آخر الاخبار

shadow

هل ينتقل الشرط الجزائي في العقد إلى الورثة؟

القاضي سالم روضان الموسوي

هذا السؤال طرحه احد الزملاء الأفاضل في مواقع التواصل الاجتماعي وخلص فيه إلى عدم جواز انتقال الشرط الجزائي إلى الورثة وهو عين الصواب، لكن هذا الأمر قد أثار اللبس لدى بعض المتابعين من ذوي الاختصاص، حيث أشار احدهم عبر رسالة خاصة إلى كيفية إن يتحلل الوريث عن الالتزام الوارد في العقد إذا كان العقد يبقى ساريا بحق الورثة، وللتوضيح اعرض الآتي :
1. إن الشرط الجزائي هو صورة من صور تنفيذ العقد إذا ما تعذر تنفيذه عيناً ويسمى التنفيذ بطريق التعويض ويقول السنهوري بان ( كل التزام، أياً كان مصدره، يجوز تنفيذه عن طريق التعويض إذا أصبح التنفيذ مستحيلاً بخطأ المدين، ويعتبر التنفيذ العيني مستحيلاً إذا كان هذا التنفيذ يقتضي تدخل المدين شخصياً ) وعلى وفق ما ورد في كتابه الموسوم ( الوسيط في شرح القانون المدني ـ ج2ـ منشورات الحلبي الحقوقية ـ طبعة بيروت الثالثة عام 2000 ـ ص 825) كما يسمى بالتعويض الاتفاقي لان بعض المتعاقدين يعمدون إلى الاتفاق على تقدير التعويض مقدماً في بند ضمن بنود العقد أو في بند لاحق، ويكون هذا التعويض بديل عن التنفيذ العيني ويسمى بالشرط الجزائي، وعلى وفق ما ذكره (السنهوري ـ مرجع سابق ـ ص 851) ، ونظمت أحكامه المادة (170) من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 المعدل التي جاء فيها الآتي (1 – يجوز للمتعاقدين أن يحددا مقدماً قيمة التعويض بالنص عليها في العقد في اتفاق لاحق ويراعى في هذه الحالة أحكام 168 و256 و257 و258. 2 – ولا يكون التعويض ألاتفاقي مستحقاً إذا اثبت المدين إن الدائن لم يلحقه أي ضرر ويجوز تخفيضه إذا ثبت المدين ان التقدير كان فادحاً أو أن الالتزام الأصلي قد نفذ في جزء منه ويقع باطلاً كل اتفاق يخالف أحكام هذه الفقرة. 3 – أما إذا جاوز الضرر قيمة التعويض الإتفاقي فلا يجوز للدائن ان يطالب بأكثر من هذه القيمة إلا إذا ثبت إن المدين قد ارتكب غشاً أو خطأً جسيماً) ويعتبر الاتفاق على الشرط الجزائي من الشروط التي أجازها القانون المدني وعلى وفق ما جاء في المادة (131) مدني التي جاء فيها الآتي (– يجوز ان يقترن العقد بشرط يؤكد مقتضاه أو يلائمه أو يكون جارياً به العرف والعادة. 2 – كما يجوز ان يقترن بشرط نفع لأحد العاقدين أو للغير إذا لم يكن ممنوعاً قانوناً او مخالفاً للنظام العام أو للآداب وإلا لغى الشرط وصح العقد ما لم يكن الشرط الدافع الى التعاقد فيبطل العقد ايضاً.)
2. كل طرف من أطراف العقد ملزم بتنفيذ ما اتفق عليه ،ومنها الالتزام بالتنفيذ العيني أو الالتزام بالتنفيذ عن طريق التعويض على وفق ما تقدم ذكره ، لذلك كل مدين ملزم بالتنفيذ عن طريق التعويض ومنها الالتزام بالشرط الجزائي إن توفرت شروطه.
3. لكن ما أثاره الزميل الفاضل يتعلق بإمكانية انتقال هذا الالتزام إلى الورثة على اعتبار إن الدائن له المصلحة في تنفيذ بنود العقد لان اتفاقه كان مؤسس على هذه الشروط، إذ لو لم يتم الاتفاق على الشرط الجزائي لربما لم يبرم العقد ، وحيث إن الإخلال بتنفيذ العقد الموجب لتحقق الشرط الجزائي يكون بتوفر عناصر استحقاق التعويض، والمتمثلة بثلاث عناصر (خطأ المدين، تعرض الدائن الى الضرر، تحققق العلاقة السببية بين الخطأ والضرر ، ووجوب أعذار المدين) وعلى وفق ما أشار إليه السنهوري في كتابه المشار إليه سلفاًـ ص 855. والعنصر الجوهري في ذلك هو وجود خطأ يرتكبه المدين بشخصه، لذلك فان غير المدين غير ملزم بتحمل تبعات ذلك الخطأ، ويكون شخص المدين محل اعتبار في استحقاق الشرط الجزائي وهذا هو أساس عدم انتقال الشرط الجزائي إلى الورثة.
لكن هل يجوز حرمان الدائن من الحصول على التعويض عن الضرر الذي لحق به من جراء خطأ المدين وهل موت المدين يكون مانع من المطالبة بالتعويض؟ الإجابة تكون على شقين وعلى وفق الآتي:
1. إن حق الدائن ينتقل إلى تركة المتوفى وتكون هي الضامنة لتنفيذ الشرط الجزائي لان التركة تعتبر امتداد لشخص المتوفى وتكون وعاء تنفيذ الالتزامات المترتبة على المتوفى أثناء حياته، والجدير بالذكر إن تركة المتوفى المورث هي غير الذمة المالية للوارث وقاعدة لا تركة إلا بعد سداد الديون تفصل بين شخصية المورث وشخصية الوارث (السنهوري ـ مرجع سابق ـ ج9 ـ المجلد الأول ـ ص76) لذلك لا يجوز توزيع التركة إلا بعد سداد الديون، كما إن القانون المدني أشار إلى إن الوارث يكسب الأموال والحقوق فقط ولم يلزمه بالتزامات المورث وعلى وفق ما أشارت إليه المادة ( 1106/1) من القانون المدني التي جاء فيها الآتي (يكسب الوارث بطريق الميراث المنقولات والعقارات والحقوق الموجودة في التركة) وهذا يتناغم مع توجه الفقه الإسلامي الذي لا يجيز نقل الديون المترتبة بذمة المتوفى إلى ذمة الوارث وإنما تبقى هذه الديون في التركة إلا حين تصفيتها ويكون لدائني التركة أن ينفذوا على أموال التركة فقط (السنهوري ـ مرجع سابق ج9 ـ المجلد الأول ـ ص 98) لكن في القوانين اللاتينية ومنها القانون الفرنسي يجيز انتقال ديون المتوفى إلى ذمة الوارث ولدائني التركة أن ينفذوا على أموال الوارث الشخصية، إلا إذا رفض ذلك الوارث قبول الإرث برمته أو قبله بشرط التجنيب أو الجرد وعلى وفق أحكام المواد (768 و779) من القانون المدني الفرنسي.
2. لكن في حالات أخرى يقوم الوارث بتنفيذ الشرط الجزائي الوارد في العقد ، وهذا الالتزام بالتنفيذ ليس لأنه وارث ويلتزم شخصياً بالتنفيذ نيابة عن مورثه وإنما لأنه حل محل الوارث في العقد وأصبح ملزم هو شخصياً بإرادته وقبوله الاستمرار في تنفيذ العقد لكنه ملزم بذلك الشرط ان هو من ارتكب الخطأ وليس عن خطأ مورثه، حيث تجيز بعض العقود أن يحل الوارث محل المورث في العقود التي ابرمها المورث أثناء حياته ومنها ما يسمى بالحلول القانوني، أي انه يحل محل الوارث بحكم القانون ومثال ذلك نص المادة (13/3) من قانون إيجار العقار رقم 87 لسنة 1979 لمعدل ، التي أجازت حلول الورثة محل مورثهم المستأجر في عقد الإيجار. أو قد يكون بالاتفاق بين الدائن وورثة المدين ، وعلى وفق ما أشارت إليه المادة (380) مدني وما يليها من مواد، وهذا الحلول هو ليس نيابة عن المتوفى وإنما يكون التزام جديد بين الوارث والدائن باعتباره احد أطراف العقد لأنه قبل أن يستمر بتنفيذ الالتزام المترتب بذمة مورثه ويكون هذا بإرادته الكاملة ولا يجبر عليها ، فهو بمثابة التزام جديد بين الدائن وشخص الوريث فيحل محل المورث المدين بتنفيذ الشرط الجزائي، إذا ما قبل ذلك الالتزام ، بمعنى آخر انه ليس من مجبر على تنفيذه لأنه جزء من الميراث وإنما بمثابة التزام ابرمه الوارث بصفته الشخصية وليس بوصفه وارث.
3. وقد يقوم الوارث بتسديد مبلغ التعويض الوارد في الشرط الجزائي بسبب خطأ مورثه، وهذا الحال يكون فيه الوارث بحكم المتبرع وليس لأنه ملزم بالأداء نيابة عن المورث، حيث يرى كثير من ابناء بان وفاء ديون مورثهم نوع من البر لوالديهم.

احكام وقرارات المحكمة الاتحادية العليا مترجمة الى اللغة الانكليزية

shadow

ارشيف جريدة الوقائع العراقية للاعوام (2003 - 20019)

shadow

مواضيع ذات صلة