عليها بالحبس فان ذلك يتعارض مع أهم مبدأ مبادئ حقوق الإنسان لان المادة (11) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي منعت حبس أي شخص لأنه عجز عن الوفاء وعلى وفق النص الآتي (لا يجوز سجن أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي( وكما أوضحت بان هذه المبادئ أصبحت ذات قيمة دستورية، تعلوا على القوانين الاعتيادية على وفق مبدأ سمو الدستور والوارد في نص المادة (13/أولا) من الدستور التي جاء فيها الآتي (يُعدُ هذا الدستور القانون الأسمى والأعلى في العراق، ويكون ملزماً في أنحائه كافة، وبدون استثناء) ، وان نص المادة (459) عقوبات تسمح بالحبس عن إخلال بالتزامات مدنية وتعاقدية وهذا لا يقف عند القانون العراقي حيث وردت ذات الإشكالية على القانون المصري لأنها تؤدي إلى حبس الشخص عن عدم الوفاء بالتزامات مدنية[55]،

وفي ختام هذا الفرع أرى بان المادة (459) أصبحت تتعارض مع مبادئ دستورية مهمة المتمثلة بحقوق الإنسان والتي تضمنها الدستور ونص عليها صراحة. 

الخاتمة

إن جريمة سحب شيك دون رصيد تعد من جرائم الأموال وتستهدف الاعتداء على أموال الغير وتختلف عن جرائم الإيذاء التي تقع على أبدان الأشخاص، والمصلحة التي يستهدفها الجاني مصلحة ذات طابع مالي ، وإنها انتشرت بصورة كبيرة، ولاحظنا ارتباط بعضها برجال السياسة أو ارتباطها في دوائر الأنظمة السياسية، ويرى بعض الكتاب إن استفحال هذه الجرائم وكثرتها له عدة أسباب، منها ضعف الاقتصاد الذي يؤدي إلى ضعف في بنية النظام الاقتصادي واتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء وهبوط الدخل وضعف القدرة الشرائية وهذه تؤدي إلى اتساع جرائم الأموال ومنها جريمة سحب شيك دون رصيد، كذلك تعتبر البطالة واحدة من أهم أسباب توسع جرائم الأموال، ويبقى السبب الرئيس هو ضعف قوة إنفاذ القانون وسقوطه ويشير القاضي فاروق الكيلاني إلى أن القانون إذا لم يطبق على الجميع بنفس الدرجة، فان ذلك يؤدي إلى الشعور بالظلم وعدم المساواة وخلق الحقد بين الطبقات الاجتماعية وانتشار جرائم الأموال، ومن الأسباب الأخرى فساد الحكم وغياب العدالة[56]، ومن خلال العرض في هذه الدراسة توصلت الى بعض النتائج كما وجدت من الضروري تقديم توصيات للمعالجة وعلى وفق الاتي :

أولاً : النتائج

  1. 1.    عدم المساواة : ان التمعن في تطبيقات جريمة سحب شيك دون رصيد يوضح مدى التباين بين الأحكام القضائية ، التي سارت باتجاه مختلفة ، مرة تعتبر علم المستفيد سبب لانتفاء سوء النية وتارة أخرى لا تعير له بال أو أهمية وتسقطه من حساباتها وتعتبر الجريمة متحققة بمجرد تحرير الشيك وتسطير التوقيع مع العلم بعدم وجود رصيد مقابل للوفاء به، وهذا أدى إلى ان نعدم مبدأ المساواة بين المواطنين الذي تضمنته اغلب دساتير العراق سواء منها التي صدر في ظلها النص العقابي في المادة (459/1) من قانون العقوبات أو دستور عام 2005 النافذ الذي نص عليها في المادة (14) ، لان بعض الأشخاص يحكم عليهم بالعقوبة المقررة في المادة (459/1) عقوبات والبعض الآخر ممن يأتون بذات الفعل يعفى ويفرج عنهم.  مع إنهم متساوون في إتيان الفعل.
  2. 2.    الأمن القضائي والقانوني : إن التباين في الاجتهاد القضائي أدى إلى عدم الاستقرار في التعامل وبدوره يؤدي إلى فقدان الأمن القضائي لدى المواطن لان الأمن القضائي هو الثقة في السلطة القضائية و في القضاة، بالاطمئنان إلى ما يصدر عنهم من أحكام و قرارات و أوامر قضائية، وعدم استقرار القضاء على اتجاه محدد يؤدي إلى عدم معرفة المواطن لحقوقه لان القضاء متأرجح في أحكامه مما يؤدي إلى فقدان الثقة، كما أدى إلى انعدام الأمن القانوني في بعض الأحيان لان من أهم مبادئ الأمن القانوني هو المساواة بين الجميع ووضوح النصوص القانونية.
  3. 3.    المصدر التاريخي لقانون العقوبات قد غادر النص الحالي : إن نص المادة (459/1) مقتبس من المادة (408) من قانون العقوبات الفرنسي المعدل التي أضيفت إلى القانون بموجب قانون التعديل الصادر عام 1917 وعلى وفق أشار إليه الدكتور حميد السعدي[57] ، وهذا النص تم تعديله لاحقا واستعاض عن عبارة (سوء النية) بعبارة (قصد الإضرار بحقوق الغير) [58] بينما النص العراقي مازال على ما هو عليه مع مصدره التاريخي قد تغير لانه واكب التطور في الحياة الاقتصادية الفرنسية، والتفت الى جنوح القضاء الفرنسي نحو تفسير النص على خلاف غاية المشرع، كما نجد إن النموذج الفرنسي الذي اعتمده القانون العراقي قد غادرته جميع القوانين الحديثة ومنها القانون المصري والقانون الفرنسي ذاته ويلاحظ على هذه التعديلات إنها حديثة ظهرت في أواخر القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين وهذه الفترة تعد فترة التحول إلى العولمة ثم عصر ما بعد العولمة ودخول تقنيات الاتصال الحديثة والانترنيت التي غيرت من النظرة القديمة والتقليدية لكل أمور الحياة بما فيها جرائم سحب الشيك دون رصيد.
  4. 4.    عدم تحقق غاية المشرع : إن غاية المشرع التي افترضها عند تشريع المادة (459) عقوبات هو حماية الثقة المالية وردع الجناة من ارتكابها، إلا إننا وجدنا إن الجريمة ازدادت ولم تنتهِ أو تنحسر، كما إنها لم توفر الحماية للمستفيد لان أكثر من قام بالنصب او الاحتال بواسطة هذه الجريمة من أصحاب النوايا السيئة قد انتفعوا من النص أعلاه، لأنهم اخذوا الأموال الطائلة ولم يقضوا من عقوبة السجن سوى عام واحد أو اقل أو أكثر وبعضهم حتى لم يقضِ العقوبة لأنه حكم عليه بغرامة مالية قادر على دفعها دون أن ينتفع المشتكي من هذه الأحكام، لان سعيه إلى التسوية مع المتهم لا تحقق فائدة كونها لات ؤثر في فرض العقوبة أو غلق الشكوى باعتبارها من دعاوى الحق العام لذلك تجد الكثير من المتهمين لا يعيد الأموال إلى المشتكي ولا يجري التسوية معه، لأنه يعلم بان ذلك لا ينفعه بانقضاء الدعوى. ويبقى المشتكي ينفق الأموال والوقت دون طائل.

ثانياً : التوصيات

إن التوصيات التي أدرجها هي توصيات ومقترحات سبق وان طرحتها في أكثر من مناسبة على وفق الآتي :

  1. 1.    تعديل نص المادة (459/1) عقوبات وجعل الفعل الذي تجرمه قابل للصلح فاذا تم الصلح بين المتهم والمشتكي وتم التنازل عنه يغلق التحقيق وترفض الشكوى وتنقضي ضد المتهم وهذا سوف يوفر فرصة لتحقيق غاية المشرع بحماية المستفيد لانه سيتوفر على اداة ضغط قانونية تمكنه من مساومة المتهم على التسوية بمقابل حريته، اما اذا كان هناك من يعتقد ان النص وجد لحماية الورقة التجارية وليس المستفدي وان كنت لا اتفق مع هذا التبرير لان اصل وجود الورقة هي لتسهيل معاملات الافراد فتكون مصلحة الفرد هي الاعلى وليس الوسيلة التي وجدت لخدمته ، ومع ذلك بالامكان الاستفادة من الاتجاه الحديث للتشريع في العراق حيث أتى بمبدأ إسقاط العقوبة عن المتهم إذا ما تمت إدانته عن الجريمة وكان المشتكي قد تنازل عنه فان المحكمة تقرر إسقاط العقوبة عنه وهذا ما سار عليه قانون المرور الجديد رقم 8 لسنة 2019 الذي تضمن مفهوم جديد على المنظومة التشريعية العراقية ويتمثل (تسقط عقوبة السجن في حالة التنازل والتراضي) أي عند وقوع الصلح والتراضي بين الجاني وبين ذوي المجنى عليه حيث إن إسقاط عقوبة السجن بالتنازل والتراضي في الجرائم التي تندرج ضمن منطوق المواد (36ـ 37) مرور والتي تتعلق بحوادث الدهس المميتة فقط، وفي هذا المسار سيكون ساحب الشيك مسجل من أرباب السوابق ولا تمحى عنه الجريمة ولنما فقط إسقاط العقوبة ، ولمسنا من خلال تطبيق هذا النص انحسار عدد الشكاوى ومنح الفرصة للصلح الذي يوفر الأمن الاجتماعي. ويذكر ان المشرع المصري قد اخذ بهذا المبدأ في النص الحديث في المادة (543) من قانون التجارة المصري رقم 17 لسنة 1999 حيث أشار في الفقرة (4) إلى جواز الصلح في جريمة سحب شيك دون رصيد وعلى وفق النص الآتي (1 - يعاقب بالحبس وبغرامة لا تجاوز خمسين آلف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ارتكب عمدا أحد الأفعال الآتية : أ - إصدار شيك لبس له مقابل وفاء قابل للصرف. ب - استرداد كل الرصيد أو بعضه أو التصرف فيه بعد إصدار الشيك بحيث يصبح الباقي لا يفي بقيمة الشيك . ج - إصدار أمر للمسحوب عليه بعدم صرف الشيك فى غير الحالات المقررة قانونا . د - تحرير شيك أو التوقيع عليه بسوء نية على نحو يحول دون صرفه . 2 - يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في الفقرة السابقة كل من ظهر لغيره شيكا تظهيرا ناقلاً للملكية أو سلمه شيكا مستحق الدفع لحامله مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء يفي بكامل قيمته أو أنه غير قابل للصرف . 3- وإذا عاد الجاني إلي ارتكاب إحدى هذه الجرائم خلا خمس سنوات من تاريخ الحكم عليه نهائيا فى أى منها تكون العقوبة بالحبس والغرامة التي لا تجاوز مائة ألف جنيه . 4- وللمجنى عليه ولوكيله الخاص في الجرائم المنصوص عليها فى هذه المادة أن يطلب من النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال و فى أية حالة كانت عليها الدعوى إثبات صلحه مع المتهم . يترتب على الصلح انقضاء الدعوى الجنائية ولو كانت مرفوعة بطريق الادعاء المباشر . و تأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبة إذا تم الصلح أثناء تنفيذها ولو بعد صيرورة الحكم باتاً)
  2. 2.    تجريم المستفيد: إن المستفيد عندما يعلم بعدم وجود رصيد مقابل للوفاء ويقبل الشيك فانه يكون قد أسهم في تكوين الجريمة أو يكون هو من دفع الساحب الى ارتكاب هذه الجريمة عندما يدفع به ويحرضه لإصدار الشيك وهو يعلم ان لا مقابل له أو انه يقبل قبول الشيك على سبيل الضمان ثم يقوم بتحريك الشكوى، وتعتبر هذه وسيلة غير مشروعة لان هذا التحريض على تحرير الشيك دون أن يكون له مقابل للوفاء خلق فكرة ارتكاب الجريمة في ذهن الجاني وتمت بناء على هذا التصور[59]، كما ان فلسفة التشريع الحديث تجاه هذه الجريمة يميل إلى تجريم المستفيد الذي يعلم بان ليس له مقابل وفاء ويقبل باستلام هذا الشيك وهذا ما سار عليه المشرع المصري في المادة (535) من قانون التجارة عندما جرم فعل المستفيد (المسحوب له) الذي يقبل استلام الشيك وهو يعلم بعدم وجود رصيد مقابل للوفاء به وعلى وفق النص الآتي (يعاقب بغرامة لا تجاوز ألف جنيه المستفيد الذي يحصل بسوء نية على شيك ليس له مقابل وفاء، سواء في ذلك أكان شخصاً طبيعياً أم اعتبارياً) ويذكر إن المذكرة الإيضاحية لتشريع هذه المادة جاء فيها الآتي (إن القانون واجه المستغلين المتعاملين في السوق حاجة المتعاملين معهم ، والحصول منهم على شيكات ليس لها مقابل وفاء رغم تأكدهم من عدم وجود رصيد مقابل لها كوسيلة للضغط على الساحب بما تحمله هذه الشيكات من حماية جنائية)[60]

                                                                                                                                                  القاضي

                                                                                                                                          سالم روضان الموسوي

                                                                                                                                          بغداد في 19/9/2020

 

 

المصادر

الكتب

  1. 1.      الدكتور ثروت علي عبد الرحيم – شرح القانون التجاري – منشورات دار النهضة العربية ـ الطبعة الأولى عام 1998
  2. 2.      جندي عبدالملك ـ الموسوعة الجنائية ـ مطبعة دار الكتب المصرية عام 1932م
  3. 3.      الدكتور حميد السعدي ـ جرائم الاعتداء على الأموال ـ مطبعة المعارف في بغداد عام 1964
  4. 4.      المحاميان خليل ابراهيم المشاهدي دريد داود الجنابي ـ المبادئ القانونية في قانون التجارة العراقي ، قرارات محكمة التمييز ـ منشورات مكتبة صباح ـ ط1 ج1 عام 2011
  5. 5.      الدكتور رياض عزيز هادي ـ حقوق الإنسان تطورها ، مضامينها ، حمايتها ـ منشورات العاتك لصناعة الكتاب في القاهرة وتوزيع المكتبة القانونية في بغداد دون سنة طبع
  6. 6.      القاضي سالم روضان الموسوي ـ دراسات في القضاء الدستوري العراقي ـ منشورات مكتبة صباح ـ طبعة اولى عام 2019
  7. 7.      الدكتور سليمان عبدالمنعم ـ النظرية العامة لقانون العقوبات دراسة مقارنة ـ منشورات الحلبي الحقوقية طبعة بيروت عام 2003
  8. 8.      الدكتور عامر حسن فياض ـ الرأي العام وحقوق الإنسان ـ منشورات المكتبة القانونية عام 2004
  9. 9.      عبدالرزاق السنهوري ـ الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ـ نظرية الالتزام ـ ج3 ـ منشورات الحلبي الحقوقية بيروت ـ الطبعة الثالثة عام 2000ـ
  10. 10.  الدكتور محمد شريف احمد ـ نظرية تفسير النصوص المدنية ـ مطبعة وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ـ طبعة عام 1979
  11. 11.  الدكتور محمود نجيب حسني ـ شرح قانون العقوبات القسم الخاص منشورات دار النهضة العربية في القاهرة طبعة عام 1992
  12. 12.  الدكتور محمود نجيب حسني ـ علاقة السببية في قانون العقوبات ـ طبعة عام 1983ـ  دار النهضة العربية
  13. 13.  الدكتور القاضي مصطفى العوجى ـ القانون الجنائي العام ـ المسؤولية والجزاء ـ طبعة بيروت عام 1985 ـ مؤسسة نوفل
  14. 14.  موريس نخلة ـ الحريات ـ منشورات الحلبي الحقوقية ـ طبعة بيروت عام 1999
  15. 15.  القاضي فاروق الكيلاني ـ جرائم الأموال ـ منشورات مؤسسة الرسالة في بيروت الطبعة الاولى عام 2004
  16. 16.  الدكتور فوزي محمد سامي والدكتور فائق محمود الشماع ـ الأوراق التجارية ـ منشورات جامعة بغداد طبعة 1992
  17. 17.  القاضي لفته هامل العجيلي ـ المختار من قضاء محكمة استئناف بغداد الرصافة الاتحادية بصفتها التمييزية ـ ج2 مطبعة الكتاب في بغداد ـ الطبعة الأولى عام 2014
  18. 18.  محسن ناجي المحامي ـ شرح قانون العقوبات العراقي – القسم العام – شرح على متون النصوص الجزائية ص 17 طبعة بغداد 1974
  19. 19.  القاضي نجم الدوري ـ جريمة سحب شيك دون رصيد ـ مطبعة دار الشؤون الثقافية العامة ـ طبعة اولى عام 1991
  20. 20.  وجدي شفيق ـ الشيك في النصوص الواردة في قانون التجارة ـ طبعة شركة ناس للطباعة في القاهرة الطبعة الأولى عام 2013
  21. 21.  محاضر اجتماعات لجنة كتابة الدستور العراقي عام 2005 ـ منشورات مجلس النواب ـ مطبعة العصري في بغداد عام 2018
  22. 22.  مدى دستورية جريمة الشيك ـ منشورات مركز هشام مبارك للقانون ـ منشور الكتروني

القوانين

  1. 1.    الدستور العراقي
  2. 2.    قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل
  3. 3.    القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 المعدل
  4. 4.    قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984
  5. 5.    قانون العقوبات المصري
  6. 6.    قانون التجارة المصري

قرارات المحاكم

  1. 1.        المحكمة الاتحادية العليا في العراق
  2. 2.        محكمة التمييز الاتحادية في العراق
  3. 3.        محكمة استئناف بغداد الراصفة بصفتها التمييزية
  4. 4.        محكمة استئناف بغداد الكرخ بصفتها التمييزية
  5. 5.        محكمة استئناف كربلاء بصفتها التمييزية
  6. 6.        محكمة استئناف نينوى بصفتها التمييزية
  7. 7.        محكمة بداءة الكرادة
  8. 8.        محكمة الجنح في حي الشعب
  9. 9.        المحكمة الدستورية العليا في مصر
  10. 10.    محكمة النقض المصرية

 



[1] الدكتور فوزي محمد سامي والدكتور فائق محمود الشماع ـ الأوراق التجارية ـ منشورات جامعة بغداد طبعة 1992 ـ  ص 9

[2] للمزيد انظر الدكتور فوزي محمد سامي والدكتور فائق محمود الشماع ـ مرجع سابق ـ ص 311

[3] للمزيد انظر ـ القاضي فاروق الكيلاني ـ جرائم الأموال ـ منشورات مؤسسة الرسالة في بيروت الطبعة الاولى عام 2004 ـ ص309

[4] نقلاً عن وجدي شفيق ـ الشيك في النصوص الواردة في قانون التجارة ـ طبعة شركة ناس للطباعة في القاهرة الطبعة الأولى عام 2013 ـ ص9

[5] قرار محكمة استئناف الكرخ بصفتها التمييزية العدد 458/جنح/2015 في 10/11/2015 الذي جاء فيه الآتي (عند التدقيق والمداولة وجد بأن الطعن التمييزي مقدم في مدته القانونية ومشتمـــــلاً على أسبابه تقرر قبوله شكلاً وعند عطف النظر على الحكم المميز المؤرخ 13/10/2015 تبين انه موافق للأصول وأحكام القانون وذلك لان الأدلة المتحصلة في القضية تحقيقاً ومحاكمة تكفي لتجريم المتهم عن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد على وفق المادة 459/1 عقوبات والمتمثلة بالشيك المسحوب على مصرف الشمال فرع حي الجامعة المؤرخ 5/8/2013 بمبلغ ( ثلاثمائة مليون دينار ) ومحضر ضبط المبرز مع الأوراق والاستشهاد الصادر من المصرف المسحوب عليه والمؤرخ في 16/7/2013 والمتضمن عدم وجود رصيد للساحب عليه واعتراف المتهم الصريح في مرحلتي التحقيق والمحاكمة بأنه أعطى الشيك للمشتكي مع علمه بعد وجود رصيد لديه يغطي قيمته مما يجعل سوء النية متوفر لديه عند إعطاء الشيك أما الدفع الذي أورده بان الشيك كان للضمان فهو دفع لا سند له من القانون وذلك لان الشيك أداة وفاء يقوم مقام النقود في التعامل التجاري ويكون مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع عليه وكل بيان يخالف ذلك بعد باطلاً وكان لم يكن ( المادة 155 / من قانون التجارة ) كما وجد بان العقوبة المفروضة على المتهم المحكوم جاءت مناسبة مع ظروف القضية ومبلغ الشيك عليه ولكل ما تقدم من أسباب واستناداً لأحكام المادة 259/أ/1 الأصولية قرر تصديق القرارات كافة الصادرة بالدعوى وتحميل المميز رسم التمييز وصدر القرار بالاتفاق فــي28/ محرم/ 1437 هـ الموافق 10/11/2015)

[6] قرار محكمة استئناف كربلاء بصفتها التمييزية العدد 22/جزاء/2007 في 18/6/2007 الذي جاء فيه الآتي (لدى التدقيق والمداولة وجد إن الطعن التمييزي مقدم ضمن مدته القانونية قرر قبوله شكلاً ولدى عطف النظر على القرار المميز وجد انه صحيح ومخالف لأحكام القانون ذلك لان المحكمة أسست قضائها بالإفراج عن المتهم بأن الشيك الذي حرره للمشتكي هو للضمان استنتاجها لأمرين أولهما وضع تاريخ لاحق للتاريخ الذي تم فيه تحرير الشيك وثانيهما مراجعة المشتكي للمصرف بعد عدة شهور دون أن تلاحظ  أولاً: الأدلة الجرمية في أي قضية لا تستنتج منها استنتاجاً وإنما أن تكون واضحة وملموسة ومقنعة  وثانياً: أن أي من الأمرين الذين استنتجتها المحكمة لا يؤثر على صفة الورقة على إنها شيك شروطه مكتملة حسب القانون وانه أداة وفاء ذلك لان إصدار الشيك هم عمل قانوني مجرد يتضمن في ذاته سببه ولا يجوز البحث عن سببه في علاقة قانونية سابقة على إصداره أو في واقعه أياً كانت مادية أو قانونية مستقلة وان كان الثابت فقهاً وقانوناً إن الشيك هو أداة وفاء قابل للتداول لذا فأنه مثله مثل ورقة النقد وان مراد المشرع بالعقوبة هو حماية هذه الورقة من التداول بين الناس ما دامت الورقة قد استوفت المقومات التي يجعل منها أداة وفاء بنظر القانون فلا يعتد بما يقوله مصدرها من انه إنما أراد تحريرها أن تكون تأميناً لدائنه إلا إذا تم تضمين متن الورقة مثل هكذا شرط فعند ذاك تفقد الورقة صفة الشيك لأن من شروطه أن لا يكون معلقاً على شرط وان الركن المادي لجريمة إعطاء شيك بسوء نية لا يقابله رصيد يتحقق بتسليم الشيك للمستفيد وبهذه الحالة يكون الساحب قد تخلى عن حيازته نهائياً لذا قرر نقض القرار المميز وإعادة الاضبارة لمحكمتها لأتباع ما تقدم وصدر القرار بالاتفاق وفق أحكام المادة /259/8 من قانون أصول المحاكمات الجزائية في 18/6/2007 م)

[7]القاضي نجم الدوري ـ جريمة سحب شيك دون رصيد ـ مطبعة دار الشؤون الثقافية العامة ـ طبعة اولى عام 1991ـ  ص45

[8] القاضي فاروق الكيلاني ـ مرجع سابق ـ ص 391

[9] الدكتور محمود نجيب حسني ـ شرح قانون العقوبات القسم الخاص منشورات دار النهضة العربية  في القاهرة طبعة عام 1992 ـ ص1065

[10] الدكتور حميد السعدي ـ جرائم الاعتداء على الأموال ـ مطبعة المعارف في بغداد عام 1964 ـ ص518

[11] الدكتور حميد السعدي ـ مرجع سابق ـ ص543

[12] قرار الهيئة الموسعة في محكمة التمييز الاتحادية العدد 277/هيئة مدنية موسعة/2019 في 23/10/2019 (بعد التدقيق والمداولة من الهيئة الموسعة المدنية في محكمة التمييز الاتحادية لوحظ ان الطعن مقدم ضمن المدة القانونية قرر قبوله شكلاً ولدى عطف النظر على الحكم المميز وجد انه صحيح وموافق للقانون وجاء اتباعاً لقرار النقض الصادر من هذه المحكمة بالعدد 11/الهيئة الموسعة المدنية/2019 في 18/2/2019 اذ ان المدعي/ المميز طالب في دعواه بالزام المدعى عليه/ المميز عليه بالمبالغ المثبتة في الشيكات المسحوبة على المصرف العراقي للتجارة وقد تأيد من التحقيقات الجارية في الدعوى ان الشيكات تمثل بدل شراء المدعى عليه عقاراً من المدعي الذي اوضح في اقواله في محكمة جنايات كربلاء بالدعوى 620/ج/2016 ان قام ببيع عقار الى المدعى عليه الذي حرر شيكات بثمنها وتبين عدم وجود رصيد له، ولما كان البيع المذكور قد جرى خارج مديرية التسجيل العقاري المختصة فيكون فاقداً الشكلية القانونية التي تتطلبها المادة (3/2) من قانون التسجيل العقاري وبالتالي فانه يكون باطلاً وان العقد الباطل لا ينعقد ولا يفيد الحكم أصلاً استناداً للمادة 138/1 من القانون المدني، وإذ ثبت عدم تسجيل المساحة المباعة للمدعى عليه فان المطالبة بقيمتها المثبتة في الشيكات المسحوبة لا سند لها من القانون، ولالتزام الحكم المميز بوجهة النظر القانونية السليمة لذا قرر تصديقه ورد الطعن التمييزي وتحميل المميز رسم التمييز وصدر القرار بالاتفاق استناداً للمادة (210/2) من قانون المرافعات المدنية في 24/صفر/1441هـ الموافـــق 23/10/2019م.)

[13] القاضي لفته هامل العجيلي ـ المختار من قضاء محكمة استئناف بغداد الرصافة الاتحادية بصفتها التمييزية ـ ج2 مطبعة الكتاب في بغداد ـ الطبعة الأولى عام 2014 ـ 544

[14] الدكتور حميد السعدي ـ مرجع سابق ـ ص 506

[15] قرار محكمة الجنح في حي الشعب المؤرخ في 19/12/2010 (تشكلت محكمة الجنح في حي الشعب في يوم 19/12/2010 برئاسة القاضي السيد سالم روضان الموسوي المأذون بالقضاء باسم الشعب وأصدرت قرارها الآتي : ـ

المشتكي / ح ، ج، س  المتهـــم / ك ، ج ، ث

أحال السيد قاضي تحقيق الشعب بموجب قراره المرقم 638 في 25/10/2010 المتهم المرجئ تقرير مصيره (ك ، ج ، ث) لأجراء محاكمته بدعوى غير موجزة على وفق أحكام المادة (459/ 1) عقوبات وفي اليوم المعين بوشر بالمحاكمة الوجاهية العلنية بحضور السيد نائب المدعي العام القاضي عمار محمد كمال وبحضور المتهم ( ك ، ج ، ث ) ولعدم تمكنه من توكيل محام انتدبت المحكمة المحامي عارف خماس عزت للدفاع عنه ، ولم يحضر المشتكي على الرغم من تبلغه وعلى وفق الاشعار المقدم من معقب الدعاوى في مركز شرطة القدس، ثم تلي قرار الإحالة علنا وإفادة المشتكي ومحاضر الضبط وسوابق المتهم ، ثم استمعت إلى إفادة المتهم وبعد أن وجهت له التهمة التي أجاب عنها بالبراءة ، استمعت المحكمة إلى مطالعة الادعاء العام ومطالعة المحامي المنتدب الذي طلب الإفراج ثم اختلت فأصدرت القرار الآتي :ـ

القرار  /// من خلال سير التحقيق والمحاكمة الوجاهية العلنية الجارية تبين بان المتهم ( ك ، ج ، ث ) كان قد حرر الشيك المرقم 19530 المؤرخ في 25/11/2009 المسحوب على مصرف البصرة الدولي للاستثمار لمصلحة المستفيد المشتكي ( ح ، ج، س ) بالحساب المرقم 1025 ، وعند مراجعته إلى المصرف وجد عدم توفر مقابل وفاء له على وفق الاستشهاد الصادر من المصرف المؤرخ في 15/3/2010 وعلى اثر ذلك طلب المشتكي الشكوى ضده واتخذت الإجراءات القانونية بحق المتهم على وفق أحكام المادة 459 عقوبات . وجاء في إفادة المشتكي إن المتهم كان قد اقترض منه مبلغ من المال مقداره (35,000,000) خمسة وثلاثون مليون دينار على أن يسدد له ذلك المبلغ لاحقا ، ونظم له الشيك لغرض صرفه وعند مراجعته المصرف لم يجد له مقابل للوفاء وعلى وفق إفادته المدونة أمام السيد قاضي التحقيق بتاريخ 25/3/2010 ، ثم طلب التنازل عن المتهم على وفق ملحق إفادته المدونة أمام السيد قاضي التحقيق بتاريخ 7/6/2010 . كما بين المتهم في إفادته لمدونة أمام المحقق القضائي بتاريخ 30/5/2010 بوجود تعامل تجاري مع المشتكي واستلم منه مبلغ مقداره خمسة وعشرون مليون دينار لغرض العمل فيها في المشاريع العائدة له مقابل أرباح وتأخرت عليه السلف الحكومية وحضر المشتكي إلى داره وتحت التهديد والضغط حرر له الشيك موضوع بحث هذه الدعوى وهو معطى على سبيل الأمانة ويعلم المشتكي بعدم وجود رصيد مقابل لوفائه في المصرف . وعند النظر إلى مادة الإحالة والاتهام فإنها كانت على وفق أحكام المادة (459/1) عقوبات، التي تشترط لتحققها إعطاء شيك بسوء نية من قبل الساحب ويعلم بان ليس له مقابل للوفاء . وهذا التوصيف للفعل الجرمي يسمى جريمة سحب شيك دون رصيد وان الأصل في عدم مشروعيته أن يعطي الساحب شيكاً إلى المستفيد . وهذا الشيك لابد وان يكون مستوفي للشروط القانونية التي نص عليها القانون لان هذا الشيك يعتبر أداة وفاء وليس أداة ضمان وعلى وفق منطوق الفقرة (1) من المادة (459) عقوبات حينما أقرنت فعل تسليمه بعدم وجود مقابل للوفاء، مما أضفى على الشيك أهمية اقتصادية وتجارية تحظى برعاية المشرع لحماية الثقة العامة في التعاملات المصرفية وهو يماثل النقود من حيث وظيفتها في الأداء، لذلك أوجد على مرتكب هذه الجريمة عقوبة الحبس السالبة للحرية . وهذا ما يميز الشيك عن سائر الشيكات التجارية مثل السفتجة والكمبيالة وان كانت بينهم مشتركات منها وجود علاقة ثلاثية بين الساحب والمسحوب عليه والمسحوب له (المستفيد)، إلا أن الشيك يتميز بكونه أداة وفاء مستحق الأداء عند الإطلاع ولا يتقيد بأجل استحقاق حتى وان اتفق عليه الساحب والمستفيد وعلى وفق أحكام المادة (155) من قانون التجارة رقم (30) لسنة 1984 المعدل وكذلك على وفق أحكام الفقرة (1) من المادة (459) عقوبات . وهذا هو محور اهتمام المشرع بالشيك مما دعاه إلى توفير الحماية الجزائية له على وفق الأحكام القانونية في قانون العقوبات . والمشرع لم يترك الأمر سائب دون أن يحدد ماهية الشيك الذي تشمله الحماية الجزائية، ومن طبيعة الأحكام القانونية الجنائية أن تكون محددة وواضحة لان أفعالها إن لم توصف وصفاً دقيقاً في النص العقابي لا تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون لعدة أسباب منها إن الأصل في الأشياء والأفعال الإباحة وأحكام التجريم تعد قيد استثنائي عليها ، كذلك على وفق مبدأ المشروعية المنصوص عليها دستورياً وفي قانون العقوبات (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص أو بناء على نص) . وهذا الاهتمام في التوصيف يشير إلى أن الشيك الذي يكون محلاً لتطبيق الأحكام الجزائية هو الشيك الذي ينظم أحكامه الفصل الثالث من الباب الأول في المواد (137-179) من قانون التجارة رقم 30 لسنة 1984 المعدل . وعند النظر في هذه الإحكام نجد أن الشيك هو ورقة شكلية يتم إفراغه في نموذج معين يشتمل على بيانات حددها القانون ولا يتجاوزها أو يتخلف عنها و إلا عد الشيك باطل، وهذا ما يراه شراح القانون الجنائي ومنهم فاروق كيلاني في كتابه الموسوم (جرائم الأموال ـ الطبعة الأولى – بيروت – عام 2004 ص 310) وما يعزز هذا الرأي ما ورد في نص المادة (138) تجارة التي اشترطت عدة بيانات لا بد من تسطيرها في نموذج الشيك حتى يعد شيكاً صحيحاً قابلاً للصرف ، والاشتراط كان بصيغة الوجوب الملزم والآمر عندما تصدر مطلع المادة ( 138 ) تجارة العبارة التالية (يجب ان يشتمل الشيك على البيانات الآتية ...) كما إن نص المادة (139) تجارة قد نص بصريح القول ببطلان أي شيك إذا تخلف عنه أي بيان من البيانات التي أشارت إليها المادة (138) تجارة ويصبح بمثابة ورقة دين عادية باستثناء حالتين ورد ذكرها في صلب المادة (139) تجارة وتتعلق بمكان الأداء ومكان الإنشاء . وعند النظر إلى صورة الشيك الذي أقيمت بموجبه الشكوى نجد انه خالي من مكان الأداء ومكان الإنشاء التي تعد من البيانات الإلزامية والوجوبية في الشيك حتى يعد صحيحاً وعلى وفق الفقرة (خامساً) من المادة (138) تجارة . كما لم تجد المحكمة أي عنوان للساحب مسطر في الشيك سواء بجانب اسمه أو في ظهر الشيك لان نص الفقرتين (أولا وثانياً) من المادة (139) تجارة اعتبرت الشيك صحيحاً إذا خلى من ذكر مكان الإنشاء عندما يكتب عنوان بجانب اسم الساحب وعلى وفق نص الفقرة (ثانياً) من المادة (139) تجارة التي تنص على ما يلي ((عدم ذكر مكان الإنشاء مع ذكر عنوان بجانب اسم الساحب فيعتبر هذا العنوان مكان إنشاء الشيك )) وحيث إن الصورة الضوئية للشيك المبرز ضبطاً في هذه الدعوى خالية من مكان الإنشاء ولا يوجد أي عنوان بجانب اسم الساحب فيكون قد اعتراه الخلل بتخلف احد البيانات الإلزامية الوارد ذكرها في نص المادة (138) ويكون محكوم بالبطلان ولا يعتبر شيك وعلى وفق نص المادة (139) تجارة وهذا ما استقر عليه قضاء محكمة التمييز الاتحادية بقرارها العدد (106 / هيئة موسعة /2006 في 28/11/2006) الذي جاء في حيثياته ما يلي (يتبين إن دفع المميز بأنه حرر الشيك موضوع الدعوى على بياض يتفق مع ما تقدم من وقائع مما يفقده صفة الورقة التجارية المنصوص عليها قانونا و لا يكون له اثر إلا في الحالتين المنصوص عليهما في المادة139 من قانون التجارة و ليس من بينهما الحالة موضوع الدعوى ) ، وهذا يؤدي إلى نتيجة مفادها إن لا يكون شيك تنطبق عليه الأحكام الجزائية الوارد ذكرها في نص المادة (459) عقوبات . كما إن المشتكي حينما أقام الشكوى لم يقدم ورقة شيك اصلي مستوفي للشروط، وإنما ابرز صورة ضوئية للشيك المزعوم والاستشهاد الصادر بموجبه من المصرف . وحيث إن هذه الصورة لا يمكن صرفها أو التعامل فيها على فرض صحتها فأنها لا تعتبر شيك يندرج ضمن منطوق المادة (459) عقوبات ، كما لاحظت المحكمة إن المشتكي قد تعمد إخفاء الشيك الأصلي إذا كان له وجود، وانه لم يمتثل لأمر القضاء على الرغم من فتح قضية تحقيقية بحقه على وفق أحكام المادة (238) عقوبات تنفيذاً لقرار السيد قاضي التحقيق المسطر بتاريخ 4/10/2010 وما أشار إليه سير التحقيق المؤرخ في 6/10/2010 المنظم من قبل القائم بالتحقيق في مركز شرطة القدس . وبذلك يكون المشتكي غير جاد في توفير أدلة الاتهام تجاه المتهم التي تعتبر ورقة الشيك المحور الذي تدور حوله سائر الأدلة الثبوتية . وهذا الأمر كان محل نظر محكمة جنايات الرصافة في قصر العدالة بصفتها التمييزية عندما نقضت قرار الإحالة الأول المرقم 470 في 26/7/2010 لعدم ربط الشيك والاستشهاد الصادر من المصرف . لأنها لم تعتد بالصورة الضوئية المبرزة في أوراق الدعوى . لذلك فان الصورة الضوئية لا يمكن اعتبارها شيك مستوفي للشروط القانونية يندرج ضمن منطوق المادة (459) عقوبات ، وان اصل الشيك المزعوم على فرض وجوده، فانه لا يعتبر شيك خاضع لقانون الصرف لتخلف بيان من البيانات اللازمة والوجوبية فيه والمتمثل بعدم كتابة مكان الإنشاء وعلى وفق ما ورد عرضه في أعلاه . وبالنتيجة ترى المحكمة إن الأدلة المتحصلة في الدعوى غير كافية للإدانة وما متوفر منها المتمثل بالصورة الضوئية للشيك لا ترتقي إلى مستوى الدليل الذي أشارت إليه المادة (213) أصول جزائية، ومما تقدم قرر الحكم بالإفراج عن المتهم (كريم جابر ثويني ) لعدم كفاية الأدلة وإخلاء سبيله من التوقيف إن لم يكن محكوم أو موقوف على ذمة قضية أخرى استناداً لأحكام المادة (183/ج ، هـ) أصول جزائية والحكم للمحامي المنتدب عارف خماس عزت مبلغ مقداره (35,000) خمسة وثلاثون ألف دينار تدفع له من خزينة الدولة بعد اكتساب قرار الحكم الدرجة القطعية ، صدر القرار حكما وجاهياً قابلاً للتمييز وافهم علناً في 19/12/2010 الموافق 12/محرم/1432 هـ .

[16] قرار محكمة التمييز الاتحادية العدد 106/هيئة مدنية موسعة/2006 في 28/11/2006 (لدى التدقيق و المداولة من قبل الهيئة الموسعة المدنية في محكمة التمييز الاتحادية وجد أن الطعن التمييزي مقدم ضمن المدة القانونية قرر قبوله شكلاً , ولدى عطف النظر على الحكم المميز وجد انه غير صحيح و مخالف لأحكام القانون, ذلك لان المميز دفع أمام محكمة بداءة كربلاء بجلسة يوم 3/7/2004 انه وقع الشيك المبرز على بياض وبين أمام محكمة الاستئناف بجلسة يوم 1/12/2004 انه اتفق مع المميز عليه بصفته معقبا التوسط بشراء عقار يسجل بأسم زوجته , حيث تم ذلك فعلا بشراء عقار يعود لسبعة شركاء و طلب منه المميز عليه تحرير سبعة شيكات على بياض, وعند إتمام إجراءات تسجيل ذلك قام بإعادة ستة شيكات مدعيا فقدان الشيك السابع وانه حرك الشكوى الجزائية ضده , وعند استجواب المميز عليه من قبل محكمة الاستئناف بجلسة 13/12/2004 بين أن تفاصيل المبلغ المحرر بالشيك والبالغ خمسين مليون دينار هي على النحو الآتي : أ‌)  سبعة و عشرون مليون دينار عن بدل بيع حصة الشريكة (س.ع.س) ب‌) عشرة ملايين دينار عما سدد للهيئة العامة للضرائب من ضريبة على البائعين, حصل الاتفاق على تحمل المشترية ((زوجة المميز)) ذلك ج) ثلاثة عشر مليون دينار أتعابه الاتفاقية, وحيث أن المميز أنكر ذلك وبين أن المميز عليه لم يدفع المبالغ المشار إليها  أعلاه وبين مقدار المبالغ المدفوعة من قبل المذكور وكما مبين بجلسة يوم 11/4/2006م أما بخصوص الأتعاب الاتفاقية فان المبلغ المتفق عليه هو عشرة ملايين دينار سددت للمميز عليه عن طريق ولده و عجز عن إثبات هذه الجهة و منحته المحكمة حق توجيه اليمين الحاسمة للمميز عليه التي طلبها حيث وضعت صيغتها بجلسة يوم 11/4/2006 إلا أن المميز عليه رفض أدائها , أما بخصوص المبالغ المشار إليها في الفقرتين ((أ)) و ((ب)) المشار إليهما فيما تقدم فقد أجرت محكمة الاستئناف تحقيقاً حول الموضوع إذ اطلعت على كتاب الهيئة العامة للضرائب في كربلاء العدد 168 و تاريخ 12/1/2005 المتضمن أن المبالغ المسددة عما يصيب الشركاء من ضريبة العقار المرقم 60 باب الخان هي مليونان و مائة ألف دينار, و قد اطلعت المحكمة المذكورة على اضبارة العقار و التعهدات الحاصلة بين مالكي العقار و بين زوجة المميز, ومن خلال ما تقدم يتبين أن دفع المميز بأنه حرر الشيك موضوع الدعوى على بياض يتفق مع ما تقدم مع وقائع مما يفقده صفة الورقة التجارية المنصوص عليها قانوناً و لا يكون له اثر إلا في الحالتين المنصوص عليهما في المادة 139 من قانون التجارة و ليس من بينهما الحالة موضوع الدعوى , لذا كان من الواجب استمرار المحكمة بقرارها المتخذ عليه يوم 11/4/2005 المشار إليهما فيما تقدم و تكليف المميز عليه إثبات دفوعه و عند عجزه منحه حق توجيه اليمين الحاسمة للمميز ومن ثم إصدار الحكم على ضوء ما تسفر عنه النتيجة بعد احتساب ما يصيب المميز عليه من مبالغ على ضوء ما دفعه مع ملاحظة إقرار المميز بالجلسة  المذكورة و حيث أن محكمة الاستئناف أصدرت حكمها المميز دون ملاحظة ذلك لذا قرر نقضه و إعادة الاضبارة إلى محكمتها للسير بها وفق ما تقدم على أن يبقى رسم التمييز تابعا للنتيجة و صدر القرار بالاتفاق في 7/ذي القعدة/1427 هـ الموافق 28/11/2006

[17] قرار محكمة بداءة الكرادة العدد 847/ب/2014 في 31/3/2014 (تشكلت محكمة البداءة في الكرادة بتاريخ 31/3/2014 برئاسة القاضي السيد سالم روضان الموسوي المأذون بالقضاء باسم الشعب وأصدرت قرارها الآتي:

المدعي / ص ، ر ـ المدير المفوض للمصرف و ، س إضافة لوظيفته    المدعى عليه / س ، ح،ح

القرار ///  لدعوى المدعي وللمرافعة الغيابية العلنية حيث ادعى بان المدعى عليه قد حرر له الشيك المرقم (0000000) المؤرخ في ---- المسحوب على مصرف الاتحاد العراقي الفرع الرئيسي وثبت عدم وجود مقابل وفاء له بموجب الاستشهاد الصادر من مصرف الاتحاد العدد 2018 في 25/6/2013 لذلك يطلب الحكم بإلزام المدعى عليه تأدية المبلغ أعلاه وتحميله الرسوم والمصاريف وأتعاب محاماة مع احتساب الفائدة القانونية من تاريخ الاستحقاق ولحين التأدية الفعلية وبعد المرافعة اطلعت المحكمة على الشيك المرقم (000000) المؤرخ في --- المسحوب على الفرع الرئيسي لمصرف الاتحاد العراقي بناءا على أمر الساحب المدعى عليه والمستفيد مصرف المدعي بمبلغ مقداره (15,000,000,000) خمسة عشر مليار دينار ومذيل بتوقيع يعزى إلى المدعى عليه ولوحظ خلو الشيك من مكان الإنشاء كما اطلعت المحكمة على الاستشهاد الصادر من مصرف الاتحاد الذي يشير إلى مراجعة الساحب وعندما كلف وكيل المدعى بتقديم مقياس ثابت للمضاهاة طلب إصدار القرار معلق على الاستكتاب عند الإنكار والنكول عن اليمين عند الاعتراض ووجدت المحكمة إن الشيك المبرز محل بحث هذه الدعوى كان خالياً من مكان الإنشاء الذي يعد من البيانات الإلزامية المشار إليها في الفقرة (خامساًً) من المادة (138) تجارة وبذلك يعد شيكا ناقصاً ولا يكون له اثر كورقة تجارية إلا إذا ذكر مكان الإنشاء في الشيك وعلى وفق حكم المادة (139) تجارة ويكون بمثابة ورقة دين عادية ويستحق المدعي عنها فائدة قانونية مقدارها (4%) عملا بأحكام المادة 171 مدني ومما تقدم وحيث أن المدعى عليه ملزم بالوفاء بقيمة الشيك وبالطلب قرر الحكم بإلزام المدعى عليه سعد حسين حافظ بتأديته للمدعي (ص، ر) ـ المدير المفوض للمصرف و، س ـ إضافة لوظيفته مبلغ مقداره (15,000,000,000) خمسة عشر مليار دينار عن قيمة الشيك المرقم (0000017) المؤرخ في 28/2/2013 المسحوب على مصرف الاتحاد العراقي الفرع الرئيسي مع احتساب الفائدة القانونية ومقدارها (4%) اعتبارا من تاريخ المطالبة القضائية في 9/3/2014 ولحين التأدية الفعلية وتحميله الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة لوكيل المدعي المحامي م ، ر مبلغ مقداره (500,000) خمسمائة ألف دينار استنادا لأحكام المواد 139,138 والمواد 171 مدني 41,25,21 إثبات 166,163,161 مرافعات 63 محاماة حكماً غيابياً معلقاً على الاستكتاب عند الإنكار والنكول عن اليمين عند الاعتراض قابلاً للاعتراض والاستئناف والتمييز وافهم علنا في 31/3/2014 )

[18] القاضي لفتة هامل العجيلي ـ المختار من قضاء محكمة استئناف بغداد الرصافة بصفتها التمييزية ـ طبعة بغداد الأولى عام 2013 ـ ص566

[19] الدكتور سليمان عبدالمنعم ـ النظرية العامة لقانون العقوبات دراسة مقارنة ـ منشورات الحلبي الحقوقية طبعة بيروت عام 2003ـ ص 456

[20] الدكتور محمود نجيب حسني ـ مرجع سابق ـ ص1075

[21] القاضي فاروق الكيلاني ـ مرجع سابق ـ ص397

[22] القاضي نجم الدوري ـ مرجع سابق ـ ص 105

[23] محسن ناجي المحامي ـ شرح قانون العقوبات العراقي – القسم العام – شرح على متون النصوص الجزائية ص 17 طبعة بغداد 1974

[24] نص المادة (1) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969  المعدل  (لا عقاب على فعل أو امتناع إلا بناء على قانون ينص على تجريمه وقت اقترافه ولا يجوز توقيع عقوبات او تدابير احترازية لم ينص عليها القانون).

[25] الدكتور محمود نجيب حسني ـ علاقة السببية في قانون العقوبات ـ طبعة عام 1983ـ  دار النهضة العربية ـ ص 10

[26] جندي عبدالملك ـ الموسوعة الجنائية ـ مطبعة دار الكتب المصرية عام 1932م ـ ج2 ـ ص 84

[27]الدكتور سليمان عبدالمنعم ـ مرجع سابق ـ ص 516

[28] محسن ناجي المحامي ـ مرجع سابق ـ ص 15

[29] جندي عبدالملك ـ مرجع سابق ـ ج3 ـ ص 67

[30]  الدكتور سليمان عبدالمنعم ـ مرجع سابق ـ ص 518

[31]  الدكتور سليمان عبدالمنعم ـ مرجع سابق ـ ص 515

[32] القاضي نجم الدوري ـ مرجع سابق ـ ص 150

[33] القاضي نجم الدوري ـ مرجع سابق ـ ص 151

[34] الدكتور حميد السعدي ـ مرجع سابق ـ ص 547

[35]الدكتور سليمان عبدالمنعم ـ مرجع سابق ـ ص 546

[36] قرار المحكمة الدستورية العليا في مصر العدد 183 سنة قضائية 31 في 1/4/2012 منشور في موقع المحكمة على الرابط الآتي

http://www.sccourt.gov.eg/SCC/faces/RuleViewer.jspx

[37] قرار محكمة النقض المصرية العدد 2625 سنة قضائية 74 في 5/6/2014 منشور في موقع المحكمة على الرابط الآتي

https://www.cc.gov.eg/i/H/111390372.pdf

[38] قرار محكمة استئناف نينوى الاتحادية بصفتها التمييزية العدد 91/ج/2010 في 31/10/2010 الذي جاء فيه الآتي (بعد التدقيق والمداولة لوحظ ان الطعن التمييزي في المدة القانونية قرر قبوله شكلاً ولدى عطف النظر على القرار المميز تبين انه صحيح وموافق للقانون . ذلك لعلم المشتكي (المميز) عدم وجود رصيد للمتهم في مصرف الموصل للتنمية والاستثمار المسحوب عليها الصك عند سؤال المشتكي للمتهم اثناء سماع افادة المتهم من قبل المحكمة وان المشتكي بين في افادته امام المحكمة ان المتهم حرر له الصك بتاريخ 26/4/2010 وطلب منه صرفه في 1/5/2010 وبذلك يكون سوء النية غير متحقق في فعل المتهم واللازم توفره في جريمة الاحتيال لذلك قرر رد الطعن التمييزي وتصديق القرار المميز وصدر القرار بالاكثرية في 23/ذو القعدة/1431 هـ الموافق 31/10/2010 م)

[39] قرار محكمة استئناف نينوى الاتحادية بصفتها التمييزية العدد 34/ج/2006 في 29/8/2006 الذي جاء فيه الاتي ( لدى التدقيق و المداولة وجد أن الطعنين التمييزين واقعين حول نفس الحكم المميز و لذا السبب لذا تقرر توحيدهما و لوقوعهما ضمن المدة القانونية فتقرر قبولهما شكلاً و لدى عطف النظر إلى الحكم المميز وجد انه جاء صحيحا و موافقا لاحكام المادة (182ج) من الأصول الجزائية لان المشتكي و بأقواله أمام قاضي محكمة الجنح بتاريخ 18/7/2006 أفاد بأنه كان يعلم أن المتهم ليس لديه رصيد في البنك بتاريخ تحرير الصك لذا يكون عنصر سوء النية غير متوفر عند تحرير الصك و يكون الصك للضمان و ليس للوفاء و بالتالي تكون الأدلة غير كافية للإدانة وفق المادة 459 ق.ع لذا تقرر تصديق الحكم و رد الطعنين التمييزين و تحميل المميز/المشتكي رسم التمييز. و صدر القرار بالاتفاق في 5/شعبان/1427هـ الموافق 29/8/2006م.)

[40] المحاميان خليل ابراهيم المشاهدي دريد داود الجنابي ـ المبادئ القانونية في قانون التجارة العراقي ، قرارات محكمة التمييز ـ منشورات مكتبة صباح ـ ط1 ج1 عام 2011 ـ ص104

[41] الدكتور حميد السعدي ـ مرجع سابق ـ ص546

[42] القاضي فاروق الكيلاني ـ مرجع سابق ـ ص437

[43] الدكتور محمد شريف احمد ـ نظرية تفسير النصوص المدنية ـ مطبعة وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ـ طبعة عام 1979 ـ ص 56

[44] الدكتور محمود نجيب حسنب ـ مرجع سابق ـ ص1095

[45]الدكتور رياض عزيز هادي ـ حقوق الإنسان تطورها ، مضامينها ، حمايتها ـ منشورات العاتك لصناعة الكتاب في القاهرة وتوزيع المكتبة القانونية في بغداد دون سنة طبع ـ ص109

[46] محاضر اجتماعات لجنة كتابة الدستور العراقي عام 2005 ـ منشورات مجلس النواب ـ مطبعة العصري في بغداد عام 2018 ـ المجلد الأول ـ ص707

[47]للمزيد انظر الدكتور عامر حسن فياض ـ الرأي العام وحقوق الإنسان ـ منشورات المكتبة القانونية عام 2004

[48] قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم 57/اتحادية/2017 في 3/8/2017 منشور في موقع المحكمة الاتحادية العليا على الرابط الاتي

https://www.iraqfsc.iq/krarat/1/2017/57_fed_2017.pdf

[49] القاضي سالم روضان الموسوي ـ دراسات في القضاء الدستوري العراقي ـ منشورات مكتبة صباح ـ طبعة اولى عام 2019 ـ ص 139

[50]نقلاً عن موريس نخلة ـ الحريات ـ منشورات الحلبي الحقوقية ـ طبعة بيروت عام 1999 ـ ص35

[51] الدكتور عبدالرزاق السنهوري ـ الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ـ نظرية الالتزام ـ ج3 ـ منشورات الحلبي الحقوقية بيروت ـ الطبعة الثالثة عام 2000ـ ص 635

[52] الدكتور عبدالرزاق السنهوري ـ مرجع سابق ـ ص642

[53] الدكتور فوزي محمد سامي والدكتور فائق محمود الشماع ـ مرجع سابق ـ ص 329

[54] الدكتور ثروت علي عبد الرحيم – شرح القانون التجاري – منشورات دار النهضة العربية ـ الطبعة الأولى عام 1998 ـ  ص336.

[55]مدى دستورية جريمة الشيك ـ منشورات مركز هشام مبارك للقانون ـ منشور الكتروني ـ ص 27 منشور على الرابط الآتي

https://www.dopdfwn.com/cacnretra/scgdfnya/3193.pdf

[56]القاضي فاروق الكيلاني ـ مرجع سابق ـ ص9

[57] الدكتور حميد السعدي ـ مرجع سابق ـ ص573

[58] القاضي فاروق الكيلاني ـ مرجع سابق ـ ص437

[59] الدكتور القاضي مصطفى العوجى ـ القانون الجنائي العام ـ المسؤولية والجزاء ـ طبعة بيروت عام 1985 ـ مؤسسة نوفل ـ ج2ـ ص 215

[60]المحامي وجدي شفيق ـ مرجع سابق ـ ص145

احكام وقرارات المحكمة الاتحادية العليا مترجمة الى اللغة الانكليزية

shadow

ارشيف جريدة الوقائع العراقية للاعوام (2003 - 20019)

shadow

مواضيع ذات صلة