حكومة الإقليم {تلمح} إلى الالتزام بقرار المحكمة الاتحادية
نواب وخبراء لـ {الصباح }: على أربيل بدء صفحة جديدة من العلاقات مع بغداد
بغداد/ الصباح/ عمر عبد اللطيف
ألمح رئيس حكومة إقليم كردستان نجيرفان بارزاني، أمس الاثنين، إلى الالتزام بقرارات وأحكام المحكمة الاتحادية العليا، داعيا إلى تطبيق جميع مواد الدستور.
وفي وقت أكد فيه حزب الاتحاد الوطني الكردستاني التزامه بقرار المحكمة، رفض الحزب الديمقراطي الذي يتزعمه مسعود بارزاني، الحكم القضائي الصادر من أعلى سلطة قضائية دستورية في العراق، فيما أكدت اللجنة القانونية في مجلس النواب ان على الإقليم فتح صفحة جديدة من العلاقات مع المركز.
وقال نجيرفان بارزاني في مؤتمر صحافي أمس الاثنين تابعته "الصباح" ردا على سؤال بشأن الالتزام بقرار المحكمة: إن "موقفنا اعلناه الاسبوع الماضي".
وكانت حكومة الاقليم قد رحبت بقرار المحكمة الاتحادية الخاص برفض تقسيم العراق.
واضاف بارزاني أن "الإقليم مع تطبيق جميع مواد الدستور"، لكنه اشار الى الحاجة الى "طرف ثالث لحل المشاكل".
قرار ملزم
في غضون ذلك، قال عضو اللجنة القانونية النيابية علي المرشدي لـ "الصباح": إن "قرار المحكمة الاتحادية جاء متأخرا جدا، وكان يمكن اتخاذه بعد ايام من اجراء الاستفتاء بدلا من التصعيد الإعلامي الذي حصل بين الطرفين".
وأضاف المرشدي، ان "قرار المحكمة الاتحادية ملزم وبات، وكنا نأمل ان يكون القرار منذ بداية الاستفتاء بعد حصول خلافات على قانونية ودستورية الاستفتاء من عدمه، الا ان المحكمة قطعت كل الشكوك بعد قرارها (يوم امس الاثنين) بعدم دستوريته"، موضحا ان "وفد الإقليم يجب ان يزور بغداد بأسرع ما يمكن للتفاهم بشأن المشاكل العالقة بعيدا عن الاستفتاء الذي صار من الماضي".
وتوقع "الوصول الى نتائج مرضية في حال وجود حوار جاد بين الطرفين".
نتائج وآثار
كما، اشار عضو مجلس النواب عن الاتحاد الاسلامي الكردستاني جمال كوجر، الى ان "على الحكومتين (الاتحادية والإقليم) ان يعودا الى ما قبل اجراء الاستفتاء في علاقتهما والتواصل في ما بينهما".
وأضاف كوجر لـ "الصباح"، انه "بعد إصدار قرار من المحكمة الاتحادية بإلغاء الاستفتاء والآثار المترتبة عليه، يجب ان تعود العلاقة بين المركز والإقليم الى ما كانت عليه قبل اجراء الاستفتاء".
وبين ان "الحكومة الاتحادية يجب ان تزيل الآثار التي ترتبت على الاستفتاء من خلال القرارات التي اصدرها البرلمان وألزمت الحكومة بتطبيقها كغلق المطارات والمنافذ الحدودية ومعاقبة نواب لمشاركتهم في الاستفتاء"، مشيرا الى ان "حكومة الإقليم لم يصدر منها اي رد فعل حتى الآن بشأن إلغاء الاستفتاء من عدمه".
أما الخبير القانوني أمير الدعمي، فقد بين ان "على حكومة الإقليم ان ترضخ لقرار المحكمة الاتحادية بإلغاء الاستفتاء واعتباره غير دستوري كون المادة 94 من الدستور نصت على ان المحكمة الاتحادية قراراتها ملزمة وباتة للجميع".
وأضاف الدعمي لـ "الصباح"، ان "عدم تطبيق الإقليم لقرارات المحكمة خلال المرحلة الماضية كان بسبب ضعف التأثير والعلاقة بينه وبين المركز، الا ان هذا القرار سيكون ملزما للإقليم كونه اتخذ بالاتفاق بين أعضاء المحكمة التي تضم ضمن تشكيلها قضاة ممثلين عن الاقليم.
ردود كردية
وفي ردود الأفعال السياسية، أعلن الاتحاد الوطني الكردستاني، التزامه بقرار المحكمة الاتحادية العليا بشأن عدم دستورية الاستفتاء الانفصالي، مؤكدا أن قرارات المحكمة ملزمة للجميع بما فيها حكومة إقليم كردستان.
وقال رئيس الكتلة النيابية للاتحاد اريز عبد الله في تصريح تابعته "الصباح": إن "جميع قرارات المحكمة الاتحادية ملزمة لنا وللجميع كونها قرارات صادرة من اعلى سلطة اتحادية"، وأضاف عبد الله، أن "حكومة إقليم كردستان سبق أن اعلنت أنها ستلتزم بقرارات المحكمة الاتحادية"، مؤكدا أنها "ستلتزم بهذا القرار".
بدوره، رفض الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، الالتزام بقرار المحكمة الاتحادية، وفيما اعتبر أن القرار صدر بـ"تأثير سياسي"، زعم أنه ليس من صلاحيات المحكمة "إلغاء إرادة شعب".
وقالت النائبة عن الحزب نجيبة نجيب في تصريح تابعته "الصباح": إن "قرار المحكمة الاتحادية العليا بشأن الاستفتاء لا يمكن أن يكون قد صدر من دون تأثير سياسي"، مبينة ان "المحكمة لم تدرس قضية الاستفتاء من كافة جوانبه"، بحسب قولها.
يشار الى ان رئيس برلمان كردستان يوسف محمد صادق قد وجه امس الاثنين، سيلا من الانتقادات الى حكومة كردستان.
وقال صادق في تصريحات صحفية: ان "الأسلوب الذي جرى بموجبه تفعيل برلمان كردستان لم يكن ملبياً لطموحاتنا، كنا نريد تفعيله بعيداً عن التدخلات الحزبية، لكن في الحقيقة كان الهدف من تفعيله بالأساس هو شرعنة عملية الاستفتاء فحسب"، مؤكدا أن "الاستفتاء جرى بقرار حزبي خارج إرادة البرلمان".
وحذر صادق من أنه "في حال استمرار التدخلات الحزبية واستخدام البرلمان فقط لشرعنة القرارات الحزبية، فهذا أمر لا يتطابق مع تطلعاتنا وأهدافنا"، معتبرا أن "الوقت حان للمراجعة والتخلي عن السياسات غير المقبولة في التعامل بين الأحزاب، فهي سياسات شوهت صورة الإقليم أمام الرأي العام العالمي".
وتابع ان "نظام الحكم المتبع في الإقليم منذ ربع قرن أثبت فشله وحان الوقت لتغييره، لأن هذا النظام فشل من النواحي السياسية والعسكرية والاقتصادية، بل إنه عرض الشعب لمستقبل مظلم ومجهول"، مشددا بالقول: "أتمنى أن تتخلى القيادات السياسية عن هذه العقلية المريضة في شطب الآخرين وإنكارهم".
وأشار الى أن "الجهات التي قررت الاستفتاء لم تجر أي تقييم أكاديمي سياسي ودبلوماسي وعسكري وأمني واقتصادي سليم لعملية الاستفتاء وتداعياتها"، متسائلا "كيف يمكن لإقليم أن يجري الاستفتاء في حين أن حكومته لا تستطيع دفع نصف رواتب موظفيها؟".
وزاد بالقول: "أجري الاستفتاء في وقت خسرت فيه القيادة الكردية كل أشكال الدعم الدولي وعاندت ولم تبالِ بدعوات العالم وما عرضته القوى العظمى من ضمانات بديلة للاستفتاء"، مبينا أن "كل هذا كان قصر نظر سياسياً، وخطأ فادحاً للقيادة السياسية".
[طباعة]