آخر الاخبار

shadow

إلغاء المفتشين العمومين

سلام مكي

بانطلاق التظاهرات مطلع تشرين الأول وبروز توجه جديد لدى مجلس النواب ومجلس الوزراء، بتنفيذ مطالب المتظاهرين، كان قانون إلغاء الأمر رقم 57 لسنة 2004 الخاص بتشكيل مكاتب للمفتشين العموميين، أول القوانين التي صوت عليها مجلس النواب بعد التظاهرات، وهذا التصويت كان جزءا من حراك المجلس، وجهوده لتلبية مطالب المتظاهرين. مكاتب المفتشين العموميين، كانت عبارة عن جهة رقابية، تتولى الاشرف والرقابة والتحقيق على الوزارات التابعة لها، وبسبب الطبيعة الادارية لتلك المكاتب، وما نص عليه الأمر 57، كان تمثل إشكالية كبيرة في الجهاز الاداري، ونتيجة لذلك، حدث الكثير من الكلام والجدل حول الدور الحقيقي ولها، ومدى قدرتها على مكافحة الفساد، وقد رفع للبرلمان في الدورة السابقة مشروع قانون إلغاء تلك المكاتب، ولانتهاء الدورة التشريعية تم ترحيل المشروع الى هذه الدورة التي صوت المجلس فيها أخيرا على إنهاء عمل تلك المكاتب، وتوزيع منتسبيها على مؤسسات الوزارة التي يعملون بها. هذا الإلغاء ولّد ردود أفعال من قبل منتسبي تلك المكاتب، حيث رفضوا حلّهم، وعدّوا الأمر  يتقاطع مع جهود مكافحة الفساد المالي والاداري. ولكن توجه البرلمان كان حاسما وأصدر القانون رقم 24 لسنة 2019 القاضي بحل مكاتب المفتشين العموميين. علما إن مجلس الدولة المسؤول عن الرقابة عن أعمال الادارة، نص في مبدأ قانوني: إن تلك المكاتب لا تملك صلاحية فرض العقوبات المنصوص عليها في قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991، إذ أن الجهة التي تحقق وتعاقب الموظف المدان، هي اللجنة المشكلة بموجب قرار من الوزير المختص، ولا يوجد نص قانوني يخول تلك المكاتب أن تحل محل اللجنة المشكلة بأمر الوزير. مما يعني أن أي دور لتلك المكاتب، لم يعد موافقا للقانون، عدا حالات الرقابة والتفتيش التي يتم رفع كتاب بها الى الوزير المختص ليتخذ القرار المناسب بشأنها. منتسبو تلك المكاتب، لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل قرروا اللجوء الى المحكمة الاتحادية لغرض الطعن بعدم دستورية  إلغاء مكاتبهم، بدعوى عدم وجود مصلحة وطنية من الالغاء، وإن القانون شرع رغم أنه لم يكن مدرجا على جدول أعمال المجلس ، وإنه لم يكن مقدما من السلطة التنفيذية، رغم أنه يضم جوانب مالية ويمس مراكز قانونية للمواطنين. المحكمة الاتحادية، بدورها، ردت الطعن، وقررت أن القانون هو خيار تشريعي لمجلس النواب، وهو يملك صلاحية إصدار القوانين خصوصا تلك التي لا تتقاطع مع الدستور، فلا يوجد نص في القانون المطعون فيه يمس مبدأ دستوريا. ثم إنه من الواضح أن الغايات الحقيقية من الطعن بهذا القانون، ليس ما ذكر في لائحة الدعوى، بل هي غايات شخصية بحتة، ذلك أن بقاء الأمر الملغى، يحقق مكاسب مالية ووظيفية للجهة الطاعنة، ولا علاقة للمصلحة الوطنية ولا للآليات التي يرى الطاعنون، أن عدم الالتزام بها، يخرق الدستور. ثم إن القانون، لم ينص على إنهاء الخدمات الوظيفية لمنتسبي تلك المكاتب، بل قرر نقلهم الى دوائر تابعة لنفس الوزارة، علما أنهم كانوا قبل تشكيل تلك المكاتب، يعملون في الدوائر المنقولين لها.  لو كنا نملك مراكز قانونية وبحثية متخصصة، لتمت دراسة الوضع القانوني والاداري لدوائر الدولة، بعد إلغاء تلك المكاتب: هل ازداد الفساد أم قل؟ أم بقي على وضعه؟ وهل كانت تلك المكاتب كما يروي البعض، أنها تعرقل جهود الدوائر في إنجاز  أعمالها؟ نحتاج الى تفعيل جهاز الادعاء العام الذي له الصلاحيات الواسعة في التدقيق والتحقيق والرقابة على دوائر الدولة، فهذا الجهاز المهم، يمكن أن يتولى الوظيفة التي كانت تلك المكاتب تتولاها.

احكام وقرارات المحكمة الاتحادية العليا مترجمة الى اللغة الانكليزية

shadow

ارشيف جريدة الوقائع العراقية للاعوام (2003 - 20019)

shadow

مواضيع ذات صلة