آخر الاخبار

shadow

في الذكرى الخامسة عشر لإنشاء المحكمة الاتحادية العليا (إنجازٌ رائع رغم العوائق)

القاضي سالم روضان الموسوي

يصادف يوم 24/2/2005 تاريخ صدور قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم 30 لسنة 2005 الذي نشر في الوقائع العراقية رقم 3996 وهو التاريخ الذي ظهر فيه القضاء الدستوري في العراق بفاعلية حقيقية، لان فكرة الرقابة القضائية على دستورية القانون ظهرت منذ وقت مبكر في الولايات المتحدة الأمريكية وفي وقت سابق على نشأة الاتحاد الأمريكي وكانت محاكم ولاية نيوجرسي لها فضل السبق في ذلك حيث أصدرت أحكام بعدم دستورية القوانين في عام 1780م ثم تلتها محاكم ولايات أخرى على الرغم من خلو الدستور الأمريكي من أي نص على العمل بالرقابة القضائية على دستورية القوانين، ومنذ ذلك التاريخ تطورت تلك الرقابة حتى وصلت إلى ما عليه الآن من كونها جزء لا يتجزأ من من مقومات العملية الديمقراطية لان القوانين يجب أن لا تعارض الضمانات الدستورية للحقوق والحريات وان تصدر في إطار القواعد التي رسمها الدستور، لكن وصول القضاء الدستوري إلى ما عليه الآن من تقدم وتطور لم يكن طريقه معبد بالورود بل منذ اول ظهور للفكرة هب المناوئون لها ووقفوا بوجهها بضراوة وفي الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر مهد ظهور القضاء الدستوري تعرضت المحكمة إلى هجوم عنيف من بعض السياسيين وحملوا عليها حملة شعواء حتى ان احد الديمقراطيين (روبرت دال) الذي اعتبر المحكمة مجرد كيان سياسي يمنح الشرعية للقرارات التفسيرية التي تقررها الأغلبية وهي لا تتعدى كونها لجنة من اللجان التابعة للكونغرس، كذلك بالنسبة للقضاء الدستوري في فرنسا وفي مصر وفي لبنان ، فان التشكيك والتسقيط قائم تجاه القضاء الدستوري، لكن هذه العوائق والمعرقلات لم تقف حائل دون تطور القضاء الدستوري، وفي العراق وبعد أحداث عام 2003 وصدور أول قانون تنظيمي للدولة العراقية وهو قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية والذي يعد بمثابة دستور العراق قد التفت إلى ضرورة وجود القضاء الدستوري باعتباره ركيزة أساسية لضمان العملية الديمقراطية في العراق ثم توج هذا المسعى في دستور العراق لعام 2005 الذي اقر صراحة بالقضاء الدستوري على وفق المواد الواردة فيه (92ـ94) ، وكان نصيب القضاء الدستوري في العراق مثل أقرانه في بقية البلدان من وجود معوقات تمثلت بسعي السياسيين للتدخل فيه أو ثنيه عن أداء مهامه وما زال المسعى لهؤلاء قائم وبوسائل شتى ومتعددة الوجوه، لكن اثبت القضاء الدستوري في العراق صلابته بوجه كل هذه الهجمات وسار بالعراق إلى ما يجب عليه أن يكون العمل التشريعي والتنظيمي بموجب الدستور وغاياته في إيجاد نظام حكم جمهور نيابي ديمقراطي، كما أسهم القضاء الدستوري في العراق كثيراً في المحافظة على مبدأ سيادة القانون من خلال تعطيل النصوص القانونية التي تتعارض مع المبادئ الدستورية الواردة في دستور عام 2005 النافذ، والمتابع للقرارات والأحكام التي أصدرتها سيجد إنها عطلت نصوص قانونية لأسباب تتعلق بالشكل الدستوري لصدورها أو لتعلقها بموضوع الأحكام الواردة فيها، فضلا عن دورها في سد النقص التشريعي في بعض القوانين التي طالها الإغفال التشريعي، وعلى امتداد عمرها القصير نسبياً كان لها اثر كبير في تحقيق منجز فقهي يتعلق بالقضاء الدستوري فاق عمل العديد من المحاكم الدستورية في بعض البلدان المجاورة أو والمماثلة لنظام الحكم في العراق، كما أثنى الكثير من فقهاء القانون الدستوري في الوطن العربي وخارجه بالعطاء الثر لعمل المحكمة، مما يدعو الجميع إلى التفاخر بوجود قضاء دستوري عراقي له سمات خاصة تتناسب وطبيعة نظام الحكم في العراق وينطلق من استقلاله التام وحياده وموضوعيته تجاه القضايا التي نظر فيها ولو لم تكن الكتيبة الفقهية المتمثلة بقضاة المحكمة الاتحادية العليا على قدر عالي من المسؤولية والحكمة والتجربة القضائية الطويلة لما كان لنا هذا المنجز الفقهي الكبير ولابد من الإشارة إلى الرجال الذين أسهموا في هذا الانجاز الفقهي وهم أعضاء المحكمة الاتحادية العليا وعلى رأسهم معالي الرئيس القاضي مدحت المحمود ، وبمناسبة ذكرى يوم صدور قانونها بتاريخ 24/2/2005 أود أن أعرب عن الشكر والامتنان لأعضائها وكادرها على ما قدموه من عطاء كان مادة علمية لكثير من الدراسات والبحوث والاطاريح العلمية في الدكتوراه والماجستير، وأتمنى لقضائنا الدستوري دوام التقدم والنجاح من اجل النهوض بالعراق والارتقاء به إلى مصاف الأمم المتحضرة، وهذا الأمر مؤكد لان همة من يتولى المهمة عالية ولم تثنيها كل ما صادفها من عوائق وما سيصادفها مستقبلاً.

القاضي

سالم روضان الموسوي

 

احكام وقرارات المحكمة الاتحادية العليا مترجمة الى اللغة الانكليزية

shadow

ارشيف جريدة الوقائع العراقية للاعوام (2003 - 20019)

shadow

مواضيع ذات صلة