آخر الاخبار

shadow

دور المحكمة الاتحادية العليا في حماية استقلال القضاء

القاضي سالم روضان

 

تعليق في ضوء قرار المحكمة الاتحادية العليا العدد 10/اتحادية/2019 في 26/2/2019

أصدرت المحكمة الاتحادية العليا في العراق بتاريخ 26/2/2019 قرارها العدد 10/اتحادية/2019 الذي قضت فيه بعدم دستورية الفقرة (2) من المادة (5) من قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (76) لسنة 1994 التي كانت تتضمن النص الآتي (لا يطلق سراح المتهم بجريمة التهريب في دوري التحقيق والمحاكمة إلا بعد صدور حكم أو قرار حاسم في الدعوى (وجاء في الأسباب التي اعتمدتها المحكمة الاتحادية العليا عند إصدارها قرار الحكم أعلاه سببين أساسيين يمثلان المخالفة الدستورية للفقرة (2) من المادة (5) من القرار محل الطعن وعلى وفق الآتي :

1. مخالفة ذلك النص لأحكام المواد الدستورية الواردة في دستور العراق لسنة 2005 التي اكدت على استقلال القضاء وعلى وفق الآتي:

‌أ.     الفقرة (أولاً) من المادة (19) التي جاء فيها الآتي (القضاء مستقل لا سلطان عليه لغير القانون)

‌ب.   المادة (47) التي جاء فيها الآتي (تتكون السلطات الاتحادية، من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، تمارس اختصاصاتها ومهماتها على أساس مبدأ الفصل بين السلطات)

‌ج.   المادة (88) التي جاء فيها الآتي (القضاة مستقلون، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضاء او في شؤون العدالة)

  1. 2.      ثانياً: مخالفة ذلك النص لمبادئ حقوق الإنسان الواردة في دستور العراق لعام 2005 وعلى وفق الآتي:

‌أ.      الفقرة (خامساً) من المادة ( 19) من التي جاء فيها الآتي (المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمةٍ قانونيةٍ عادلةٍ، ولا يحاكم المتهم عن التهمة ذاتها مرةً أخرى بعد الإفراج عنه، إلا إذا ظهرت أدلةٌ جديدةٌ)

‌ب.   البند (آ) من الفقرة (أولاً) من المادة (37) من الدستور التي جاء فيها الآتي (حرية الإنسان وكرامته مصونة)

والمخالفة الدستورية التي لحقت بالفقرة (2) من قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 76 لسنة 1994 قد قررتها المحكمة الاتحادية العليا في عدة حالات الأولى تتعلق باستقلال القضاء وضمان عدم المساس به وضرورة تمتع القاضي باستقلاله الشخصي عند ممارسة مهامه، والثانية تأكيد العمل على وفق مبدأ الفصل بين السلطات، والثالثة المتعلقة بحقوق الإنسان إذ أكدت على إن الإنسان له من الحقوق التي تمنحه حق التمتع بمحاكمة عادلة وانه برئ حتى تثبت إدانته، واعتبرت الأصل فيه البراءة، والآخر حقه في الكرامة التي يجب أن تصان وان لا يتعدى عليها سواء بتقييد حريته أو منعه من ممارسة حقوقه الدستورية الأخرى، ولان قرار المحكمة الاتحادية العليا قد تضمن هذه المبادئ الدستورية سأعرض لها على وفق الآتي:

أولاً: منهج المحكمة الاتحادية في حماية المبادئ الدستورية وحقوق الإنسان:

إن المحكمة الاتحادية العليا في العراق ومنذ ان تشكلت يوم 24/2/2005 بموجب الأمر رقم 30 لسنة 2005 الذي صدر بتاريخ 24/2/2005 وخلال هذه الحقبة الزمنية أصدرت المحكمة قرارات كثيرة قضت فيها بعدم دستورية قوانين بمجملها او بعض من موادها او فقراتها لإن القضاء الدستوري يعتبر من أهم الضمانات التي وفرتها الأنظمة الدستورية لحماية الحقوق والحريات الواردة في الدساتير ذات النهج الديمقراطي، ولم يكن ذلك بالأمر اليسير وإنما جاء عبر نضال مرير قامت به الشعوب على مدى قرون، وانتصرت إرادة الشعوب على الحكام الذين بعضهم يعتبر نفسه ظل الله في الأرض وخليفته ويملك السلطة المطلقة وينفرد فيها ويتحكم بمصير الشعب على وفق هواه وميوله، وفي العراق فان القضاء الدستوري ممثلاً بالمحكمة الاتحادية العليا تولى حماية المبادئ الدستورية من خلال تعطيل أي نص تشريعي يتعارض مع تلك المبادئ سواء كان ذلك التشريع صادر في ظل دستور عام 2005 أو في ظل الدساتير السابقة لان دستور عام 2005 أبقى على كل التشريعات النافذة قبل صدوره فاعلة إلى أن تعدل أو تلغى بموجب قوانين لاحقة وعلى وفق أحكام المادة (130) من الدستور التي جاء فيها الآتي (تبقى التشريعات النافذة معمولاً بها، ما لم تُلغ أو تعدل، وفقاً لأحكام هذا الدستور)، وتولت المحكمة الاتحادية مهمة تنقية المنظومة التشريعية من النصوص التي تتعارض مع المبادئ الدستورية الواردة في دستور عام 2005 وتصدت لهذه المهمة عبر الدعوى الدستورية والقرار التفسيري لنصوص الدستور، حيث قضت بعدم دستورية عدة نصوص تشريعية عند الطعن بها أمام المحكمة الاتحادية وأصدرت عشرات الأحكام بذلك، وةالمتتبع لاحكام المحكمة الاتحادية العيا سيجد انها تناولت معظم الحقوق التي اقرها الدستور لحماية الانسان وصيانة كرامته ومكنته من ممارسة تلك الحقوق التي سعى الى تعطيلها المشرع على الرغم من وجود نظام حكم ديمقراطي وبرلمان يمثل ارادة الشعب وعلى وفق المبادئ الدستورية التيي اقرها دستور عام 2005 ، إلا أن وجود هذه المبادئ وظهورها على شكل نصوص تضمنتها الدساتير غير كافية لضمان تطبيقها، حيث ظهرت عدة خروق لها عبر إصدار التشريعات التي تخرق هذه المبادئ والتي في مجملها حقوق وحريات للأفراد، مما يؤدي إلى انحراف العمل بالدستور عن مبادئه الأساسية والعودة تجاه هيمنة الحكام وسلطتهم المطلقة، ولم يقف الأمر عند الحاكم المنفرد وإنما لدى الهيئات والكيانات المنتخبة وعلى وجه الخصوص في السلطة التشريعية التي تتولى إنتاج القوانين حيث تهيمن على تلك المجالس النيابية مجاميع سياسية او حزبية لها غايات تتقاطع مع المبادئ الدستورية وتتولى ترجمة أفكارها على شكل قوانين، لان القانون بالأساس هو مرآة للسياسة بمعنى إن المشرع يستطيع أن ينظم أي موضوع على وفق عقيدته لان المشرع أما أن يكون هو الحاكم الفعلي سواء كان فرد أو مجلس مثل مجلس النواب (البرلمان) وبذلك فان القانون أصله التعبير عن إرادة الهيئة التشريعية التي هي أعلى سلطة تشريعية في الدولة[1]، وكان لها دور في حماية تلك الحقوق على مختلف انواعها السياسية والاجتماعية والفردية وغيرها وكنت قد افردت لها كتاباً مستقلاً صدر في بغداد بداية عام 2019 والموسوم (دراسات في القضاء الدستوري العراقي)[2] وسأعرض لبعضٍ منها على وفق الآتي:

  1. 1.   الحقوق السياسية: من هذه الحقوق التي وردت في دستور عام 2005 الحق في الانتخابات والحق في الترشح اليها حيث تصدت المحكمة الاتحادية العليا في اكثر من قرار للخروق التية طالت هذا الحق عبر التشريعات التي اصدرتها السلطة التشريعية والتي عطلت بعض هذه الحقوق او اغفلت تنظيمها بنصوص قانونية والمحكمة الاتحادية العليا تصدت لها وقضت بعدم دستوريها زوعالجت تلك الخروقات من اجل حماية الحقوق الدستورية التي تعد من اسمى القواعد القانونية والواجب اتباعها ومن هذه القرارات الاتي :

‌أ.      القرار الصادر عن المحكمة الاتحادية العليا بالعدد 99، 104، 106/اتحادية/2018 في 21/6/2018 حيث جاء في الفقرة الحكمية عدم دستورية نص المادة (3) من قانون التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب رقم 45 لسنة 2013 وإلغائها واعتمدت المحكمة بتسبيبها للحكم بعد الدستورية إلى أن ذلك النص القانوني الطعين قد خالف نص المواد (14) من الدستور التي أقرت مبدأ المساواة لان حرمان عدد من الأشخاص من ممارسة حقهم في التصويت عبر إلغاء أصواتهم في عدم مساواة مع أقرانهم الذين قاموا بالتصويت، كذلك مخالفة نص المادة (20) من الدستور التي أقرت مبدأ حق المواطن في التصويت والانتخاب والترشيح ومخالفة نص المادة (38/أولا) التي تكفل حرية التعبير لان التصويت هو وسيلة للتعبير عن أرادة الناخب،  فضلا عن الأسباب الأخرى الواردة في حيثيات الحكم القضائي الدستوري أعلاه.

‌ب.    قرار المحكمة الاتحادية العليا الصادر بالعدد 12/اتحادية/2012 في 14/6/2012 حيث قضى بعدم دستورية نص المادة (3) من القانون رقم 26 لسنة 2009 قانون تعديل قانون الانتخابات رقم 16 لسنة 2005 لان تحـويل صــوت الناخـب بدون إرادته من المرشح الذي انتخبه إلى مرشـح من قائمـة أخرى لم تتجـه إرادته الانتخـابية يعتبر تعديـاً على حقوقه الدستورية ويشكل مخالفة لنص المادة (20) من الدستور، ولان الانتخابات هي وسيلة إسناد السلطة وتدولها السلمي في النظام الديمقراطي ، لأنه الإجراء الذي يتم بمقتضاه تحديد وتعيين المسؤولين عن إدارة الدولة نيابة عن الشعب ويعهد الى النواب بهذه المسؤولية بصورة كاملة، ودون تدخل الشعب خلال مدة محددة وهي الدورة البرلمانية (الدورة الانتخابية)[3]، وتتكون العملية الانتخابية من عنصرين الأول حق الانتخاب وهو حق المواطن العراقي بالانتخاب والإدلاء بصوته لاختيار المرشح الذي يمثله والثاني حق الترشيح هو حق المواطن في الترشح لنيل احد المقاعد في المجالس النيابية

  1. حقوق الأسرة الواردة في الدستور: الحقوق الأسرية هي كل حق يثبت للشخص بصفته عضوا في الأسرة سواء بسبب القرابة أو المصاهرة، واغلب هذه الحقوق تكون حقوق غير مالية مثل النسب والطلاق والرعاية والمودة والبنوة وغيرها، كما تحتوي على فروع مالية مثل الإنفاق والتعويض عن الضرر من جراء التعسف في الطلاق والمهر وغيرها وهذه الحقوق أصبحت من الحقوق الدستورية لان معظم الدساتير نصت عليها في صلب أحكامها وفي العراق نجد إن دستور عام 2005 جاء فيه ذكر للأسرة وتفرعاتها مثل الطفولة وحقوق الوالدين والزوجية في أكثر من موضع، منها ما جاء في ديباجة الدستور حيث ورد فيه الآتي (والاهْتِمَام بِالمَرْأةِوحُقُوقِهَا،والشَيْخِوهُمُومهِ، والطِفْلِوشُؤُونه) كما افرد الدستور نص المادة (29) لبيان أهمية الأسرة وجعل حقوقها من الحقوق الدستورية السامية على كل قانون آخر وعلى وفق النص الآتي (أولاً: أ- الأسرة أساس المجتمع، وتحافظ الدولة على كيانها وقيمها الدينية والأخلاقية والوطنية. ب - تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة والشيخوخة، وترعى النشئ والشباب، وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم. ثانياً: للأولاد حقٌ على والديهم في التربية والرعاية والتعليم، وللوالدين حقٌ على أولادهم في الاحترام والرعاية، ولاسيما في حالات العوز والعجز والشيخوخة. ثالثاً: يحظر الاستغلال الاقتصادي للأطفال بصورهِ كافة، وتتخذ الدولة الإجراءات الكفيلة بحمايتهم. رابعاً: تمنع كل أشكال العنف والتعسف في الأسرة والمدرسة والمجتمع) فضلاً عن واجبات الدولة تجاه كفالة حقوق الأسرة وتوفير الرعاية لها وعلى وفق نص المادة (30) من الدستور، ثم عزز هذا الاهتمام بتلك الحقوق عندما نهى الدستور عن إصدار أي قانون يتعارض معها أو يقيد أي حق من الحقوق الوارد فيه أو يمس جوهر ذلك الحق وعلى وفق ما جاء في المادة (46) من الدستور التي جاء فيها الآتي (لا يكون تقييد ممارسة أيٍ من الحقوق والحريات الواردة في هذا الدستور أو تحديدها إلا بقانون أو بناءً عليه، على أن لا يمس ذلك التحديد والتقييد جوهر الحق أو الحرية) وهذه الحقوق الدستورية لا يمكن أن يمارسها الأفراد إلا إذا تم تقنينها بقوانين وفي المنظومة التشريعية العراقية وجدنا عدة قوانين وقرارات لها قوة القانون تناولت هذه الحقوق عبر تنظيم أحكامها ومنها قانون الأحوال الشخصية النافذ رقم 188 لسنة 1959 المعدل الذي جمع اغلب الحقوق الأسرية مثل حقوق الزوجين والأطفال والإباء والاقارب وقانون حق الزوجة المطلقة بالسكنى رقم 77 لسنة 1983 المعدل وقرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 127 لسنة 1999 الذي أعطى للزوجة المطلقة حق استيفاء مهرها المؤجل مقوماً بالذهب عند الطلاق وكذلك التعويض عن الطلاق التعسفي الوارد في المادة (39/3) من قانون الأحوال الشخصية وحق الأم بالحضانة على وفق ما جاء في المادة (57) أحوال شخصية وغيرها من النصوص القانونية وهذه الحقوق المقننة كانت وما زالت عرضه للخرق اما عبر تأويلها باتجاه حرمان الزوجة أو الأطفال من الحقوق الواردة فيها، وهذا الأمر تصدى له القضاء العراقي في العديد من قراراته  التي قرر فيها تأكيد لهذه الحقوق، او عبر الطعن بعدم دستورية هذه النصوص القانونية عن الطريق الدعاوى التي ترفع إلى المحكمة الاتحادية العليا حيث أقيمت عشرات الدعاوى أمام تلك المحكمة بوصفها القضاء الدستوري في العراق ويطلب فيها المدعون تعطيل النصوص القانونية التي حققت مكاسب للأسرة وللزوجة والأطفال على وجه الخصوص ومنهم من طعن بعدم دستورية قانون الأحوال الشخصية النافذة. وفيما يلي بعض من تلك القرارات لتتضح الصورة تجاه الدور الكبير الذي لعبته المحكمة الاتحادية العليا في حماية تلك الحقوق التي اكتسبتها الأسرة فضلا عن المرأة واعرضها على وفق الآتي :

‌أ.      القرار رقم 134 وموحداتها 135/اتحادية/2018 في 9/9/2018 الذي قضى بدستورية قانون الأحوال الشخصية النافذ رقم 188 لسنة 1959 المعدل حيث قدم احد الأشخاص طعن بعدم دستورية القانون أعلاه لأنه صدر عن مجلس السيادة الذي كان يتولى التشريع في عام 1959 وان القانون لم يوقع على إصداره جميع أعضاء مجلس السيادة وان احدهم اعترض عليه وبذلك لم يستوفِ شكله الدستوري وردت المحكمة تلك الدعوى لان القانون نافذ ولم يلغى وان الدساتير السابقة لدستور عام 2005 تم إلغائها بينما القوانين الصادرة بموجبها تبقى نافذة على وفق أحكام المادة (130) من الدستور وإلغاء القانون بأكمله بحاجة إلى تدخل تشريعي من مجلس النواب وبذلك فان القانون يتطابق مع الدستور ولا شائبة عليه ويذكر إن المحكمة الاتحادية العليا وعبر المتحدث الرسمي باسمها أشار إلى إن عدم توقيع العضو الثالث من أعضاء مجلس السيادة لم يكن اعتراضاً على القانون بأكمله وإنما فقط على أحكام الميراث التي تم تعديلها لاحقا بموجب القانون رقم 11 لسنة 1963 الصادر في 18/3/1963 قانون التعديل الأول لقانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل وبذلك أصبح القانون منسجم والثوابت الإسلامية ويتطابق مع أحكام دستور عام 2005.

‌ب.  القرار 52/اتحادية/2016 في 10/10/2016 الذي قضى بدستورية المواد (40 و 41) من قانون الأحوال الشخصية وجاء في حيثيات القرار ان أحكام التفريق القضائي قد استمدت من الشريعة الإسلامية لتنظيم الأحوال الشخصية للعائلة للأسباب التي حددها القانون ولا تعارض بين هذه الأحكام والمادة (41) من الدستور التي اشترطت صدور قانون لتنظيم ذلك.

‌ج.   القرار رقم 9/اتحادية/2015 في 4/5/2015 الذي قضى بدستورية الفقرة (3) من المادة (39) من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل التي نصت على الآتي (إذا طلق الزوج زوجته وتبين للمحكمة إن الزوج متعسف في طلاقها وان الزوجة أصابها ضرر من جراء ذلك، تحكم المحكمة بطلب منها على مطلقها بتعويض يتناسب وحالته المالية ودرجة تعسفه، يقدر جملة، على ان لا يتجاوز نفقتها لمدة سنتين علاوة على حقوقها الثابتة الأخرى)  وجاء في حيثيات قرار المحكمة الاتحادية العليا الآتي ( تجد المحكمة الاتحادية العليا إن مبادئ الشريعة الإسلامية تسعى إلى تحقيق العدالة الأسمى بين الزوجين والتي لا تتحقق الا بتعويض المرأة عما أصابها من حيف جراء الطلاق التعسفي اذا لا وجود للتعسف إذا كان سبب الطلاق مشروعاً وبما إن الزواج عقد ملزم للجانبين وانفراد الزوج بإنهائه رخصة واستثناء من القاعدة العامة فلا يجوز استعمال هذه الرخصة إلا في حدود المشروعية فإذا تجاوزها كان متعسفاً في طلاقه ويستوجب ذلك تعويض المرأة عما أصابها من ضرر ولا يتعارض ذلك مع ثوابت أحكام الإسلام ولا مع أحكام الفقرة الثانية من المادة الثانية من الدستور التي استند عليها المدعي في عريضة الدعوى حيث إن التعويض عن الطلاق التعسفي يشكل تعويضاً للزوجة جراء الضرر الذي أصابها وفي جبر لذلك الضرر)  

‌د.     القرار رقم 32/ اتحادية/2014 في 2/6/2018 الذي قضى بدستورية قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 127 لسنة 1999 الذي جاء فيه الآتي (تستوفي المرأة مهرها المؤجل ، في حالة الطلاق، مقوما باذهب بتاريخ عقد الزواج) حيث طعن بعض الأشخاص بالقرار أعلاه باعتباره مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية وردت الدعوى من المحكمة الاتحادية العليا بموجب قرار الحكم أعلاه وقرارات قضائية أخرى وقضت بدستوريته وجاء في حيثيات الحكم ( ان المحكمة الاتحادية العليا تجد بان المهر المؤجل دين بذمة الزوج من يوم نشوئه وان قيمته الحقيقية يلزم أن تقوم عند الاستحقاق بحسب الزمان والمكان وحسب قيمة العملة التي سيدفع بها عند الاستحقاق مما يستوجب الركون إلى تقويم مهر النساء المؤخر بالذهب بتاريخ عقد الزواج ومعادلته بما يساوي قيمته عند التأدية وهذا ما نص عليه القرار المطعون بعدم دستوريته وهذا يؤدي إلى إنصاف المطلقات من ناحية التوازن الاقتصادي بين قيمة العملة حين نشوء الدين وبين استحقاقه ويحقق العدالة التي سعت إليها ثوابت الشريعة الإسلامية الغراء وأحكام الدستور لذا فلا تعارض بين أحكام القرار المطعون فيه والمواد الدستورية)

‌ه.   القرار رقم 98/اتحادية/2017 في 7/11/2017 الذي قضى بدستورية الفقرة (2) من المادة (57) أحوال شخصية التي جاء فيها الآتي (يشترط أن تكون الحاضنة بالغة عاقلة أمينة قادرة على تربية المحضون وصيانته, ولا تسقط حضانة الأم المطلقة بزواجها, وقرر المحكمة في هذه الحالة أحقية الأم او الأب في الحضانة في ضوء مصلحة المحضون) وكان احد الأشخاص ادعى بان هذا النص القانوني فيه مخالفة لثوابت الشريعة الإسلامية ويتقاطع مع أحكام المادة (41) من الدستور التي أعطت الخيار لكل فرد في اختيار أحواله الشخصية ولان السنة النبوية الشريفة أجازت للام أن تكون حاضنة للأولاد ما لم تتزوج ومعنى هذا أنها ان تزوجت سوف لا تصلح للحضانة وعلى وفق الحادثة التي عرضت على الرسول الأكرم (ص) التي وردت الروايات عنها بالاتي (أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تتزوجي) فضلا عن أراء الفقهاء ومنهم فتاوى المرجع الديني السيد علي السيستاني التي اعتبرت بإكمال الولد السنتين من العمر تسقط عن الأم حضانتها له وجاء في قرار المحكمة الاتحادية أعلاه الذي قضى برد الدعوى لان النص القانوني لا يخالف ثوابت الإسلام وانه يتطابق وأحكام الدستور وجاء في حيثيات الحكم الآتي (تجد المحكمة الاتحادية العليا من الحديث الشريف ومن أراء الفقهاء والتشريعات المماثلة في الدول الإسلامية وما استقر عليه القضاء في مجال الأحوال الشخصية، بمجموعها إنها لا تحول دون التعامل مع الحضانة كل حسب ظروفه، لان الأصل في التشريعات توضع لصالح البشرية ودفع الضرر عنها، سيما إذا كانت تخص الصغار فهم الأولى بالرعاية من مصالح الخصوم، مراعية بذلك مصلحة المحضون، ودرء الضرر عنه ، والمحكمة عند عرض الدعوى عليها تتحرى عن هذه المصلحة عن طريق البحث الاجتماعي الذي يجري بواسطة المختصين وعن طريق بينة المتخاصمين وتقدر في ضوء ذلك أين تكمن مصلحة المحضون فتقضي بذلك لصالح الأم المتزوجة من الغير أو لصالح الأب إذا كان زواج الأم الحاضنة يسبب الضرر للمحضون او يصرفها عن رعايته لان الأصل في أحكام الحضانة إنها تدور مع مصلحة المحضون ، وقد فصل قانون الأحوال الشخصية العراقي ذلك في أحكامه بهذا الصدد،سيما في نص المادة (57/2) من قانون الأحوال الشخصية موضوع الطعن بعدم الدستورية) 

  1. 3.   حماية حقوق الإنسان المتعلقة بالحريات الشخصية الواردة في الدستور: تولت المحكمة الاتحادية العليا مهمة تنقية المنظومة التشريعية من النصوص التي تتعارض مع المبادئ الدستورية الواردة في دستور عام 2005 وتصدت لهذه المهمة عبر الدعوى الدستورية والقرار التفسيري لنصوص الدستور، حيث قضت بعدم دستورية عدة نصوص تشريعية عند الطعن بها أمام المحكمة الاتحادية العليا ، وردت كلمة الحرية في الدستور العراقي لعام 2005 في أربعة عشر مادة دستورية فضلاً عن المبادئ الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وهذا يعزز من أهمية الحرية الشخصية للإنسان باعتباره المحور الذي تدور معه كل مقومات الحياة والدولة، وهذه الأهمية جسدتها المحكمة الاتحادية في أكثر من قرار عندما حصنت حرية الأشخاص من أي اعتقال تعسفي صادر من الإدارة التنفيذية وليس من جهة قضائية، لان ذلك يتقاطع مع مبدأ حماية حرية الإنسان وصيانة كرامته، والحرية هي ثمرة الأنظمة الديمقراطية إزاء النشاطات الفردية لان مضمون الحرية هو احترام حريات الآخرين ويشير مونتسكيو إلى الحرية ويصفها بأنها السلطة لفعل كل ما لا يحرمه القانون وعدم إجبار الأشخاص على القيام إلا بما لا يحرمه القانون والقانون هو وحده الذي يدافع عنها[4] وساعرض لبعض الاحكام وعلى وفق الاتي :

‌أ.      قرار المحكمة الاتحادية العليا الصادر بالعدد 57/اتحادية/2017 في 3/8/2017 الذي قضت فيه بعدم دستورية قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 120 لسنة 1994 لأنه يتعارض مع مبادئ دستور 2005 المتعلقة بالحريات الشخصية للإنسان الذي تضمن الحكم بان لا يطلق سراح المحكوم عن جريمة اختلاس او سرقة أموال الدولة او عن أية جريمة عمدية أخرى تقع عليها بعد قضائه مدة الحكم ما لم تسترد منه هذه الأموال او ما تحولت إليه او أبدلت به او قيمتها. الا ان المحكمة الاتحادية قضت بعدم دستوريته للاسباب التي وردت في ذلك القرار[5].

‌ب.   قرار المحكمة الاتحادية الصادر بالعدد 32/اتحادية/2013 في 6/5/2013 الذي قضى بعدم دستورية قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 1246 لسنة 1983 الذي كان يمنح مدير جهازات المخابرات صلاحية توقيف الاشخاص دون قرار قضائي واعتبرته غير دستوري لانه يمثل مخالفة لعدة مواد دستورية منها مايتعلق بحقوق الانسان ومنها ما يتعلق بمبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القضاء.

‌ج.   قرار المحكمة الاتحادية العليا الصادر بالعدد 15/ اتحادية/2011 في 22/1/2011 الذي قضى بعدم دستورية البند (ثانيا) من الفقرة (آ) من المادة (237) من قانون الكمارك رقم 23 لسنة 1984 المعدل ، وتضمن القرار تعطيل نص الفقرة أعلاه ، وهذه الفقرة كانت قد منحت موظف تنفيذي يعد جزء من السلطة التنفيذية وهو مدير عام دائرة الكمارك سلطة حجز وتوقيف الأشخاص لمدة محددة دون قرار قضائي ونص المادة أعلاه كما يلي (: لا يجوز التوقيف الا في الحالات الاتية : أ‌- جرم التهريب المشهود او ما هو في حكمه) 

ومن خلال العرض أعلاه نجد إن المحكمة الاتحادية العليا قد اختطت نهجها على أساس صيانة الحقوق والمبادئ الدستورية الواردة في الدستور والتصدي لجميع النصوص النافذة التي تشكل خرقاً لتلك الحقوق والمبادئ.

ثانياً :المخالفة الدستورية في الفقرة (2) من المادة (5) من قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (76) لسنة 1994 المتعلقة بحقوق الإنسان وحماية الحريات:

  1. 1.     إن القرار المطعون فيه، وهو محل التعليق في هذا العرض، كان قد منع إطلاق سراح المتهم الموقوف على إحدى جرائم التهريب الواردة في قانون الكمارك حيث جاء في نص الفقرة (2) من ذلك القرار الآتي (لا يطلق سراح المتهم بجريمة التهريب في دوري التحقيق والمحاكمة إلا بعد صدور حكم أو قرار حاسم في الدعوى) ووجدت المحكمة الاتحادية العليا إن القرار أعلاه قد خالف عدة نصوص دستورية منها نص الفقرة (خامساً) من المادة ( 19) من التي جاء فيها الآتي (المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمةٍ قانونيةٍ عادلةٍ، ولا يحاكم المتهم عن التهمة ذاتها مرةً أخرى بعد الإفراج عنه، إلا إذا ظهرت أدلةٌ جديدةٌ) ونص البند (آ) من الفقرة (أولاً) من المادة (37) من الدستور التي جاء فيها الآتي (حرية الإنسان وكرامته مصونة) وهذه النصوص الدستورية تعتبر من النصوص الضامنة للحقوق والحريات للإنسان وإنها وردت في الباب الثاني من الدستور تحت عنوان الحقوق والحريات حيث وردت كلمة الحرية في الدستور في أربعة عشر مادة دستورية فضلا عن المبادئ الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وهذا يعزز من أهمية الحرية الشخصية للإنسان باعتباره المحور الذي تدور معه كل مقومات الحياة والدولة وهذه الأهمية جسدتها المحكمة الاتحادية في أكثر من قرار عندما حصنت حرية الأشخاص من أي اعتقال تعسفي او صادر من الإدارة التنفيذية وليس من جهة قضائية لان ذلك يتقاطع مع مبدأ حماية حرية الإنسان وصيانة كرامته والحرية هي ثمرة الأنظمة الديمقراطية إزاء النشاطات الفردية لان مضمون الحرية هو احترام حريات الآخرين ويشير مونتسكيو إلى الحرية ويصفها بأنها السلطة لفعل كل ما لا يحرمه القانون وعدم إجبار الأشخاص على القيام إلا بما لا يحرمه القانون والقانون هو وحده الذي يدافع عنها[6].
  2. 2.       إن القرار (76) لسنة 1994وان صدر في ظل دستور عام 1970 المؤقت وانه كان مستوفيا للشروط الشكلية الدستورية في حينه إلا أن استمرار نفاذه في ظل دستور عام 2005 يجعله خاضعا للرقابة الدستورية التي تهدف إلى تنقية التشريعات التي تتقاطع مع مبادئ الدستور النافذ وان كان صدوره قبل صدور دستور عام 2005 فذلك لا يعصمه من تلك الرقابة حيث إن الفقه الدستوري يقرر خضوع النص التشريعي لأحكام الدستور النافذ الذي صدر بعد الدستور الذي صدر بموجبه النص المطعون فيه ويرى بعض فقهاء القانون الدستوري بان العبرة في الرقابة الدستورية على القوانين هي المبادئ الدستورية في الدستور الجديد وليس في الدستور السابق الذي صدر في ظله القانون المطعون فيه لان المبادئ والقيم الدستورية الجديدة تعد عدول عن القيم والمبادئ الدستورية الملغاة، ولهذا السبب يجب أن تتم الرقابة على وفق الدستور الجديد[7]، فضلاً عن المادة (46) من الدستور حظرت سن أي قانون يتعارض مع المبادئ الواردة في الباب الثاني من الدستور التي تتعلق بالحريات وهذا التشريع سواء كان قد تم تشريعه في ظل الدستور الحالي أو السابق، فان حكم المادة (46) من الدستور جاء على سبيل الوجوب والإلزام ولا خيار فيه سواء للسلطة التشريعية أو لجهة القضاء الدستوري .

ثالثاً : المخالفة الدستورية في الفقرة (2) من المادة (5) من قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (76) لسنة 1994 المتعلقة باستقلال القضاء ومبدأ الفصل بين السلطات:

إن القرار المطعون فيه قررت المحكمة الاتحادية العليا مخالفته لعدة مواد دستورية تتعلق باستقلال القضاء وسأعرض لها على وفق الآتي :

  1. 1.   مخالفة الفقرة (أولاً) من المادة (19) التي جاء فيها الآتي (القضاء مستقل لا سلطان عليه لغير القانون) حيث وجدت المحكمة ان القضاء مستقل عن بقية السلطات ومعنى "استقلال القضاء" يتمثل في في مفهومين الأول موضوعي والثاني شخصي ونص الفقرة  (أولاً) من المادة (19) من الدستور عززت من المفهوم الموضوعي لاستقلال القضاء، إذ اعتبرت المؤسسة القضائية مستقلة ولا سلطان عليها من أي جهة كانت سوى القانون[8]، ويقصد به استقلال سلطة القضاء كسلطة وكيان عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وعدم السماح لأي جهة بإعطاء أوامر أو تعليمات أو اقتراحات للسلطة القضائية تتعلق بتنظيم السلطة، كما يعني عدم المساس بالاختصاص الأصلي للقضاء، وهو الفصل في المنازعات بتحويل الاختصاص في الفصل لجهات أخري كالمحاكم الاستثنائية ، أو المجالس التشريعية أو إعطاء صلاحيات القضاء إلى الإدارات التنفيذية، كذلك باعتبار القضاء سلطة وليس وظيفة والمشرع العراقي في ظل النظام السابق جعل من القضاء وظيفة وكرس هذا التوجه في قانون أصلاح النظام القانوني رقم (35) لسنة 1977 ( ... انه لا توجد في الدولة إلا سلطة سياسية واحدة تقوم بوضع السياسة العامة أو الإطار العام للمجتمع من خلال التشريع, ثم وظيفة أدارية ووظيفة قضائية , ولما كانت السلطة واحدة في الدولة فمعنى هذا انتفاء فكرة تعدد السلطات , التشريعية والتنفيذية والقضائية..) وفي ظل هذا المفهوم للقضاء أخذت شؤون القضاة تدار من وزير العدل بحكم رئاسته لمجلس العدل، ووزير العدل جزء من السلطة التنفيذية فهو مهما سما فأنه يمثل تلك السلطة وينفذ سياستها وهي في الغالب تنطوي على خرق للقانون في كثير الأحيان وتتقاطع مع حقوق المواطن وحريته، لذلك فان انعدام الاستقلال للمؤسسة القضائية شكل هاجس قلق ومعاناة لدى القضاة أنفسهم بعد أن تعرضوا إلى العزل والعقوبات التي تصدر عن الوزير أو رئيس الدولة وهم سياسيون وليس قضاة ويمثلون السلطة التنفيذية وبهذا الصدد يقول القاضي مدحت المحمود رئيس المحكمة الاتحادية العليا ورئيس مجلس القضاء الأعلى سابقاً ( كانت معاناة القضاة في أداء مهامهم كبيرة تدور ما بين التنقلات غير المبررة والإحالة على وظائف مدنية والعزل والحرمان من ممارسة المحاماة والسجن وسد المنافذ على الطاقات القضائية الفاعلة للحيلولة دون وصول أصحابها إلى المناصب القضائية المهمة لأنها لا تحمل هوية نظام الحكم وانتماءاته , وخلال تلك الفترة أيضا فتح الباب واسعاً أمام عناصر غير مؤهلة للدخول إلى سلك القضاء لأنها تحمل هوية الحكم وأفكاره وانتماءاته،وفي ظل هذه المعاناة انحسر دور القضاء في تحقيق أهدافه في مجال العدالة وسيادة القانون، ولكن بقيت في ضمير كل قاض جذوة الانتصار للحق بوسيلة أو بأخرى , ورغبة جامحة في أبعاد أصابع السلطة التنفيذية من التدخل في شؤون القضاء وعملت قدر المستطاع على أبقاء القضاء مستقلاً في أداء مهامه وكافح القضاة في سبيل ذلك بشكل منظور وغير منظور حتى لحظة سقوط النظام في 9/4/2003 ارتفع الصوت عالياً باستقلال القضاء ليأخذ دوره في ترسيخ سلطة القانون وحماية حقوق الإنسان والحريات العامة وقد كان للقضاة ذلك حيث أعيد تأسيس مجلس القضاء بالأمر المرقم (35) في 18/9/2003)[9]وقرا مجلس قيادة الثورة المطعون فيه كان قد صدر عام 1994 في ظل هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية واعتبرها جزء من منها واعدم استقلالها المؤسساتي والموضوعي تماماً، مما جعل من وجوده في ظل دستور عام 2005 غير منسجم والمبادئ الدستورية التي وردت فيه ومنها استقلال القضاء.
  2. مخالفة المادة (88) التي جاء فيها الآتي (القضاة مستقلون، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضاء أو في شؤون العدالة) كما وجدت المحكمة الاتحادية العليا إن القرار المطعون فيه قد خالف نص المادة الدستورية أعلاه والتي جاء فيها تعزيز للمفهوم الشخصي لاستقلال القضاء حيث ذكرت آنفاً المفهوم الموضوعي لاستقلال القضاء، و يقصد بمفهوم الاستقلال الشخصي، توفير الاستقلال للقضاة كأشخاص وعدم وضعهم تحت رهبة أي سلطة من السلطات الحاكمة وان يكون خضوعهم لسلطان القانون فقط، ولتحقيق ذلك حرصت الدساتير على إحاطة القضاء ببعض الضمانات التي من شأنها تحقيق ذلك الهدف ومنها ما ورد في الدستور العراقي الدائم في ضمان الحماية الدستورية لمبدأ استقلال القضاء عن طريق صياغة المبدأ في نصوص دستورية ترفعها إلى مستوى الإلزام القانوني وتحميها من الاعتداء من أي سلطة أخرى بما فيها السلطة التشريعية، وذكرها في الدستور يمنحها صفة السمو على النصوص القانونية العادية ، حيث إن الدستور هو القانون الأعلى والأسمى في سلم الهرم التشريعي، ولا يجوز إصدار أي قانون يتقاطع وإحكام الدستور النافذ ، بالإضافة إلى إن القاعدة الدستورية لا يمكن تغييرها أو إلغائها من قبل السلطة التشريعية، ومن صور اعتداء السلطة التشريعية على استقلال القضاء هو إصدارها قوانين تهدد هذا الاستقلال مما دعا المحكمة الاتحادية العليا إلى التصدي إلى هذه الخروق عبر الحكم بعدم دستورية عدة نصوص قانونية منها القرار محل الطعن والقرارات الأخرى التي اشر تاليها آنفاً وكذلك الحكم بعدم دستورية قانون مجلس القضاء الأعلى رقم 112 لسنة 2013 ، لأنه قد صدر على خلاف القواعد الدستورية التي تقضي بضمان استقلال القضاء وكذلك الحكم بعدم دستورية عدة نصوص قانون من قانون مجلس القضاء الأعلى النافذ حاليا رقم 45 لسنة 2017 لأنها قد خالفت تلك المبادئ والنصوص الدستورية التي تضمن استقلال القضاء، ومن وسائل تعطيل القاضي في ممارسة مهامه بشكل مهني ومستقل وجود النصوص القانونية التي تعيق سلطته في العمل القضائي والقرار المطعون فيه قد منع القاضي من ممارسة سلطته التقديرية والقاضي في القضاء الاعتيادي على وجه الخصوص جزء من هذا المجتمع ويتلمس همومه ويسعى للحفاظ على كينونته وعندما يتوفر على الفرصة التي يحمي بها الحقوق العامة ويضمن تمتع المواطن بها ، فانه يتصدى له دون أن يحسب للطرف الآخر أي حساب نوعي أو وظيفي أو شخصي، ويذكر ان القواعد العامة التي نظمت أعمال القضاء في مجال الجزاء ومصدرها قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1971 المعدل وحددت الجرائم التي لا يجوز فيها إخلاء سبيل المتهم بكفالة بينما في سائر المواد العقابية التي تجرم الأفعال أعطى للقاضي سلطة تقديرية ومنها ما جاء في المادة (109) التي جاء فيها الآتي (إذا كان الشخص المقبوض عليه متهما بجريمة معاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاث سنوات او بالسجن المؤقت أو المؤبد فللقاضي أن يأمر بتوقيفه مدة لا تزيد على خمسة عشر يوما ف يكل مرة او يقرر إطلاق سراحه بتعهد مقرون بكفالة شخص ضامن او بدونها بان يحضر متى طلب منه ذلك إذا وجد القاضي ان إطلاق سراح المتهم لا يؤدي الى هروبه ولا يضر بسير التحقيق ب – يجب توقيف المقبوض عليه اذا كان متهما بجريمة معاقب عليها بالإعدام وتمديد توقيفه كلما اقتضت ذلك ضرورة التحقيق مع مراعاة المدة المنصوص عليها في الفقرة ا حتى يصدر قرار فاصل بشأنه من حاكم التحقيق او المحكمة الجزائية بعد انتهاء التحقيق الابتدائي او القضائي أو المحاكمة جـ - لا يجوز أن يزيد مجموع مدد التوقيف على ربع الحد الأقصى للعقوبة ولا يزيد بأية حال على ستة أشهر وإذا اقتضى الحال تمديد التوقيف أكثر من ستة أشهر فعلى القاضي عرض الأمر على محكمة الجنايات لتأذن له بتمديد التوقيف مدة مناسبة على ان لا تتجاوز ربع الحد الأقصى للعقوبة أو تقر إطلاق سراحه بكفالة أو ديونها مع مراعاة الفقرة ب) لذلك اعتبرت المحكمة الاتحادية العليا وجود التشريع الممثل بالقرار محل الطعن بمثابة قيد على استقلال القاضي بمفهومه الشخصي وقيدت سلطته التقديرية
  3. 3.   مخالفة المادة (47) التي جاء فيها الآتي (تتكون السلطات الاتحادية، من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، تمارس اختصاصاتها ومهماتها على أساس مبدأ الفصل بين السلطات) إن من أهم المبادئ التي وردت في دستور عام 2005 هو مبدأ الفصل بين السلطات وأصبح هذا المبدأ مسار عام يوجب على المشرع العراقي أن يكيف قوانينه وتشريعاته الأخرى معه . وأي تشريع يخالف ذلك المبدأ يطعن بعدم دستورية أمام المحكمة الاتحادية العليا، ولتوضيح أسس هذا المبدأ أشار الدستور إلى السلطات الاتحادية التي يوجب الفصل بينها وإنها تمارس اختصاصاتها وحددها بثلاث سلطات وهي (التشريعية ، التنفيذية ، القضائية) وعلى وفق نص المادة (47) ونصها ما يلي (تتكون السلطات الاتحادية، من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، تمارس اختصاصاتها ومهماتها على أساس مبدأ الفصل بين السلطات) و فصلت أحكامها بالدستور الذي بين ماهية مفردات تكوينها، والفصل بين السلطات يوجب بأن تتولى كل من السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية القيام بالوظيفة التي تختص بها، بمعنى أن تعمل كل سلطة باستقلالية عن غيرها من السلطات ولا يجوز لها أن تتخلى عن سلطاتها إلى أي سلطة أخرى باستثناء التفويض الذي يقرره الدستور وهذا ما أكدته المحكمة الاتحادية في قرارها العدد 26/اتحادية/2017 في 29/5/2017 الذي جاء فيه بان مجلس النواب لم يفوض الحكومة الاتحادية أي من صلاحياته وان المصادقة على حزمة الإصلاحات التي تقدم بها رئيس الوزراء تكون على وفق الدستور وما يخالف الدستور لا يعتد به[10]والقضاء الاعتيادي ومنه محكمة التحقيق ومحاكم الجزاء الأخرى مهمته تطبيق القانون وفرض العقوبات على من تثبت إدانته، فإذا أصدرت السلطة التشريعية قانوناً يحد من اختصاص القضاء في نظر المنازعات كان ذلك اعتداء على سلطة القضاء ومصادرة حق القاضي وهو ما لا تملكه السلطة التشريعية لأنه مخالف لأحكام الدستور، ولا يجوز للسلطة التنفيذية أن تشكل جهات قضائية أخرى تمارس عمل القضاء ، فعندما يكون القضاء سلطة مستقلة اقتصرت الوظيفة القضائية عليها ، فالسلطة القضائية هي وحدها صاحبة الاختصاص الأصيل في الفصل بالمنازعات كافة بين جميع الأشخاص في الدولة فضلاً عن ان اعتبار القضاء سلطة يعد ضماناً أساسياً للحقوق والحريات العامة لان السلطة هي التي تمنع التدخل وتصد الهيمنة والنفوذ على وظائفها واختصاصاتها من أي جهة كانت مما يؤدي إلى حماية الحقوق والحريات[11]

الخلاصة

 

إن خلاصة هذه الورقة اعرضها على وفق النقاط الآتية:

  1. 1.   ان قرار المحكمة الاتحادية محل التعليق الصادر بالعدد10/اتحادية/2019 في 26/2/2019  لم يكن بموجب دعوى أقامها شخص أو مؤسسة أو وزارة وإنما كان بناء على طلب قاضي تحقيق في أحدى محاكم العراق، حينما وجد نص في تشريع نافذ يخالف النصوص الدستورية ، فانه مارس دوره في تحقيق الأمن الاجتماعي من خلال حماية الحقوق وضمان الحريات ودفعه إلى ذلك حسه الوطني وتلمسه لرسالة القضاء النبيلة في الإنصاف وتامين العدل إلى الجميع، وانتفع من نص الفقرة (3) من النظام الداخلي سير العمل في المحكمة الاتحادية العليا رقم (1) لسنة 2005 التي أجازت لأي محكمة تنظر في دعوى أو فضية ووجدت إن هناك نص يتعلق بالقضية المنظورة من قبلها يتقاطع ويخالف نص دستوري ، أن تطلب من المحكمة الاتحادية النظر والبت في مشروعية ذلك القانون
  2. 2.   إن القضاء العراقي والقاضي في القضاء الاعتيادي على وجه الخصوص جزء من هذا المجتمع ويتلمس همومه ويسعى للحفاظ على كينونته وعندما يتوفر على الفرصة التي يحمي بها الحقوق العامة ويضمن تمتع المواطن بها ، فانه يتصدى له دون أن يحسب للطرف الآخر أي حساب نوعي أو وظيفي أو شخصي.
  3. 3.   إن القضاء الدستوري في العراق عبر عن دراية فقهية تجاه قراءة النصوص الدستورية وتلمس المصلحة العامة التي سعى الدستور إلى حمايتها ، من خلال تعطيل النصوص التي تتقاطع مع المبادئ الدستورية سواء كانت هذه النصوص تمنع او تمنح سلطات تتعدى على الحق الدستوري للمواطن .
  4. 4.   القضاء الدستوري في العراق عبر عن نفسه باعتباره العين الساهرة على حماية الدستور ، من خلال فتح قنوات الاعتراض على النص القانوني ، بطرق شتى منها الدعوى المباشرة أو الدعوى الفرعية أو بطلب من محكمة وهو ما جاء في منطوق القرار أعلاه.
  5. 5.   القرار أعلاه أوحى إلى أن عدم تغيير النصوص القانونية النافذة بواسطة إلغائها أو تعديلها بقوانين يسنها مجلس النواب ، لا يقف حائلا دون تعطيلها بواسطة القضاء الدستوري إذا ما كانت تخالف مبادئ الدستور العراقي ، وهذا يدعوا الجميع إلى ممارسة الطعن في عدم المشروعية في القوانين التي مازالت قائمة وتشكل خرقا للمبادئ التي جاء بها الدستور العراقي النافذ ، وعدم الانتظار إلى حين أن يجتهد مجلس النواب بعمله تجاه تشريع القوانين التي يتطلبها العمل اليومي في المجتمع والدولة العراقية. 
  6. 6.   ان قرار المحكمة الاتحادية العليا قد اخذ بمبدأ تزاحم الحقوق لان حق الإنسان في حريته وصيانة حقه في الكرامة والحفاظ عليها حق دستوري وكذلك حماية المال العام من التهريب او في جرائم الاختلاس وغيرها من الجرائم التي تمس المال العام، فإنها أيضاً من الحقوق الدستورية التي اقرها الدستور في الفقرة (1) من المادة (27) من الدستور التي جاء فيها الآتي (للأموال العامة حُرمة، وحمايتها واجِب على كل مواطن) والملاحظ على هذا النص جعل من حماية المال العام واجب على المواطن، فأصبحنا أمام أمرين الأول حق الانسان في الكرامة والحرية والثاني واجبه تجاه المجتمع وحماية المال العام،  وعند التزاحم بين الحقوق والواجبات لابد وان نقف عند المفهوم الفلسفي للحقوق والواجبات فيرى البعض  بان الإنسان أينما وجد  وجدت معه مقوّمات الحقوق التي تستجيب لفطرته، وتلبي احتياجاته، وتردع منتهك حرياته وعدالة علاقاته، بذلك فإن البعد الفلسفي الذي يتصل بارتباط هذه الحقوق بالإنسان يتقرر من خلال ما تقره هذه الحقوق من تنظيم لحياة الإنسان أيًا كان مصدر هذا التنظيم، إلا أن هذا البعد لا يمكن أن يتحقق دون تحقيق لمكانته ودفاع عنه، ودون حمايته بنظام عقابي من شأنه أن يحفظ قواعده من الانتهاك[12]، ويرى بعض فلاسفة القانون الطبيعي ، إن من شروط العدالة أن تتقدم الحقوق على الواجبات ، ذلك لان تاريخ كل حق مرتبط بالقانون الطبيعي بحيث يجعل من كل حق مقدمة للواجب كون الحق معطى طبيعي، ثم إن سلطة الدولة مقيدة بالقانون الطبيعي . وهذا ما يبرر أسبقية الحق عن الواجب فحق الفرد سابق لحق الدولة[13]، كذلك فان قاعدة الأهم والمهم كانت فاعلة في ترجيح حق الإنسان بالكرامة وصيانة حريته والحفاظ عليها تجاه الواجب في حماية المال العام لان الكرامة والحرية من متعلقات الحفاظ على النفس البشرية بينما الأموال هي من أسباب توفير الحاجات وإشباعها لدى الإنسان وبذلك فان الحفاظ على النفس هو أولى من الحفاظ على المال حتى وان كان من الأموال العامة[14]
  7. 7.   إن الحفاظ على المال العام هو واجب الدولة الأساس وان فشلها في الحفاظ عليه من الاعتداء يكون خلل في أداء واجبها لا يجب أن ينقل العبء فيه على المواطن، لان الدولة إن فشلت في أداء الواجب، لا يجوز أن نعمل على تقييد حقوق الإنسان لمداراة هذا العجز، لان الدولة ملزمة بمحاربة الجريمة قبل وقوعها وكشفها بعد الحدوث وإعادة الأموال المسروقة، لذلك فان تقديم الأهم على المهم هو من وسائل الترجيح بين الحقوق إن تساوت في مرتبة واحدة فما بالك في تقديم الحق على الواجب.

ومن خلال ما تقدم فان ما سارت عليه المحكمة الاتحادية العليا سواء في هذا الحكم او في الاحكام السابقة التي أصدرتها توفر لنا الاطمئنان بوجود عين حارسة ومتيقظة وواعية للتصدي الى كل الخروق التي قد تحصل لحقوقنا التي اقرها الدستور وهذا يوفر لنا الأمن القانوني ويؤسس لدولة القانون وسيادته وما بقى هو واجب الدولة في التعامل مع الفساد والجريمة والحد منها من اجل النهوض ببلدنا والارتقاء به نحو الأفضل وان لا نرجح كفة السلطة التنفيذية على سواها من السلطات ولا السلطة التشريعية على سواها وكذلك السلطة القضائية وإنما نعمل على حفظ التوازن بين السلطات عبر العمل على وفق الصلاحيات الدستورية لكل سلطة والدستور قد منح للسلطة القضائية حصراً سلطة تقييد الحريات وإصدار الأحكام اللازمة لحفظ الأمن في البلد واقتبس بهذه المناسبة قول لألمع سياسي عرفه العراق وهو نوري السعيد عندما كان رئيس مجلس الأعيان وترأس المحكمة العليا عام 1946 للنظر في تفسير إحدى مواد الدستور القائم آنذاك (القانون الأساسي) حيث جاءت كلمته في القرار الذي أصدرته المحكمة والمؤرخ في 22/8/1946ومنها الاقتباس الآتي (مع وجوب تمسكنا بنصوص الأحكام الدستورية يجب أن لا نبتعد عن روح الدستور. وما تمليه علينا هذه الروح من أحكام وتوجيهات وان من أهم القواعد الأساسية قضية حفظ التوازن بين السلطتين التشريعية والإجرائية فان أي ميل إلى إحدى السلطتين يؤدي إلى اختلال هذا التوازن وبالنتيجة يضر بصالح الدولة)[15] إن القرار كان قد نشر في الوقائع العراقية العدد 2411 في 3/10/1946، وهذا ما يجعلنا نفاخر بقضائنا الدستوري ونعتز به مثلما أشاد به الأشقاء والأصدقاء مع كل التمنيات إلى القضاة الأفاضل من رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية العليا الذين يسطرون لنا هذه الأحكام لتكون نبراس نهتدي به في ظل ما يجري .

القاضي

سالم روضان الموسوي



[1]شوان عمر خليل ـ الوظيفة السياسية للقانون ـ منشورات دار ئاراس للطباعة والنشر في اربيل ـ الطبعة الأولى عام 2006 ـ ص18

[2] للمزيد انظر كتابنا الموسوم (دراسات في القضاء الدستوري العراقي) منشورات مكتبة صباح القانونية في بغداد طبعة اولى عام 2019

[3]ربيع أنور فتح الباب متولي ـ النظم السياسية ـ منشورات الحلبي الحقوقية ـ ط1 عام 2013 ـ ص31

 

[4] نقلاً عن موريس نخلة ـ الحريات ـ منشورات الحلبي الحقوقية ـ طبعة بيروت عام 1999 ـ ص35

[5] للمزيد انظر كتبانا الموسوم (دراسات في القضاء الدستوري العراقي) منشورات مكتبة صباح القانونية في بغداد طبعة اولى عام 2019 ـ ص 123

 

[6] نقلاً عن موريس نخلة ـ مرجع سابق ـ ص35

[7] الدكتور احمد عبدالحسيب عبدالفتاح السنتريسي ـ الأثر الرجعي في القضائين الإداري والدستوري ـ منشورات دار النهضة العربية ـ طبعة عام 2011 ـ ص867

[8] للمزيد انظر فاروق الكيلاني ـ استقلال القضاء ـ المركز العربي للمطبوعات بيروت ـ ط2 عام 1999ـ ص27

[9] للمزيد انظر القاضي مدحت المحمود ـ القضاء في العراق دراسة استعراضية للتشريعات القضائية في العراق ـ مطبعة القانون والقضاء ـ الطبعة الخامسة عام 2019

 

[10] للاطلاع على القرار مراجعة الموقع الالكتروني للمحكمة الاتحادية العليا

[11] فاروق الكيلاني ـ مرجع سابق ـ ص27

[12]الدكتور عبد الحميد متولي ـ الحريات العامة، ونظرات تطورها وضماناتها ومستقبلها ـ منشورات منشأة المعارف طبعة القاهرة عام 1974ـ ص41

[13] للمزيد انظر الدكتور محمد شريف احمد ـ فكرة القانون الطبيعي عند المسلمين دراسة مقارنة ـ منشورات دار الرشيد التابعة لوزارة الثقافة والاعلام في جمهورية العراق طبعة عام 1980

[14] للمزيد انظر الدكتور محمد محمود المحمد ـ القواعد الأصولية الشرعية ـ منشورات دار الكتب العلمية في بيروت

 

[15] للاطلاع على نص القرار كاملاً  فانه منشور في موقع الحوار المتمدن على الرابط التالي

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=629547

احكام وقرارات المحكمة الاتحادية العليا مترجمة الى اللغة الانكليزية

shadow

مواضيع ذات صلة