آخر الاخبار

shadow

تطورات مهمة في كشف ومكافحة الفساد في العراق

احمد موسى جياد / استشارية التنمية والابحاث / النرويج

 
تتناول هذه المداخلة قضيتين تتعلق الاولى بقرار المحكمة الاتحادية العليا بعدم دستورية “المحاصصة السياسية” في توزيع المناصب الحكومية؛ وهي بنظري من اخطر أشكال وممارسات الفساد السياسي والفساد المُشرعَن “كلبتوكراسي” التي، كما اثبتت الوقائع والبيانات المتوفرة، استنزف موارد الدولة على حساب التنمية المستدامة، اما الثانية فتتعلق بقضية حديثة عن الفساد المريع في وزارة الكهرباء تخص عقد شركة سيمنز لتأهيل محطة كهرباء بيجي؛ وهي بنظري قضية مهمة من الجوانب القضائية في تحديد المسؤولية القانونية في تاثيرات الفساد الكارثية على حقوق المواطن الاساسية.
بعث لي في الآونة الاخيرة بعض الاخوات والاخوة من داخل الوطن مجموعة من الوثائق التي تشير الى حصول تطورات مهمة تتعلق بموضوع الفساد المستشري في كافة المرافق؛ وبعد التأكد من صحة تلك الوثائق، اضافة الى ثقتي العالية بمصداقية الاشخاص (دون ذكر اسمائهم في الوقت الحاضر) الذين بعثوا بها، وما متوفر في قاعدة المعلومات الواسعة التي احتفظ بها، وجدت من الضروري جدا والملائم ايضا كتابة هذه المساهمة بشأن ما ورد في تلك الوثائق وتبعاتها، خاصة وان المنهاج الوزاري للحكومة الحالية اعتبر “مكافحة الفساد من ضمن اولويات الحكومة” وافرد لذلك بند خاص “خامسا: مكافحة الفساد والاصلاح الاداري”.
 
المحكمة الاتحادية العليا تقر بعدم دستورية “المحاصصة السياسية”
سبق لمجلس النواب ان اصدر “القرار التشريعي” رقم 44 لسنة 2008  الذي صادق عليه مجلس الرئاسة في حينه وقد نشر ذلك القرار في جريدة الوقائع العراقية الرسمية بعددها 4102 في 24/12/2008.
نصت الفقرة (6) من ذلك القرار على “تنفيذ المتفق عليه من مطالب القوائم والكتل السياسية وفق استحقاقها في اجهزة الدولة لمناصب وكلاء الوزارات ورؤساء الهيئات والمؤسسات والدرجات الخاصة وعلى مجلس النواب الاسراع في المصادقة على الدرجات الخاصة.”
اقام د. شهاب احمد عبد الله على النعيمي (ووكيلاه المحاميان شوكت سامي السامرائي ومقداد سامي الجبوري) دعوى على رئيس مجلس النواب/اضافة لوظيفته امام المحكمة الاتحادية العليا وطلب الحكم بعدم دستورية الفقرة (6) اعلاه.    
عُقدت جلسة المرافعة في 14/10/2019 واصدرت المحكمة “قرار الحكم بالاتفاق باتا وملزما للسلطات كافة” بعدم دستورية الفقرة المذكورة وذلك في الجلسة المنعقدة بتاريخ 28/12/2019. وقد سرد كتاب المحكمة الاتحادية العليا (عدد:89/اتحادية/2019) الحيثيات والحجج القانونية والدستورية التي ادت الى هذا الحكم الذي صدر باجماع كافة اعضاء المحكمة ورئيسها.
بودي تسجيل الملاحظات التالية على هذا القرار:
1.ان هذا القرار مهم للغاية واعتقد بانها المرة الاولى التي تؤكد فيها المحكمة الموقرة بعدم دستورية ممارسات القوائم والكتل السياسية، حيث ورد في القرار ما يلي “ان السير في خلاف ما نص الدستور عليه قد خلق ما يدعى بـ(المحاصصة السياسية) في توزيع المناصب التي ورد ذكرها وما نجم عن ذلك من سلبيات اثرت في مسارات الدولة وفي غير الصالح العام اضافة الى مخالفتها لمبدأ المساواة بين العراقيين امام القانون،….، ومبدا تكافؤ الفرص” التي ضمنها الدستور؛
2.ان الفجوة الزمنية بين “شرعنة” المحاصصة السياسية في 2008 والاقرار القضائي بعدم دستوريتها طويلة نسبيا وتجاوزت العقد من الزمن مما خلق واقع “المصالح العميقة” الذي ستعمل الكتل السياسية على الدفاع عنه بكل الوسائل غير المشروعة وغير الدستورية؛ وهذا يتطلب من الجميع الحذر من التجاوزات المحتملة ومحاولات الالتفاف لإفراغ هذا القرار من جوهره ومحتواه؛
3.كل الاحترام والدعم والتقدير للمحكمة الاتحادية العليا الموقرة التي اثبتت من جديد دعمها لحق المواطنين في الطعن بالقرارات والقوانين التي تتعارض مع مصلحة المواطنين التي ضمنها الدستور، رغم عيوبه الكثيرة، فقد سبق وان حكمت المحكمة الموقرة بقبول الطعن بالعديد من المواد الاساسية الواردة بقانون شركة النفط الوطنية؛
4.يستحق الاخ د. شهاب احمد عبد الله على النعيمي ووكيلاه المحترمان (الذي لم اتشرف بعد بمعرفة اي منهم) كل التهنئة بنجاح الدعوى وكل الشكر والتقدير على هذه المساهمة الوطنية التي سيسجلها التاريخ علامة فارقة ومضيئة في مسيرة حياتهم ونهجهم الوطني؛
5.يجب ان يشكل نجاح هذا الطعن والطعن الذي سبقه بقانون شركة النفط الوطنية حافزا للجميع في مراجعة القوانين والقرارات التشريعية وغيرها من المشكوك في تعارضها مع الدستور الى بحث امكانية الطعن بها امام المحمة الاتحادية العليا.

احكام وقرارات المحكمة الاتحادية العليا مترجمة الى اللغة الانكليزية

shadow

ارشيف جريدة الوقائع العراقية للاعوام (2003 - 20019)

shadow

مواضيع ذات صلة