آخر الاخبار

shadow

“ألغام قانونية واجتماعية”… ما الذي يدفع البرلمان لإقحام “رجال دين” في هيئة المحكمة الاتحادية؟

نقلاً عن وكالة ناس نيوز

تتوالى الاعتراضات القانونية والاجتماعية بالظهور أمام مساعي مجلس النواب “إقحام” رجال دين داخل الهيئة القضائية، ضمن مشروع تعديل قانون المحكمة الاتحادية, ما يطرح التساؤل عن “الضرورة الملحة” لسلك هذا المسار في ظل المخالفات القانونية التي يثيرها مختصون في الشأن القضائي، فضلاً عن التهديدات المجتمعية التي قد تحوّل “جهة العدالة” إلى اداة تنتج عنها مظالم.

وحصل “ناس” على وثيقة تبين حكماً صادراً من المحكمة الاتحادية العليا يقضي بعدم جواز تشريع قوانين من قبل مجلس النواب, تمس عمل السلطة القضائية من دون التشاور مع مكوناتها.

وبحسب الوثيقة فإن “مجلس النواب له الحق في ممارسة صلاحياته بتشريع القوانين الموافقة للدستور، على أن لا تكون تلك القوانين تمس مهام السلطة القضائية دون التشاور معها، لأن في ذلك تعارضاً لمبدأ استقلال القضاء الذي نصت عليه بالمادة (88) من الدستور”.

من جانبه، ذكر الخبير القانوني محمد الشريف في حديث لـ”ناس”، أن “مجلس النواب باشر القراءة الثانية لقانون المحكمة الاتحادية العليا من دون التشاور معها”, مبيناً أن “حكم المحكمة بخصوص قوانين السلطة القضائية ملزم للسلطات كافة، وفقاً للمادة (94) من الدستور ولا يجوز مخالفته بأي شكل من الأشكال”.

وأضاف، أن “هذا السعي يبدو منه الهيمنة على القضاء الدستوري من خلال محورين الأول هو حصر التصويت على أعضاء المحكمة بمجلس النواب”.

وأشار الشريف، إلى أن “الدستور خول مجلس النواب بالتصويت على عنوانين قضائية محددة استثناءً عن مبدأ الفصل بين السلطات وهم كل من رئيس محكمة التمييز الاتحادية، ورئيس هيئة الإشراف القضائي، ورئيس الادعاء العام”, لافتاً إلى أن “التوسع في الاستثناء وشمول عناوين قضائية أخرى بالتصويت يُعد خلافاً للدستور، فلا يجوز التوسع في الاستثناء وهو ما جرى عليه الحكم القضائي الذي سبق أن ألغى مواد شرعها مجلس النواب سمح له التصويت على منصب نائب رئيس هيئة الإشراف القضائي للسبب ذاته”.

واستطرد، أن “المحور الأخر هو فرض وجود رجال الدين من الوقفين السني والشيعي وجعلهم بمنزلة القضاة في المحكمة الاتحادية العليا، وهذا التوجه يحول الهيئة القضائية إلى مجلس ديني ويعزز الذهاب نحو دولة اسلامية بعيداً عن المدنية”.

ودعا الشريف، إلى “تعطيل مناقشة القانون وتشكيل لجان مشتركة تضم اللجنة القانونية في مجلس النواب، والمحكمة الاتحادية العليا، ونقابة المحامين، واتحاد الحقوقيين، وجميع الجهات المعنية بالملف القانوني المعترفة بها من أجل الوصول إلى صيغة تتفق مع الدستور العراقي والأعراف القضائية وما استقرت عليه تشكيلات المحاكم الدستورية في العالم”.

وأبدى مسيحيون قلقهم الشديد من مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا، وعدّوا مسودته الحالية تأتي ضمن توجه العراق نحو بناء دولة دينية وتهميش التنوع.

وقالت الناشطة المسيحية واستاذة القانون منى ياقو  في منشور على صفحتها عبر  “فيسبوك” وتابعه “ناس” اليوم (16 حزيران 2019)، إن “مؤشراً جديداً ظهر لتوجه العراق نحو بناء دولة دينية، ذات لون واحد، و بغية تهميش التنوع الديني وحجبه، حيث تم تقديم (مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا، وهو معروض أمام مجلس النواب في دورته الحالية)”.

وأضافت ياقو، أن “القانون لا يبشر بخير، لا سيما وأن قضايا عديدة قد تعرض على المحكمة يكون محورها حماية حقوق الاقليات الدينية، من مسيحيين و أيزيدية و كاكائية وغيرهم”, منتقدة أن “يكون في المحكمة أربعة خبراء يتولى ترشيحهم الوقفان السني والشيعي”.

وذكرت، ان “المادة (٩٢/اولاً) من الدستور النافذ، نصت على أن (المحكمة الاتحادية العليا هيئة قضائية)، ونفهم من النص أن المحكمة يحب أن تُشكل من (قضاة), أما (الخبراء) فإن دورهم في المحكمة يجب أن يقتصر على (إبداء الرأي)”.

وتابعت: “عليه فإننا كأقليات دينية، من المفترض أن يكون لنا موقف، وأن نتمسك بالدستور الذي يقر في المادة (١) منه بأن نظام الحكم في جمهورية العراق، هو (نظام حكم جمهوري نيابي – برلماني- ديمقراطي)، ولو أردتم تحويله إلى نظام ذات طابع ديني صرف، فنطلب منكم تعديل الدستور أولاً”.

من جانبه، أعرب الحقوقي جوزيف يوخنا عن “أسفه لاستمرار تهميش المكونات في العراق”, مضيفاً أن “المسيحيين وباقي الأقليات يتعرضون إلى عديد من محاولات الإقصاء، فبعد الارهاب ياتي الدور على مجلس النواب، بالسعي لإقرار قانون المحكمة الاولى في العراق بصبغة دينية”.

ورأى، أن “ما يسعى إليه مجلس النواب حالياً يوصل رسالة بأننا نتوجه إلى إلغاء تعدد الأديان الذي تمتع به العراق طيلة عصوره”.

 

احكام وقرارات المحكمة الاتحادية العليا مترجمة الى اللغة الانكليزية

shadow

مواضيع ذات صلة